بقلم: نيكولا بلانشيه، و دومينيك فياض ،و غريغ أوكلير

(بلغات أخرىFrançais| English )

يتجه المغرب بشكل متزايد نحو تنويع الاقتصاد والاعتماد على قطاعات جديدة وشركاء تجاريين جدد، وهي اتجاهات عامة تمثل مصادر واعدة للنمو وخلق فرص العمل. ومن أمثلة ذلك صناعات السيارات والإلكترونيات والطيران التي تحقق نمو متسارعا. ويتطلع المغرب أيضا إلى أن يصبح من البلدان الرائدة في تطوير الزراعة ومصادر الطاقة البديلة والخدمات المصرفية في إفريقيا جنوب الصحراء. ولتحقيق هذه الطموحات الواعدة، يتعين زيادة العمالة المتعلمة التي تتوافر فيها المواصفات المتغيرة المطلوبة في سوق العمل. ويتضح من بحث أجراه صندوق النقد الدولي أن بإمكان المغرب أن يجني منافع كبيرة بإجراء إصلاحات تعزز كفاءة إنفاقه العام على التعليم.

جودة التعليم والإنفاق العام

بوجه عام، تُصنّف جودة التعليم في المغرب بين أدنى مستويات الجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قياساً على درجات الطلاب المغاربة في الاختبارات الدولية التي يشار إليها باسم "اتجاهات الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم" (TIMSS). ويلاحَظ أن معدلات التسرب من التعليم لا تزال مرتفعة، وهناك نسبة قدرها 72% من مجموع الطلاب تخرج من النظام التعليمي دون أي مؤهل (راجع الرسم البياني 1).

Morocco Blog Chart 1

  • من المعروف على نطاق واسع أن عدم اتساق المهارات مع متطلبات سوق العمل يعوق توظيف الشباب، وقدراتهم التنافسية، والدخول في أنشطة ذات قيمة مُضافة أعلى، والنمو المحتمل. ويختار معظم الطلاب المغاربة دراسة العلوم الاجتماعية مبتعدين عن العلوم الفنية والهندسة وإدارة الأعمال.
  • ويبلغ الإنفاق العام عل التعليم في المغرب مستويات عالية نسبيا وآخذة في الارتفاع. فوصلت نسبة إنفاق الحكومة في مجال التعليم في 2014 إلى حوالي 5.9% من إجمالي الناتج المحلي و21.3% من مجموع النفقات الحكومية. وأخذت تزداد بما يربو على 5% في السنة، وذلك كل عام تقريبا بدءا من 2002 (راجع الرسمين البيانيين 2 و3).

Morocco Blog Chart 2

المسار القادم: مكاسب الكفاءة

إن هذا التناقض الصارخ بين مستويات الإنفاق على التعليم والنتائج التعليمية يدل على أن رفع مستوى كفاءة الإنفاق العام على التعليم يأتي في طليعة الأولويات. وتؤكد تحليلاتنا أن بإمكان المغرب تحقيق المكاسب الكبيرة التالية على صعيد الكفاءة:

  • يوضح عملنا في هذا الصدد أن فجوة الكفاءة في الإنفاق على التعليم (مقيسة على أساس الفرق بين الدرجة الممكنة والدرجة الفعلية في اختبارات TIMSS مع تساوي حجم الإنفاق العام) هي ثالث أكبر فجوة في عينة تضم 34 بلدا. ومن خلال سد هذه الفجوة، يمكن أن ترتفع درجات الطلاب المغاربة بما يصل إلى 53 نقطة مع عدم تغير حجم الإنفاق العام لكل طالب (انظر الرسم البياني 4).

Morocco Blog Chart 4 and5

وتشير التجارب الدولية إلى عدد من التدابير التي يمكن أن تساعد على ضمان زيادة الكفاءة في استخدام الموارد العامة في التعليم.

  • كذلك يتبين من تحليلاتنا أن أهم التفسيرات لفجوة الكفاءة في الإنفاق على التعليم بين البلدان المختلفة تتعلق بالإدارة والحوكمة في القطاع العام، ولا سيما الرشاوى على مستوى صغار الموظفين وتحويل مسار الأموال العامة (إعادة تخصيص الأموال العامة لشركات أو أفراد أو مجموعات نتيجة للفساد)، وتدريب المعلمين وتغيبهم عن العمل (راجع الرسمين البيانيين 5 و6).

Morocco Blog last chart

  • أما الإصلاحات التي يُتوقع أن يكون لها دور مهم في تحسين عملية تخصيص الموارد العامة من أجل توفير تعليم أفضل في المغرب فتتضمن زيادة الدقة في تحديد المسؤوليات ونقل الكفاءات بين الحكومة المركزية والسلطات دون المركزية فضلا على تحسين إدارة الميزانية. ومن شأن هذه الإصلاحات أن تؤدي إلى زيادة استقلالية الإدارة، ووضع سياسات أكثر اعتمادا على الحوافز على المستوى المحلي ومستوى المدارس (كأن تقوم على مراقبة الأداء ووضع معايير قياسية له).

والخبر السار هو أن هناك توافقا في الآراء بين الخبراء وصناع السياسات في المغرب على أهم الأولويات التي ألقينا عليها الضوء أعلاه. ولا يقتصر هذا الاتفاق على المؤسسات الدولية والمتخصصة، مثل البنك الدولي، ولكن السلطات المغربية أجرت بدورها تشخيصا كاملا لهذه التحديات وحددت المسار القادم، مثلما يتبين من رؤية إصلاح المنظومة التعليمية في المغرب      (2015-2030).

ويواجه المغرب حاجة ماسة لبناء رأسماله البشري بغية تعزيز آفاق النمو ورفع مستويات توظيف العمالة على المدى الطويل. وفي نفس الوقت، نجده قد بلغ مرحلة يتمتع فيها بوفرة من الموارد العامة وأصبحت لديه صورة دقيقة لأهم أولويات الإصلاح، مما يجعل التنفيذ مطلبا ملحا.

صندوق النقد الدولي والمغرب