بقلم: ستيفانيا فابريزيو ، و رولاند كبودار ، و  كريستوفر لين

(بلغات أخرى English)

منذ اعتماد أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة في عام 2015، ونحن في صندوق النقد الدولي عاكفون على دعم البلدان الأعضاء من أجل تحقيق أهدافها من خلال تقديم المشورة بشأن السياسات والتدريب والدعم المالي. وسوف تتحقق النتائج بمرور الوقت، وإن كنا نشهد بالفعل تحقيق بعض التقدم الملحوظ.

وقد ازدادت أهمية مساعدتنا المقدمة إلى البلدان التي تسعى إلى تحقيق أهدافها الإنمائية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في كثير من البلدان، بما فيها الاقتصادات منخفضة الدخل المصدرة للسلع الأولية: ورغم أن النمو العالمي بدأ يكتسب زخما، فإنه لا يزال غير متوازن، في ظل الهبوط الحاد في أسعار السلع الأولية وتصاعد مستويات الدين.

وتتمثل مهمة الصندوق في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي على المستوى الدولي ومساعدة البلدان الأعضاء على تحقيق النمو الاقتصادي القوي والاحتوائي والمستدام. فالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو القوي هما اثنين من أهم الأساسيات التي يمكن من خلالهما أن تعمل البلدان على تحقيق أهدافها للقضاء على الفقر، وتوفير فرص عمل كريمة لمواطنيها والحد من عدم المساواة. ويساعد الصندوق أيضا البلدان الأعضاء على تقوية مواردها المالية العامة، مما يؤدي بدوره إلى توفير موارد إضافية لتحسين الصحة العامة والتعليم والبنية التحتية.

وفي السنوات الأخيرة، قدم الصندوق كذلك المشورة بشأن السياسات لبلدانه الأعضاء في مجالات عدم المساواة، وقضايا الجنسين، والإدماج المالي، وتغير المناخ. وفيما يلي نستعرض بعض الأمثلة على كيفية مساهمة مشورة الصندوق في هذه المجالات في جهود البلدان لبلوغ أهداف التنمية:

  • عدم المساواة: من شأن التصدي لعدم المساواة أن يساعد البلدان على تحقيق النمو الاقتصادي المستمر. وكما يتضح من الدراسة البحثية الأخيرة الصادرة عن الصندوق، فإن زيادة عدم المساواة في الدخل تؤدي إلى قِصر مدة نوبات النمو المتواصل وارتفاع مستويات عدم الاستقرار الاقتصادي. ففي مختلف البلدان مثل غواتيمالا وملاوي وميانمار وجدنا أنه بينما يمكن للإصلاحات الاقتصادية الداعمة للنمو في حد ذاتها أن تؤدي إلى زيادة عدم المساواة، فإن هناك بعض مواصفات تصميم الإصلاحات وبعض التدابير التكميلية التي يمكنها التخفيف من حدة هذه الآثار. وعلى سبيل المثال، لقد أوصينا باعتماد استراتيجية التحويلات النقدية الموجهة للمستحقين وزيادة الإنفاق في البحث والتطوير الزراعي بغية تعزيز الإنتاجية طويلة الأجل للمزارعين الفقراء في ملاوي، الذين كانوا سيخسرون بغير ذلك من خفض الدعم الزراعي. وقد استندت السلطات الملاوية إلى هذه التوصيات عند تصميم إصلاحات الدعم في العام الماضي.
  • قضايا الجنسين: إن زيادة مشاركة المرأة في العمل مدفوع الأجر لها تأثير إيجابي كبير على النمو الاقتصادي. ولهذا السبب قدم الصندوق دعمه لجهود كل من مصر والهند والأردن ومالي من أجل تشجيع زيادة مشاركة المرأة في القوة العاملة مدفوعة الأجر. ففي مالي، على سبيل المثال، سلطنا الضوء على أن الفجوة التعليمية بين الإناث والذكور وارتفاع معدل الخصوبة (من أعلى المعدلات في العالم) هما أهم القيود أمام دخول المرأة سوق العمل مدفوع الأجر. وبالتالي أوصينا بزيادة الإنفاق على التعليم، وتقديم برامج تدريبية للفتيات والنساء، وتوفير المزيد من وسائل منع الحمل.
  • الإدماج المالي – أي إتاحة فرص الحصول على الخدمات المالية، كالخدمات المصرفية، للجميع. وقدم الصندوق المشورة العملية إلى كولومبيا وناميبيا ونيجيريا حول كيفية تعزيز الإدماج المالي. ففي كولومبيا، على سبيل المثال، أبرزنا أهمية ترخيص النقود الإلكترونية وإنشاء سجل إلكتروني مركزي للممتلكات المنقولة لتعزيز فرص حصول الأفراد والمؤسسات الصغيرة على الخدمات المالية. وفي جامايكا، بناء على توصيات الصندوق، أنشأت السلطات مجلسا للإدماج المالي للإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي.
  • المناخ: الدول الصغيرة هي من أكثر البلدان تعرضا لمخاطر تغير المناخ والكوارث الطبيعية المدمرة. ونحن نعمل مع البنك الدولي لمساعدة هذه البلدان في "عمليات تقييم سياسات تغير المناخ". وتقدم هذه العمليات التقييمية، التي بدأ تنفيذها على أساس تجريبي في سيشيل وسانت لوسيا، المشورة بشأن السياسات المعنية بالتكيف مع ظاهرة تغير المناخ والتخفيف من آثارها، بحيث لا يقتصر دورها على تحسين مستوى الاستجابة للكوارث بل والحد أيضا من المخاطر ورفع درجة التأهب. ويمكن لهذه البلدان تحقيق هذا الأمر بالاحتفاظ بحيز كاف في الموازنة لهذا الغرض ووضع خطط مالية للطوارئ، وفقا لما تؤكده مشورة الصندوق. وبالإضافة إلى ذلك، ينظر الإصدار القادم من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي في أثر المناخ على الأداء الاقتصادي في الاقتصادات منخفضة الدخل.

ومثلما يتضح من هذه الأمثلة، فإننا في صندوق النقد الدولي نساعد البلدان على خلق الأوضاع الاقتصادية المستدامة من أجل تنفيذ خططها. وقد انعقدت في الأسبوع الجاري أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة الذي تنظمه الأمم المتحدة واستعرض خلاله 44 بلدا الإجراءات الجاري اتخاذها لتحقيق أهداف التنمية، إلى جانب تحديات قياس درجة النجاح المحرز على مستوى العديد من الأهداف. وسوف نتولى في العام القادم إعداد تقييم متعمق لنطاق دعم الصندوق ودرجة فعاليته في تنفيذ جدول أعمال 2030 للتنمية.