Chris Jarvis 

بقلم: كريس جارفيس

(بلغات أخرى Français | English )

ليس من السهل استعادة الاستقرار الاقتصادي، كما قال الرئيس السيسي، رئيس مصر، عدة مرات.

فمصر تواجه ثلاث مشكلات مترابطة: مشكلة ملحة في ميزان المدفوعات – أي أن النقد الأجنبي الخارج أكثر من الداخل – وتصاعُد في الدين العام، بالإضافة إلى النمو المنخفض والبطالة المرتفعة. وبمساعدة صندوق النقد الدولي، صممت مصر خطة إصلاح لمعالجة هذه المشكلات التي تؤثر على حياة المصريين اليومية، ولا سيما الأقل دخلاً في المجتمع. والهدف من هذه الخطة هو مساعدة المواطنين على اجتياز مرحلة التحول الاقتصادي الصعبة وإشراكهم كأصحاب مصلحة واحدة في مستقبل البلاد.

كيف تساعد الحماية الاجتماعية إجراءات الإصلاح الاقتصادي

كل المشكلات الاقتصادية التي تواجه مصر قابلة للحل، والإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الشهور الأخيرة – بتطبيق ضريبة القيمة المضافة وتعويم الجنيه وتخفيض الدعم على الوقود – ستخفف أعباء كل المصريين على المدى الطويل. وستساعد الإصلاحات الطبقة المتوسطة وكذلك محدودي الدخل عن طريق زيادة النمو وخلق فرص العمل. ولكن هناك تكاليف على المدى القصير أيضا.

ففي الحياة اليومية، نجد أن تكلفة الواردات أكبر بالجنيه المصري نظرا لارتفاع سعر الدولار في مقابل الجنيه. وهناك من سيدفعون ضرائب أكبر. وتكلفة الوقود ترتفع مع تخفيض الدعم. ومن ثم، فالحكومة والصندوق عازمان على أن تكون التكلفة أقل ما يمكن بالنسبة للفئات الأقل قدرة على احتمالها. ولهذا تلتزم الحكومة بإنفاق ما لا يقل عن 33 مليار جنيه إضافية، أي حوالي 1% من إجمالي الناتج المحلي، لزيادة الإنفاق الاجتماعي.

إجراءات الحماية الاجتماعية

تم إعداد برامج مختلفة أصبحت في طور التنفيذ، وهو ما يهدف في الأساس إلى مساعدة محدودي الدخل. وتتضمن هذه البرامج زيادة في الدعم الغذائي وإصلاحات في ميزانية معاشات الضمان الاجتماعي. وفيما يلي بعض التفاصيل:

  • زيادة دعم المواد الغذائية عن طريق رفع قيمة الدعم المقدم من خلال بطاقات التموين الذكية من 12 إلى 21 جنيها مصريا للفرد.
  • التوسع في برنامج "تكافل وكرامة" ليغطي 1.7 مليون أسرة و 7.3 مليون مستفيد.
  • التوسع في ميزانية معاشات الضمان الاجتماعي لتغطي 1.7 مليون أسرة إضافية، إلى جانب زيادة معشات التقاعد العامة.
  • هناك برامج أصغر تستهدف فئات معينة من محدودي الدخل، مثل البرامج التي تتيح زيادة الوجبات المدرسية المجانية، وزيادة توصيلات الغاز إلى المناطق الفقيرة. وستقوم الحكومة بزيادة الدعم على ألبان الرضع وأدوية الأطفال، ومواصلة التدريب المهني للشباب أو زيادة البرامج التدريبية القائمة.
  • وتتضمن الإصلاحات الهيكلية الاجتماعية زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وهو ما سيكون له آثار اجتماعية مهمة، إلى جانب مساهمته في النمو الاقتصادي. فسيتم إنفاق حوالي 250 مليون جنيه إضافية على دور الحضانة العامة، وستدرس الحكومة كيفية جعل المواصلات العامة أكثر أمانا وسهولة في الاستخدام بالنسبة للنساء.

زيادة النمو تعني زيادة الوظائف

ويعالج البرنامج القيود الاقتصادية والهيكلية أيضا. فمع التنفيذ السليم للسياسات المخططة، يمكن أن يرتفع النمو في مصر إلى 6% على المدى المتوسط، وهو ما يضاهي النمو في الفترة من 2005 إلى 2010 حين كان المتوسط السنوي 5.9%.

وعلى المدى المتوسط، يهدف البرنامج إلى الوصول بالاقتصاد المصري إلى تحقيق إمكاناته الكاملة وتسجيل معدلات نمو مرتفعة. وسيساعد هذا في خلق الوظائف لاستيعاب الشباب الداخلين إلى سوق العمل. ويتوقع الصندوق أن تهبط البطالة إلى 10% مع آخر سنة في البرنامج، مقارنة بمعدل 12.7% في العام الماضي، وأن تنخفض بدرجة أكبر لتصل إلى رقم أحادي فيما بعد.

ولا يزال برنامج الإصلاح الاقتصادي في مراحله المبكرة، وهناك التزام من جانب الحكومة والصندوق بدعم الحماية الاجتماعية طوال هذه الفترة. فكل من الإصلاحات الهيكلية وإجراءات الحماية الاجتماعية ضروري لتحقيق أهداف البرنامج وسيتم استخدامهما كمؤشرين لقياس التقدم، والسلطات ملتزمة بتنفيذهما مع نهاية يونيو 2017.

وقد وضعت الحكومة المصرية هذه الخطة لصالح الشعب المصري. ويستفيد برنامج الإصلاح الاقتصادي من تجارب النمو في كثير من البلدان التي نجحت في تحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي مستمر، مع مراعاة خصوصيات مصر المتفردة لضمان توفير أفضل فرص النجاح للشعب المصري. وسيكون التنفيذ صعبا في بعض الأحيان، ولكن مصر تستطيع التقدم بخطى واثقة، مرتكزة على فهمها لأن الإصلاح الاقتصادي لا يتعلق فقط بزيادة الدخل القومي، وإنما يمتد إلى حماية فئات المواطنين الأكثر فقرا والأقل دخلا وتحسين فرصهم في المستقبل.