على الطريق في مكسيكو سيتي، المكسيك: اقتصادات الأسواق الصاعدة التي تتسم بياناتها بالشفافية يمكن أن تخفض تكاليف الاقتراض (الصورة: Edgard Garrido/Reuters/Newscom)

بقلم: سانجيوب شوي و ستيفاني مدينا كاس

(بلغات أخرى English)

إذا كان ضوء الشمس هو أفضل مطهر، حسب المقولة الشهيرة لقاضي المحكمة العليا الأمريكية، لويس برانديس، فهل يمكن أن يكون صانعاً للمال أيضا؟ لقد حاولنا تحديد حجم المكاسب المالية المترتبة على زيادة الشفافية التي يمكن أن تحققها بلدان الأسواق الصاعدة.

ويشير بحثنا الجديد إلى أن زيادة شفافية البيانات تؤدي إلى خفض مقداره 15% في فروق العائد على السندات الحكومية التي تصدرها الأسواق الصاعدة بأجل استحقاق عام واحد، وذلك بعد تحسين مستوى الشفافية.  

وعند إعداد البيانات التي تُنشَر على المواقع الإلكترونية الوطنية، تسترشد هذه البلدان بمبادرة صندوق النقد الدولي المعنية بمعايير البيانات، أي المعيار الخاص لنشر البيانات.

شفافية البيانات تحد من تكاليف الاقتراض

وباستخدام بيانات من 26 بلدا، وجدنا أن الإصلاحات المتعلقة بشفافية البيانات تُحْدِث أثراً له دلالة إحصائية في فروق العائد على السندات الحكومية، وهو الفرق بين سعر الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية وسعر الفائدة على السندات التي يصدرها أي بلد آخر. وتستخدم هذه الفروق كمقياس لمخاطر الاستثمار في أي بلد.  

ويوضح الشكل البياني أدناه أهم ما توصلنا إليه من نتائج. فأثناء الأفق الزمني الأساسي البالغ سنة واحدة، ينخفض فرق سعر الفائدة على السندات الحكومية بمقدار 15%، وغالبا ما يزداد هذا الأثر بمرور الوقت. وقد اختبرنا ما إذا كان هناك عوامل أخرى – مثل تحسن الأوضاع الاقتصادية – تساهم في تخفيض هذا الفرق بعد اعتماد إصلاحات الشفافية.

قمنا بهذا عن طريق التركيز على فترة قصيرة نسبيا (من ربع سنة واحد إلى 8 أرباع سنة) حول وقت الإصلاحات للتأكد من فصل استنتاجاتنا عن العوامل الأخرى. ثانيا، نوضح في البحث أنه لا يوجد ما يشير إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية في البلد المعني قبيل الإصلاحات. ثالثا، نتأكد في البحث من أن استنتاجاتنا لا تحجبها الأحداث الاقتصادية والسياسية المهمة الأخرى، مثل الأزمات أو الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو اعتماد استراتيجية استهداف التضخم. رابعا، نقوم بتحييد أثر العوامل الاقتصادية الإضافية التي قد تؤثر على فروق أسعار الفائدة، مثل نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الناتج المحلي. ومع مراعاة ما سبق، تظل استنتاجاتنا تشير إلى أن اعتماد معايير البيانات له أثر ذو مغزى على تكاليف الاقتراض الحكومي. وفي هذا الحالة، تظل استنتاجاتنا صحيحة.  

امش قبل أن تركض

وبينما تشير استنتاجاتنا إلى منافع الاشتراك في "المعيار الخاص لنشر البيانات"، نرى أن هناك مزايا يمكن تحقيقها من اعتماد إصلاحات أقل إرهاقا على صعيد الشفافية، مثل "النظام العام لنشر البيانات". فحسب الوضع في يونيو 2017، تغطي كل مبادرات الصندوق بشأن معايير البيانات 146 من الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. ومنذ أواخر 2015، قام 20 من هذه البلدان بتنفيذ "النظام العام المعزز لنشر البيانات" من أجل تشجيع البلدان ذات القدرات الإحصائية المحدودة على نشر البيانات المستخدمة في حوارها مع الصندوق بشأن السياسات. وقد حظيت هذه المبادرة بإقبال كبير، وخاصة في إفريقيا، ومن المتوقع أن تكون الموجة التالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ:

  • في إفريقيا، قام 13 بلدا بتنفيذ النظام العام المعزز لنشر البيانات، ومنها نيجيريا والسنغال وسيراليون وتنزانيا. ومن المتوقع أن يُنفَّذ في مزيد من البلدان هذا العام، ومنها الكاميرون وغانا وكينيا وموزامبيق.
  • وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نُفِّذ النظام في بوتان ونيبال وساموا، ومن المتوقع أن تنفذه ميكرونيزيا مع نهاية يوليو 2017 ويليها لاحقا بنغلاديش وكمبوديا والملديف ومنغوليا وميانمار.

وتنشر هذه البلدان بياناتها الاقتصادية الأساسية، مثل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ومؤشر أسعار المستهلكين، عن طريق "صفحة البيانات القُطْرية الموجزة" على الشبكة الإلكترونية، والتي تقدم لصناع السياسات والمستثمرين وهيئات التصنيف الائتماني والجمهور العام وسيلة سهلة للحصول على المعلومات المهمة لمتابعة الأوضاع الاقتصادية.

وتخطط هذه البلدان أيضا لنشر الجدول الكامل المعلن سَلَفاً لمواعيد النشر، ومن ثم الالتزام بالانضباط في نشر البيانات والحد من عدم اليقين الذي يواجه المستثمرين، مما يتوقع أن يحقق درجة أكبر من التحسن في شفافية البيانات.

وتشير التجربة المبدئية مع النظام العام المعزز لنشر البيانات إلى أنه يحسن التنسيق بين البنك المركزي ووزارة المالية والجهة الإحصائية في كل بلد، وهي المؤسسات الثلاث المعنية بنشر البيانات. وهذا التنسيق المعزز يمثل تحسنا في الحوكمة.

وترى هذه البلدان أن تنفيذ النظام العام المعزز بمثابة خطوة نحو اعتماد المعيار الخاص لنشر البيانات، وهو المبادرة التي تستهدف البلدان الأكثر تقدما، مما سيساعد على تخفيض تكاليف اقتراضها في المستقبل.

إن تحقيق الشفافية استنادا إلى بيانات موثوقة يعني أن بإمكان صناع السياسات والجمهور العام اتباع سياسات أفضل وخلق اقتصاد أكثر صلابة.