Mission Chief for Algeria Jean-Francois Dauphin

بقلم: جون-فرانسوا دوفان

(بلغات أخرى Français | English )

في هذه التدوينة الثانية من سلسلة تدوينات "قابل رئيس البعثة"، يحدثنا جون-فرانسوا دوفان، رئيس البعثة المعنية بالجزائر ورئيس قسم المغرب العربي في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عن تجربته في العمل على اقتصاد الجزائر ورحلته الأخيرة إليها في يوليو 2016.

 

يقف اقتصاد الجزائر في منعطف حرج. فمنذ منتصف 2014، أدى تراجع أسعار النفط إلى إثارة القلق بشأن آفاق الاقتصاد في هذا البلد الذي يعتمد على النفط. ولكي نفهم أثر الصدمة بصورة أوضح، علينا أن نتذكر أن قطاع الهيدروكربونات كان يساهم بأكثر من 95% من الصادرات، وثلثي إيرادات المالية العامة، وثلث إجمالي الناتج المحلي. ولحسن الحظ، كان الاقتصاد يمتلك هوامش وقائية – تتمثل في وفورات في المالية العامة، والاحتياطيات الدولية، والدين المنخفض – ساعدت الجزائر في البداية على امتصاص الصدمة. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت السلطات تنفيذ عدد من الإصلاحات، بما في ذلك الخفض التدريجي لدعم الطاقة المكلف وغير العادل، وتحسين بيئة الأعمال، واعتماد قانون استثماري جديد. ولكن الجزائر لا يزال بإمكانها تحقيق تقدم أكبر في خفض الاعتماد على الإيرادات النفطية وتنويع الاقتصاد.

دوري كرئيس للبعثة

إذن كيف يمكن أن يساعد الصندوق الجزائر في التعامل مع هذه الصدمة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي؟ يقتضي دوري كرئيس للبعثة أن أقود الفريق هنا في مقر الصندوق وحين نزور الجزائر، حيث نستعرض آخر التطورات الاقتصادية، ونجري تقييما لآفاق الاقتصاد، ونقدم المشورة بشأن السياسات. ولتحقيق هذه الأهداف، نلتقي بمجموعة كبيرة من الأطراف المعنية لتبادل الآراء ووضع توصيات فعالة بشأن السياسات المطلوبة.

وفي رحلة قمنا بها إلى الجزائر مؤخرا في يوليو 2016، التقينا بمجموعة من النظراء، منهم مسؤولين في وزارات المالية والتجارة والصناعة والطاقة، والبنك المركزي، وممثلين لأكبر اتحاد عمال جزائري، وأكبر رابطة لرجال الأعمال، لمناقشة السبل الممكنة لإعادة تشكيل الاقتصاد الجزائري بما يخلق مزيدا من الوظائف وتعزز النمو الاحتوائي.

ومن المهم بالنسبة لفريقنا أن نلتقي بأكبر عدد ممكن من الأطراف المعنية، للتأكد من إلمامنا بأهم وجهات النظر في القضايا الوطنية المعقدة ذات الجوانب المتعددة. وأهم مشورة قدمناها للسلطات في رحلتنا الأخيرة هي أن التكيف مع الصدمة – بقدر ما فيه من تحديات – ليس مطلبا ضروريا فقط، ولكنه فرصة أيضا للدفع نحو نموذج نمو أكثر استمرارية. وينبغي أن يعتمد التكيف على ثلاث ركائز. الأولى ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف استعادة صحة الاقتصاد عن طريق خفض العجز الحكومي والخارجي. والثانية هي الإصلاحات الهيكلية واسعة النطاق – أي الإجراءات التي تساعد على إطلاق إمكانات القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد، ودعم التوصل إلى نمو أعلى ومزيد من فرص العمل على أساس قابل للاستمرار.

photocard Algeria arabic

ولمزيد من التوضيح، ها هي أهم خمسة اقتراحات وفقا لتقييمنا وبناء على اجتماعنا الأخير مع السلطات حول سبل تعزيز آفاق النمو في الجزائر:

  • تحسين بيئة الأعمال بالحد من الروتين الإداري
  • تعزيز الحوكمة الاقتصادية، والشفافية، والمنافسة
  • تحسين فرص الحصول على التمويل وتطوير الأسواق الرأسمالية
  • فتح الاقتصاد أمام مزيد من التجارة والاستثمار الأجنبي
  • تحسين كفاءة سوق العمل مع توفير الحماية الكافية للعمال والتأكد من أن نظام التعليم والتدريب المهني ينتج المهارات التي تحتاجها الشركات

ما هو القادم؟

كما أشرنا سابقا، لقد استكملنا مؤخرا رحلة إلى الجزائر في يوليو 2016 وعقدنا اجتماعات مثمرة مع السلطات والأطراف الأخرى المعنية في الاقتصاد الجزائري. وتمتلك الجزائر فرصة فريدة للتركيز على تنفيذ هذه الإصلاحات الأساسية وإعادة تشكيل اقتصادها للانتقال إلى نموذج أكثر استمرارية – بدلا من الاعتماد على احتياطيات النفط التي قد تنضب في غضون عشرين عاما. ولأنني أعمل في الصندوق منذ سنوات طويلة، فقد سنحت لي فرصة المشاركة في بعثات إلى آسيا وأمريكا الوسطى وأوروبا الشرقية وإفريقيا، بالإضافة إلى المغرب العربي. وحين كُلِّفت بدور رئيس البعثة المعنية بالجزائر منذ أكثر من عام، أَسَرَني الجمال الذي يتمتع به هذا البلد. وعندما شاهدت السفن وهي تعبر من ميناء الجزائر، رأيت إمكانية قدوم أعداد أكبر من الزوار إلى الجزائر والاستمتاع بحضارتها الثرية، وطرازها المعماري المدهش، وطبيعتها الخلابة. ولكن تحقيق ذلك يتطلب توفير الحوافز الصحيحة، والبيئة المناسبة لتطور القطاع الخاص. وتدرك السلطات تماما ضرورة إجراء هذه التغييرات، وقد اعتمدت مؤخرا استراتيجية لإعادة تشكيل نموذج النمو في الجزائر. ونحن نهدف، من جانبنا، إلى المساعدة في هذه الجهود.

تابعونا لقراءة تدوينة أخرى عن الجزائر وإصلاح دعم الطاقة ننشرها في الأسابيع القادمة

***********

جان-فرانسوا دوفان هو رئيس قسم المغرب العربي في "إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" بصندوق النقد الدولي ورئيس بعثة الصندوق للجزائر، وكان قبل ذلك رئيسا للبعثة المعنية بالمغرب. وعلى مدار 16 عاما من العمل في الصندوق، شارك السيد دوفان في عمليات الصندوق في العديد من بلدان إفريقيا وأمريكا الوسطى وأوروبا الشرقية، كما ساهم في تطوير سياسات الصندوق أثناء عمله في "إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة". والسيد دوفان من خريجي الكلية الوطنية للإحصاء والإدارة الاقتصادية (École Nationale de la Statistique et de l’Administration Économique) في باريس، وكلية لندن للاقتصاد (London School of Economics). وقبل التحاقه بالصندوق، عمل في القطاع المالي الخاص والبنك المركزي الفرنسي، كما قام بتدريس الاقتصاد في فرنسا وإفريقيا.