بقلم مسعود أحمد

مع توقعات صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو العالمي هذا العام نتيجة لأزمة الديون السيادية فى منطقة اليورو، يصبح السؤال، ما هي النتائج المتوقعة على النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

من المتوقع أن تكون الآثار غير المباشرة لأزمة منطقة اليورو كبيرة. فبالإضافة لتزايد درجة عدم اليقين فى المنطقة، فإن التوقع بإمكانية تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية يقودنا إلى التنبؤ بتباطؤ ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي في بلدان المنطقة المستوردة للنفط من 1.3 في المائة عام 2011 الى 0.4 في المائة هذا العام، ويرجع ذلك بالأساس للأحداث فى سوريا. أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط، فنتوقع أن يستمر نمو النشاط في الاقتصاد غير النفطي بمعدل قدره 5.3 في المائة في عام 2012. ولكن من المرجح أن يستقر إنتاج النفط، الأمر الذى سيؤدى إلى تحقيق معدل للنمو الاقتصادي قدره 3.8 في المائة لدول مجلس التعاون الخليجي.

بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستوردة للنفط

تعتبر أوروبا شريكاً مهماً بالنسبة لكثير من الدول المستوردة للنفط في المنطقة من خلال السياحة، والتجارة، وتحويلات العاملين، والاستثمار الأجنبي المباشر. وبالأخذ فى الاعتبار القرب الجغرافي والروابط التاريخية، فإن أوروبا هي الوجهة الأكثر أهمية بالنسبة للصادرات – ما يقرب من 50 في المائة من إجمالي الصادرات من المنطقة في السنوات الأخيرة. كما أن المغرب العربى يستقبل ما بين 80 - 90 في المائة من عائداته السياحية من أوروبا، فى الوقت ذاته تحصل المغرب وتونس وحدهما على أكثر من 80 في المائة من تحويلاتهم من نفس المصدر. وقد تباطأت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عدة بلدان، ويتوقع مزيد من جفاف تلك التدفقات.

بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المصدرة للنفط

يؤثر تزايد حالة عدم اليقين على المستوى العالمي على مصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولا سيما من خلال التأثير على الأسعار والطلب على النفط. ويدعم المستوى المرتفع للإنفاق الحكومي النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي، على الرغم من توقع بقاء إنتاج النفط والغاز على ما هو عليه. وتشير الأسواق الآجلة الآن إلى أن أسعار النفط ستبقى مستقرة. ومع ذلك ، فإنه يمكن أن يؤدي انخفاض كبير ومستمر في أسعار النفط في نهاية المطاف إلى تراجع في الإنفاق الحكومي، الأمر الذى يمكن أن تترتب عليه آثاراً سلبية على النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول. لكن معظم الحكومات فى هذه المجموعة من البلدان قد تظل قادرة على تمويل مستويات الإنفاق الحالية لبعض الوقت بالاعتماد على السحب من أصولها المالية. كما أن تباطؤ النمو فى دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط يمكن أن يؤثر أيضاً على بلدان المشرق العربى المستوردة للنفط من خلال انخفاض تحويلات العاملين والتدفقات الاستثمارية والتى يمكن أن تلغى المكاسب من وراء انخفاض فاتورة الواردات النفطية.

العزلة المالية

على الجانب الإيجابي ، اتسمت الانعكاسات المالية، والتي تنتقل عادة بسرعة كبيرة، بالمحدودية حتى الآن. بطبيعة الحال، فقد أبقت مشكلة الديون الأوروبية تكلفة الاقتراض في أسواق رأس المال العالمية مرتفعة للجميع تقريباً. ولكن لحسن الحظ، فإن النظم المصرفية المحلية لا تعتمد إلى حد كبير جداً على الاقتراض من البنوك الأوروبية، على الرغم من أن بعضها قد لايزال يمتلك ودائع متبقية هناك.