يسعدنا أن مدونتنا حازت على اهتمام كبير منكم! ونحن نرحب بآرائكم، ونقدر كل التقدير تعليقاتكم القيمة.

أود التعقيب على بعض النقاط التي أثارها القراء. بالنسبة لتأمين الاستقرار السياسي قبل الشروع في الإصلاح الاقتصادي، لا شك أن الارتباط قوي بين الأمرين. فالتأخر في إرساء الاستقرار السياسي سيظل يعزز عدم اليقين ويؤثر على توجهات المستثمرين والنمو الاقتصادي، بينما يتسبب أيضا في تكثيف الضغوط على الإنفاق الحكومي وزيادة تكاليف الاقتراض والدين العام. وفي نفس الوقت، لا يمكن ضمان الاستقرار السياسي ـ والاجتماعي ـ إلا إذا ساد الاستقرار الاقتصادي والمالي. ويمثل غياب الاستقرار الاقتصادي والمالي اختبارا صعبا حتى للبلدان ذات المؤسسات القوية، مثلما أوضحت الأزمة المالية العالمية مؤخرا. والواقع أن عدم الاستقرار الاقتصادي ينشئ ضغوطا اجتماعية يمكن تؤدي بدورها إلى إضعاف الاستقرار السياسي.

وبشكل أعم، لا يمكن أن ينجح أي تحول سياسي فعال ما لم تكن الإصلاحات المصاحبة مؤدية إلى وظائف مجزية ومنتجة للقوى العاملة الشابة التي تتزايد أعدادها بسرعة. وللتغلب على البطالة المرتفعة المزمنة، يجب تحقيق نمو اقتصادي أعلى وأشمل لجميع المواطنين، مما يتطلب زيادة الاستثمار وتحسين الإنتاجية. ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي أن يأخذ القطاع الخاص زمام القيادة، كما ينبغي أن تكون السياسات الحكومية داعمة لتأسيس مناخ موات للأعمال يمكن أن يزدهر فيه القطاع الخاص. وقد أدت صعوبة بيئة الأعمال في كثير من بلدان المنطقة إلى نشأة قطاع غير رسمي كبير لا يتيح إلا وظائف منخفضة الأجر والإنتاجية لا توفر إلا القليل من الحماية الوظيفية أو فرص التطور الوظيفي. ومما سيساعد على تنشيط الاقتصاد ودعم النمو الشامل أن يتم تخفيف القواعد التنظيمية الجامدة على سوق العمل ومشروعات الأعمال.

وعلى الصعيد الخارجي، يمكن أن يزداد الناتج وفرص العمل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إذا أتيحت لصادرات المنطقة فرصة أكبر لدخول الأسواق. ونظرا لنسبة الصادرات الكبيرة التي تتجه إلى الاتحاد الأوروبي، ينبغي إعادة النظر في اتفاقيات التجارة مع دول الاتحاد. ولا يزال تحرير التجارة غير مكتمل حتى الآن، حيث توجد حواجز عديدة، مثل التعريفات المرتفعة والقيود على حصص استيراد بعض المنتجات، ودعم المزارعين في البلدان طالبة العضوية في الاتحاد الأوروبي، بينما لا تزال متطلبات قواعد المنشأ معقدة وكثيرة القيود. وستستفيد اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أيضا من تحرير التجارة في الخدمات، وهو مجال واعد للغاية بالنسبة لها.

شكرا على آرائكم وأرجو أن تواصلوا نشر تعليقاتكم على المدونة!