بقلم: كريستين لاغارد

(بلغات أخرى English)

التقى وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية الممثلون لبلدان مجموعة السبعة في مدينة باري الإيطالية في نهاية هذا الأسبوع لبحث قضايا الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الخطوات الكفيلة بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز المساواة بين الجنسين كبندين أساسيين على جدول الأعمال.

ولا شك أن تمكين المرأة اقتصاديا يشكل أولوية دولية منذ وقت طويل. وقد تشكلت مجموعة الستة – كما كانت تسمى آنذاك – في سنة 1975 - التي أسمتها الأمم المتحدة "السنة الدولية للمرأة" لمساعدة عدد أكبر من نساء العالم على تحقيق إمكاناتهن الكاملة. وقد برهنت متسلقة الجبال جونكو تاباي بكل اقتدار على وجود تلك الإمكانات عندما أصبحت أول امرأة تصل إلى قمة إفرست في تلك السنة. ولكن، بينما كان العالم يعالج تداعيات صدمة النفط الأولى ونهاية نظام سعر الصرف الثابت، كان من النادر أن يتطرق الحوار الدائر إلى الاستقرار الاقتصادي العالمي وتمكين المرأة.

وكم تغير الزمن منذ ذلك الحين. فاليوم، أصبح التمكين الاقتصادي للمرأة بندا يكاد يكون ثابتا على جدول أعمال المناقشات التي تتناول لاقتصاد العالمي.

تمكين المرأة اقتصاديا أمر مهم

يرجع هذا أولاً إلى مجرد كون المرأة مهمة. ثانيا، هناك منافع جمة تعود على المجتمع كله، برجاله ونسائه وأطفاله، من زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد – إذ يمكن لهذه المشاركة أن تعطي دفعة لنمو إجمالي الناتج المحلي، وتساعد في تنويع النشاط الاقتصادي، وتعالج عدم المساواة في توزيع الدخل.

ونحن في الصندوق ندرج الاعتبارات الجنسانية في المشورة التي نقدمها لبلداننا الأعضاء بشأن السياسات الاقتصادية – وقد استكملنا حتى الآن مشاورات من هذا القبيل مع 22 بلدا، والمزيد قادم. كذلك تتضمن برامجنا الأخيرة – مع مصر والأردن والنيجر على سبيل المثال – إجراءات محددة تساعد على تمكين المرأة اقتصاديا.

ولتوفير معلومات مرجعية لمناقشات مجموعة السبعة بشأن المساواة بين الجنسين في ظل رئاسة إيطاليا للمجموعة، أعد الصندوق دراسة بعنوان إعداد الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي في بلدان مجموعة السبعة – كمساهمة منه في الاجتماع الذي عقد في نهاية هذا الأسبوع.

ومن الدروس التي ينطوي عليها هذا التقرير أن هناك جدول أعمال حافلاً لم يُنجَز بعد رغم التقدم الذي حققته معظم بلدان المجموعة في تحسين المساواة بين الجنسين (انظر الرسم البياني أدناه). ففي البلدان الصناعية المتقدمة على سبيل المثال، تقل مشاركة النساء في سوق العمل بحوالي 17 نقطة مئوية عن مشاركة الرجال. وتصل فجوة الأجور بين النساء والرجال إلى نحو 14%. ونجد أن نسبة المديرين الرجال تبلغ ضِعْف نسبة المديرات النساء تقريبا، كما أن النساء يقمن بقرابة 70% من الأعمال غير مدفوعة الأجر.

الموازنات العامة ينبغي أن تعزز المساواة بين الجنسين

والنقطة التي عمدت إلى توضيحها لمجموعة السبعة هي أنه يمكن استخدام الموازنات القومية بصورة أكثر فعالية كأداة لدعم المساواة بين الجنسين بغية تحقيق تقدم أكبر على هذا الصعيد. فعلى سبيل المثال، تساهم السياسات الضريبية في الاقتصادات المتقدمة بدور مهم في إزالة العقبات التي تُضعِف حافز العمل لدى صاحب الدخل الثاني في الأسرة. ويمكن أن تساعد سياسات الإنفاق في هذا الصدد أيضا، عن طريق دعم منشآت رعاية الطفل على سبيل المثال. ومن أمثلة ذلك النظام الكندي لمستحقات الأطفال الذي يساعد الأسر في تكاليف رعاية أطفالها عن طريق مستحقات معفاة من الضريبة تتحدد قياسا على الدخل. ويمكن الاطلاع على هذا المثال وغيره في الجدول أدناه.

وينطوي إعداد الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي على تحليل لسياسات المالية العامة وقرارات الموازنة للإحاطة بتأثيرها – المقصود وغير المقصود – على المساواة بين الجنسين. ويمكن تطبيق مثل هذه المناهج في كل مراحل دورة الموازنة.

وبينما أبدت بلدان مجموعة السبعة فعالية في استخدام طائفة كبيرة من السياسات المالية وغير المالية للحد من عدم المساواة بين الجنسين، فقد كان تقدمها أقل بوجه عام في إرساء مؤسسات الموازنة واسعة النطاق التي تمثل عاملا ضروريا لتعميم السياسات المراعية للنوع الاجتماعي.

فعلى سبيل المثال، يُنشَر بيان الموازنة المراعية للمنظور الجنساني في كندا وفرنسا واليابان فقط. ورغم أن معظم بلدان مجموعة السبعة تجري تقييما لأثر مقترحات السياسة الجديدة على الجنسين، فإن النُهُج والمنهجيات المتبعة تتسم بتفاوت كبير.

يتعين عمل المزيد

ما الإجراءات الأخرى التي تستطيع بلدان مجموعة السبعة القيام بها لزيادة مراعاة قضايا الجنسين في مؤسسات الموازنة؟

  • ينبغي تعميم إعداد الموازنة على أساس يراعي النوع الاجتماعي. ويتضمن هذا إدراج قضايا الجنسين في الحوار السنوي بين الوزارات حول أولويات الموازنة وفي إجراءات الموازنة المعتادة الأخرى.
  • ينبغي مراقبة تنفيذ الموازنة لرصد تأثيره على أساس من الشفافية. ولضمان المساءلة، يتعين إشراك الهيئات التشريعية والمجتمع المدني، مع ضرورة إجراء التدقيق الملائم.
  • ينبغي أن تشمل الاستراتيجيات الجنسانية طويلة الأجل كل الجوانب في عملية الموازنة. فعلى سبيل المثال، ينبغي زيادة استخدام بيانات الموازنة وإرشاداتها التي تحدد أولويات الإنفاق القائم على النوع الاجتماعي، وضمان التمويل الكافي على المدى المتوسط، وتقييم أثر السياسات على الجنسين.

وفي صندوق النقد الدولي، سنواصل العمل على هذه القضايا في إطار جهودنا الأوسع نطاقا لتشجيع النمو الاحتوائي. ويتضمن هذا، على سبيل المثال، تقديم المساعدة الفنية لأكثر من 120 بلدا – بما في ذلك العمل الذي تم مؤخرا بشأن نظم المعلومات المالية في كمبوديا، و"إطار الموازنة متوسطة الأجل" في أوكرانيا، وتقييم شفافية المالية العامة في النمسا، على سبيل المثال لا الحصر. وفي جميع الأنشطة التي نزاولها، لا نزال ملتزمين بمساعدة النساء على الاستفادة القصوى من إمكاناتهن الاقتصادية.

وكما جاهدت جونكو تاباي حتى أصبحت أول امرأة تتسلق "القمم السبع" – أي أعلى الجبال في القارات السبع – يواصل كثير من النساء اليوم تسلق مرتفعات شاهقة في أماكن عملهن وفي الاقتصاد الأوسع. ولكن هناك مزيد من العمل الذي يتعين إنجازه.

ولذلك، أدعو صناع السياسات في مجموعة السبعة إلى دعم الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي لكي تساهم في تمكين المرأة اقتصاديا مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي في نفس الوقت.