جيريمي كليفت بقلم جيريمي كليفت

(بلغات أخرى English)

كنا نعتقد في السابق أن نمو الاقتصاد ككل من شأنه أن ينهض بالجميع. فقد يزداد الأثرياء ثراءاً، لكن الجميع يجنون الثمار وترتفع مستوياتهم المعيشية. تلك كانت الصفقة غير المعلنة في نظام السوق.

لكن الدراسات الحالية توضح أن كثيراً من البلدان تشهد زيادة مستمرة في عدم المساواة واتساعاً متزايداً في الفجوة بين الأغنياء والفقراء، لا سيما على مدار ربع القرن الماضي.

ونظراً لأن دافعي الضرائب يتحملون الآن ثمن المشكلات التي تعرضت لها الأسواق المالية في الاقتصادات المتقدمة أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، يبدو هذا التفاوت أمراً شديد الاستفزاز للعاملين بالأجر الذين ظلت أجورهم ثابتة أو زادت سوءاً. وقد بدأت قضية عدم المساواة تجذب مزيداً من الاهتمام البحثي لدى الاقتصاديين.

ويتناول عدد سبتمبر 2011 من مجلة التمويل والتنمية مسألة تفاوت الدخول حول العالم ومدى أهميته.

القلة الرابحة

شهد العالم على مدار العقود الماضية حقبة من النمو الاقتصادي غير المسبوق أدت إلى تحسن المستويات المعيشية في المتوسط. ولكن بشكل عام، كانت مكاسب الأغنياء أكبر بكثير من التحسن في أحوال الفقراء. ووفقاً "لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" فإن زيادة التفاوت تولِّد حالة من السخط الاجتماعي وعدم الاستقرار السياسي. ومن شأنها أن تؤدي أيضاً إلى إثارة المشاعر الشعبوية والحمائية والمناهضة للعولمة. ويقول السيد إينجيل غورييا، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن "الشعوب ستتوقف عن تأييد نظم التجارة المفتوحة والأسواق الحرة إذا شعرت بأنها تخسر في الوقت الذي تحقق فيه مجموعة صغيرة من الرابحين ثراء على ثراء".

ويرى برانكو ميلانوفيتش*، الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي وكاتب مقال الغلاف، أنه ربما تكون الأزمة الاقتصادية العالمية قد أحدثت بعض التقلص في فجوة التفاوت العالمي بين شعوب العالم لأن معظم البلدان الصاعدة والنامية ظلت تحقق معدلات نمو مرتفعة خلال الأزمة. و يشرح* "ميلانوفيتش" دراسته البحثية في هذا البث الصوتي*.

لا تتسرع في استخدام الكوابح

يمكن أن تتفاقم أضرار عدم المساواة مع تطبيق التقشف المالي ـ ذلك الدواء المر* ـ في بعض الاقتصادات المتقدمة. وإذ تتصدر المشهد حالة من الجدل حول سرعة التقشف المالي في العديد من الاقتصادات الصاعدة، بدأ مقال "لورانس بول" و"دانييل لي" و"براكاش لونغاني" يجذب اهتماماً كبيراً بالفعل على أعلى المستويات ـ بما في ذلك اهتمام الاقتصادي "بول كروغمان*" و جريدة "واشنطن بوست*"، والجريدة الاقتصادية الإلكترونية "هافينغتون بوست*" ـ لأنه يخلص إلى أن الاندفاع في استخدام الكوابح بسرعة مفرطة سوف يضر بالدخول وإمكانات توظيف العمالة.

أما "آندرو بيرغ" و"جوناثان أوستري"، الاقتصاديان في صندوق النقد الدولي ـ واللذان كتبا عن عدم المساواة في مدونة الصندوق ـ فيقولان إن عدم المساواة يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية. والواقع أنه كلما زادت المساواة في مجتمع ما، زادت احتمالات استمرار النمو فيه على المدى الأطول.

ويعرض الباب الثابت "تأمل معي*" في مجلة التمويل والتنمية صورة واضحة لأنماط عدم المساواة على مدار القرن الماضي، مستنداً إلى بعض النتائج المثيرة للاهتمام والمستمدة من "قاعدة بيانات أعلى الدخول في العالم".

وتناقش مقالات رئيسية أخرى القضايا التالية:

*************

التمويل والتنمية هي مجلة ربع سنوية يصدرها صندوق النقد الدولي وينشر فيها تحليلات للنظام المالي الدولي والسياسة النقدية والتنمية الاقتصادية والحد من الفقر وغيرها من القضايا الاقتصادية العالمية. وتُنشر أعداد مجلة التمويل والتنمية في نسختيها المطبوعة والإلكترونية كل ثلاثة أشهر باللغات الإنجليزية والعربية والصينية والفرنسية والروسية والإسبانية.

للاطلاع على الأعداد السابقة، يرجى زيارة هذا الموقع الإلكتروني

ويرجى زيارة صفحة مجلة التمويل والتنمية على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك*"

* باللغة الانجليزية