إعداد: فريق مدونة الصندوق

(بلغات أخرى English)

يستمر احتدام الصراعات منذ أوائل الألفينات في سياق الحروب الدائرة في أفغانستان والعراق وسوريا.

ولا تقتصر تداعيات الصراع على تكلفته البشرية الباهظة، بل تمتد إلى تحميل الاقتصاد خسائر فادحة مع ما تخلفه من عواقب قد تستمر لسنوات. وقد شكل تصاعد الصراع المأساوي عبئا على نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي في السنوات الأخيرة، نظرا لتزايد عدد البلدان التي تدور فيها النزاعات، وأثرها الحاد على النشاط الاقتصادي، وكِبَر حجم بعض الاقتصادات المتضررة.

وبنظرة أعمق، يتناول الصندوق أثر الصراع على النمو الاقتصادي والهجرة في العدد الأخير من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي

ويشير التقرير إلى أن البلدان التي تخوض صراعات حالية ساهمت في إجمالي الناتج المحلي بنسبة تراوحت بين 1 و 2.5% في عام 2010. ويقيس التقرير الصراع تبعا لدرجة حدته – إذا كان عدد الوفيات الناجمة عن الصراع لا يقل عن 50 أو 100 أو 150 حالة من كل مليون نسمة في البلد المعني ولثلاث فترات مختلفة: 2002 إلى 2005، و 2006 إلى 2009، و 2010 إلى 2015. وتستند نسبة إجمالي الناتج المحلي العالمي المتأثرة بالصراع إلى السنة الأولى في كل فترة، قبل أن تتحقق كل آثار الصراع السلبية على إجمالي الناتج المحلي.

وتوضيحاً للحجم الذي يمكن أن تصل إليه هذه الآثار، يشير التقرير أيضا إلى الفرق بين تنبؤات إجمالي الناتج المحلي قبل الصراع وإجمالي الناتج المحلي الفعلي أثناء الصراع. وعلى ذلك، نجد أن إجمالي الناتج المحلي شهد هبوطا نسبيا حادا في بعض بلدان الصراع. فعلى سبيل المثال، انكمش إجمالي الناتج المحلي في أكثر الحالات تطرفا، وهي حالة ليبيا، بنسبة تراكمية قدرها 80% أثناء الصراع الأخير، قبل أن يبدأ في التعافي من جديد. كذلك شهدت جمهورية إفريقيا الوسطى وأوكرانيا واليمن انكماشا تراكميا في إجمالي الناتج المحلي وصل إلى 15-40% أثناء الصراع.

ويسفر الصراع عن آثار وخيمة على البلد المتضرر، بما في ذلك التداعيات طويلة الأجل. فالصراعات تعني استثمارا أقل في البلد المتضرر. أضف إلى ذلك تأثيره على صحة المواطنين الذين يغادر كثير منهم بلدهم الأصلي ليصبحوا لاجئين أو مهاجرين لأسباب اقتصادية، ويتعذر عليهم الانتظام في التعليم – وكلها أمور تؤثر على اقتصاد البلد المتضرر لسنوات طويلة.