Jeff Hayden altرسالة من المحرر: بقلم جيفري هيدن

(بلغات أخرى English)

اذكر عبارة "النمو السكاني" وستجد أذهان الكثيرين تتجه مباشرة نحو نقص الموارد، وستقفز إلى الأذهان آراء عالم من القرن التاسع عشر هو "توماس مالتوس"، الذي كان يرى أن معدل الزيادة السكانية يفوق معدل زيادة المعروض الغذائي، أو تسترجع آراء "بول إيرليخ" الذي حذر في كتابه الصادر عام 1968 بعنوان "القنبلة السكانية" (The Population Bomb) من حدوث كارثة عالمية نتيجة الزيادة المفرطة في السكان.

فالصورة الذهنية لعالم تستنزف البشرية موارده هي صورة متأصلة في الثقافات الشعبية، وتتصدر الطفرات السكانية قائمة أهم المشاغل في بعض أنحاء العالم مما يفرض ضغطا شديدا على الأراضي، وأسواق العمل، وميزانيات الحكومات. لكن هذا المفهوم للنمو السكاني لا يتناول سوى جانب واحد من الصورة الكاملة. فهناك قوى متعددة – كالشيخوخة والهجرة والتوسع الحضري وامتداد الأعمار- تشكل مشهدا ديمغرافيا عالميا يتسم بزيادة تنوعه وتعقيده.

وتنطوي الصورة الكاملة على مفاجآت – حيث يواجه بعض البلدان مشكلة نقص السكان وليس كثرتهم – كما تعرض بعض الإمكانات: فبعض البلدان في وضع يؤهلها لتحقيق "مكاسب ديمغرافية" استنادا إلى توقعات حدوث طفرة في أعداد السكان في سن العمل بينما قد تحقق بلدان أخرى مكاسب اقتصادية كبيرة إذا تمكنت من إعطاء دفعة لمشاركة المرأة في قوة العمل.

وهذه الديناميكيات المؤثرة هي ما يحدد سمة التغير السكاني في الوقت الحاضر، وهي محور تركيز هذا العدد من مجلة التمويل والتنمية.

ويستهل ديفيد بلووم، أستاذ الاقتصاد والديمغرافيا في جامعة هارفارد، هذا العدد الخاص من مجلتنا بمقال يستعرض فيه مسحا للقوى التي تشكل طابع النمو السكاني في العصر الحالي ويقترح مجموعة من البدائل للتعامل مع ما أسماه "أكبر تحول ديمغرافي في تاريخ البشرية".

وتركز مقالات أخرى في مجموعة مقالات هذا العدد الخاص من مجلتنا على انعكاسات الانكماش السكاني وشيخوخة السكان على المالية العامة؛ ودور المرأة في تحييد أثر المشكلات الناجمة عن شيخوخة السكان وانكماش القوة العاملة؛ والروابط بين العمر والتضخم؛ وكيفية تحقيق إفريقيا جنوب الصحراء مكاسب كبيرة من عدد سكانها المتنامي.

وفي أجزاء أخرى من هذا العدد، نتناول موضوعات تحتل العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام، حيث يتضمن مقال للسيد ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام الصندوق حول حاجة الصين لإجراء إصلاحات جريئة على مستوى المالية العامة، ومقال لاثنين من الخبراء الاقتصاديين في الصندوق "بول كاشين" و"مهدي رئيسي" حول اقتصاديات ظاهرة النينيو، ومقال للسيد مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط في الصندوق، حول انخفاض أسعار النفط.

ويرتاد رابح أرزقي وفريدريك فان در بلوغ وفريدريك توسكاني دربا لم يكن مطروقا من قبل في مقال حول أحدث الاتجاهات في التعامل مع اكتشافات الموارد الطبيعية. ولقرائنا الذين تستهويهم براعة البنوك المركزية في التواصل الجماهيري، يعرض السيد دوفوري سوباراو، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي، بعض خواطره حول قوة الكلمة باستعراض تجربته الشخصية خلال سنوات عمله بالبنك المركزي. ويقدم بيتر ووكر لمحة عن حياة ديفيد كارد، رجل الاقتصاد الذي شكك في الفكر التقليدي من خلال عمله عن الحدود الدنيا للأجور والهجرة والتعليم.

وأخيرا يتضمن هذا العدد تكريما لذكرى أيقونة موسيقى البوب "ديفيد بوي" الذي رحل عن عالمنا في شهر يناير وكانت موسيقاه مصدرا لإلهام الملايين. وتحدثنا مديرة التحرير السيدة مارينا بريموراك عن حكاية ظهور صورة هذا الموسيقي على واجهة "جنيه بريكستون" – وهو العملة المحلية المتداولة في حي "بريكستون" بجنوب لندن حيث وُلِد "بوي".