إعداد فريق مدونة الصندوق

السير على شبكة أمان: بلدان العالم بحاجة للتأمين في الأوقات الاقتصادية والمالية العصيبة (الصورة: Vivek Prakash/Newscom)

إن الأمور إذا اشتدت، وكنت سعيد الحظ، فإنك تجد من حولك مجموعة من الأشخاص يمكنك الاعتماد عليهم لمساعدتك أثناء الأزمة. والأمر لا يختلف بالنسبة للبلدان – فوجود شبكة أمان لمساعدتها في الأوقات الاقتصادية والمالية العصيبة يمكن أن تحدث فرقا في حياة الشعوب.     

التأمين ضد الأزمات

يفترض في شبكة الأمان المالي العالمية مساعدة البلدان بثلاث طرق، وهي توفير التأمين اللازم للمساعدة على منع وقوع الأزمات؛ وتقديم التمويل للبلدان في حالة وقوع الأزمات؛ وتقديم الحوافز للبلدان لاعتماد السياسات الصحيحة.
 وفيما يلي عرض سريع لعناصر شبكة الأمان، وتتألف من أربع طبقات رئيسية:

  • احتياطيات البلدان الذاتية؛
  • وترتيبات المبادلة الثنائية بين بلدين؛
  • وترتيبات التمويل الإقليمية؛
  • وصندوق النقد الدولي.

وقد اتسع نطاق كل هذه الطبقات على مدار العشرين سنة الماضية.

اتساع نطاق شبكة الأمان

شهدت العقود القليلة الماضية تغيرات هائلة في بنية الاقتصاد العالمي. فعلى سبيل المثال، نجد أن اقتصادات الأسواق الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل تسهم حاليا بنسبة قدرها 60% من إجمالي الناتج المحلي العالمي .

واليوم أصبحت اقتصادات بلدان العالم أكثر ترابطا من أي وقت مضى، وأصبحت بالتالي أكثر عرضة لفترات الصعود والهبوط في الفرص والمحن الاقتصادية العالمية، لذا فإنها ستحتاج جميعا إلى شبكة أمان عندما تتبدل الأوضاع الاقتصادية.  

ويواصل صندوق النقد الدولي سعيه دائما للتعرف على السبل الكفيلة بمساعدة بلدان العالم، ويعمل على تنقيحها وتحديثها، وتمثل شبكة الأمان المالي العالمية أحد هذه السبل التي يستخدمها الصندوق وجهات أخرى كثيرة لمساعدة بلدان العالم على حماية الاستقرار الاقتصادي العالمي.        

فقد ازدادت الاحتياطيات العالمية منذ عام 2000 من حوالي 2 تريليون دولار إلى 11 تريليون دولار. وبالنسبة للوضع في الصندوق، فقد زادت موارده المستمدة من حصص العضوية بمقدار الضعف لتصل إلى حوالي 670 مليار دولار، كذلك أتاحت له بلدانه الأعضاء منذ وقوع الأزمة مبالغ إضافية طائلة من الأموال المقترضة لاستخدامها عند الحاجة.

وعلى رأس طبقات شبكة الأمان، نجد بعض البلدان لديها كذلك ترتيبات مبادلة ثنائية وترتيبات تمويل إقليمية، التي ازداد دورها النسبي بصورة ملحوظة على مدار العقد الماضي.

وتتألف ترتيبات المبادلة الثنائية بين البلدان أساساً من شبكتين منفصلتين:

  • مبادلات دائمة غير محدودة بين البنوك المركزية في بعض كبرى بلدان إصدار عملات الاحتياطي؛ 
  • وشبكة واسعة من المبادلات بين الصين وبلدان أخرى، بما يعادل 500 مليار دولار تقريبا، لدعم التجارة والاستثمار.

كذلك قامت بعض البلدان أثناء الأزمة المالية العالمية بإتاحة خطوط مبادلة مؤقتة لغيرها من الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة، وإن كانت صلاحيتها قد انتهت منذ ذلك الوقت. 

ولم يكن توسع ترتيبات التمويل الإقليمية أقل إثارة للانتباه. فقد أنشأت بعض البلدان ترتيبات جديدة وزادت الموارد المتاحة للترتيبات القائمة. وعلى وجه التحديد، أنشأت بلدان منطقة اليورو "آلية الاستقرار الأوروبية" الدائمة بطاقة إقراضية قدرها 500 مليار يورو للمساعدة في تسوية الأزمات.   

وقامت بلدان آسيا بتحويل "مبادرة شيانغ ماي" إلى مبادرة متعددة الأطراف، وزادت المبلغ المتاح للتمويل بمقدار الضعف ليبلغ 240 مليار دولار.

كذلك أنشأت البرازيل وروسيا والهند والصين "ترتيب احتياطي الطوارئ" متعدد الأطراف بقيمة 100 مليار دولار .

سد الفجوات

رغم كل هذا التوسع في شبكة الأمان، فإن الفجوات لا تزال قائمة. وفي عام 2016، أجرى صندوق النقد الدولي تحليلا لمدى سلامة شبكة الأمان المالي العالمية القائمة ونطاق تغطيتها، وتوصل إلى تشخيص يحدد مواطن القصور فيها. 

  • نطاق التغطية غير متوازن، فهناك بلدان كثيرة، بما فيها أسواق صاعدة رئيسية، لا تتاح لها الفرص الكافية للحصول على التمويل، كما أن التمويل قد يكون غير مضمون للبلدان التي تحتاج للاستفادة من موارد بعض الطبقات الموسعة حديثا والتي لم يتم السحب منها حتى الآن.  
  • معظم الطبقات تفتقر إلى الشروط الملائمة للاقتراض، مما قد يضعف الحوافز المقدمة للبلدان لاعتماد سياسات قوية .
  • بعض طبقات شبكة الأمان يمكن كذلك أن تكون مكلفة ماليا أو سياسيا للبلدان المقترضة، أو للمجتمع العالمي ككل، ولا سيما في حالة التأمين الذاتي المفرط من خلال الاحتياطيات.

ويسعى الصندوق دوما لإيجاد طرق لتحسين الخدمات التي يقدمها لبلدانه الأعضاء البالغ عددها 189 بلدا، وليست جهوده لتقوية شبكة الأمان المالي العالمية باستثناء من هذه القاعدة. وعلى هذه الخلفية، فقد تركز عملنا على تحسين مجموعة أدواتنا الإقراضية، بما في ذلك إعداد مقترح لإنشاء تسهيل جديد لمبادلة السيولة قصيرة الأجل، والذي يمكن الاسترشاد به عند إنشاء هذا التسهيل في المستقبل، لدى توافر الدعم الكافي.          

كذلك قام الصندوق بتحديث كتاب القواعد التنظيمية لاثنين من تسهيلاته الإقراضية وهما "خط الائتمان المرن" و"خط الوقاية والسيولة"، لجعل عملية تأهل البلدان أكثر وضوحاً وشفافية.   

وأطلقنا كذلك "أداة تنسيق السياسات" الجديدة لمساعدة البلدان على تحرير موارد التمويل من مختلف طبقات شبكة الأمان، وخاصة الترتيبات المالية الإقليمية، وإظهار مدى التزامها بالإصلاح. وقد صدرت الموافقة على أول اتفاق بموجب "أداة تنسيق السياسات" مع سيشل بتاريخ 13 ديسمبر الجاري.     

ونشر الصندوق مؤخرا دراسة حول تحسين التعاون مع الترتيبات المالية الإقليمية، بحيث تحدد مبادئ هذا التعاون وإطاره. وشاركنا أيضا في اختبار تجريبي لعملية "التحول إلى المبادلات متعددة الأطراف في إطار مبادرة شيانغ ماي"، الذي أدى إلى تحديد التعديلات الممكنة للمساعدة في تمهيد عملية الإقراض المشترك.

ولا يزال الاقتصاد العالمي يواصل تطوره بوتيرة سريعة، فمنذ سنوات قليلة مثلا لم تكن "بلوك تشين" و"فينمو" كلمات لها معنى. ومعدل التغيير والابتكار الحالي يعني أن علينا المحافظة على سرعة تحركنا وبناء شبكة أمان أفضل تحافظ على ترابط خيوطها واتساقها وتركز على احتياجات البلدان.