بقلم: كريستين لاغارد

عدت لتوي من المملكة العربية السعودية، بعد أول زيارة لى للمملكة بصفتي مديراً عاماً لصندوق النقد الدولي. وقد حظيت هناك بحفاوة وترحاب بالغين.

لقد كان من دواعى سرورى البالغ زيارة المملكة العربية السعودية، ذلك البلد المعروف بتراثه الغني وحضارته العريقة، والذى يسعى للسير فى مسارين متوازيين ما بين التطلع لتحقيق تنمية اقتصادية أعمق واندماج أكبر فى الاقتصاد العالمى والرغبة القوية فى الحفاظ على تقاليد وقيم الشعب السعودى.

وقد شرفت خلال الزيارة بلقاء صاحب الجلالة الملك عبد الله وكبار المسؤوليين وممثلي القطاع الخاص، وأجريت معهم مباحثات مثمرة، حيث تبادلنا وجهات النظر فيما يتعلق بآخر التطورات الاقتصادية محلياً وإقليمياً وعالمياً.

اقتصاد واعد وقوى عاملة ديناميكية

تتمتع المملكة العربية السعودية، مثل الكثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بامتلاكها للعديد من جوانب القوة تتمثل فى: موارد طبيعية وفيرة، وموقعاً جغرافياً متميزاً، ومنفذاً سهلاً لعدد من أهم أسواق العالم، وقوى عاملة ديناميكية وشابة. وقد كان أمراً مشجعاً أن ألتقى بممثلى السلك الأكاديمى والقطاع الخاص - بما فى ذلك السيدات – وأن نتبادل النقاش حول الاقتصاد العالمى وعن تطلعاتهم بشأن تقدم الاقتصاد السعودي.

وقد لاحظت تقدم عملية التنمية البشرية بشكل كبير قياساً بالمؤشرات المختلفة للتعليم والصحة. وسوف يكون من المهم أن تستمر عملية التضمين الاجتماعى التى شرعت فيها المملكة بالفعل، والتى من شأنها ضمان وجود قاعدة صلبة لعملية التنمية الاقتصادية التى تشمل الجميع.

هذا وقد استحوذت قضية توفير فرص العمل في القطاع الخاص للمواطنين من الشباب على جانب كبير بالفعل من النقاش فى كل الاجتماعات.

الدور الحيوي للمملكة إقليمياً ودولياً

تلعب المملكة العربية السعودية دوراً حيوياً في المنطقة: فبوصفها أكبر بلدان مجلس التعاون الخليجي، فإنها تسهم فى تشكيل عملية تكامل دول المجلس، كما تدعم أيضاً العديد من البلدان الأخرى في المنطقة. كذلك تشكل المملكة العربية السعودية مصدراً رئيسياً للاستثمارات وتدفقات تحويلات العاملين للعديد من البلدان العربية المجاورة وكذلك بلدان جنوب آسيا .

وباعتبارها واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، والدولة الوحيدة التي حافظت على الدوام على طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، فإن المملكة العربية السعودية تحتل مكانة فريدة فى سوق النفط العالمية. وقد اتضحت أهمية هذه الطاقة الإنتاجية الفائضة بشكل كبير خلال العام الماضي، عندما قامت المملكة - ومعها باقى منتجي دول مجلس التعاون الخليجي - بزيادة إنتاج النفط بشكل هائل من أجل الحد من التقلبات في أسواق النفط التى كان يمكن أن تنجم من جراء الاضطرابات في ليبيا. ومع عدم استقرار الاقتصاد العالمي، فإن تجدد التقلبات فى أسواق السلع الأساسية من شأنه إيقاع الأذى بنا جميعاً. فالمزيد من الارتفاعات فى أسعار النفط قد ينتج عنها حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي، الأمر الذى قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب العالمى على النفط، وبالتالى انخفاض أسعاره وزيادة التقلبات. ومن ثم، فإن تحقيق درجة معقولة من الاستقرار من شأنه أن يعود بالمنفعة المتبادلة للبلدان المصدرة للنفط والمستوردة له على حد سواء.

هذا وتتخطى أهمية المملكة العربية السعودية أسواق النفط، حيث أنها تلعب دوراً هاماً في دعم الاقتصاد العالمي من خلال المشاركة الفعالة في المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، وكذلك المشاركة في مباحثات السياسة الاقتصادية في إطار مجموعة العشرين. وقد كشفت المباحثات التي أجريتها عن حرص بالغ - سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص - على فهم أفضل للصعوبات الحالية التى تواجه الاقتصاد العالمي وكيفية حلها.

كلمات أخيرة بعد اختتام زيارتى للمنطقة

لقد أنهيت زيارتى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع شعور بالأمل والعزم على العودة إلى المنطقة مرة أخرى قريباً.

وأعتقد أنه مع العزم والتصميم، فإن أهداف برامج الإصلاح العربية ستصبح سهلة المنال، وأن وضع هذه الإصلاحات قيد التنفيذ من شأنه أن يساعد على تلبية تطلعات شعوب المنطقة، وفى ذات الوقت زيادة إسهام البلدان على المستوى الدولى.