بقلم: كريس جارفيس و أمين ماتي

(بلغات أخرى  FrançaisUrdu English)

يقع النمو في صميم المهمة المنوطة بصندوق النقد الدولي، ولكنه بدأ يسعى في السنوات الأخيرة إلى النظر فيما هو أبعد من الأرقام وفي كيفية توزيع ثمار النمو وكيفية تأثيره على حياة الشعوب. وبدأنا نحاول أيضا إدخال هذا التحليل في عملنا مع البلدان الأعضاء. ومن الملاحَظ أن كلاً من البلدان الأعضاء ومنتقدي الصندوق يُبدون فهما متزايدا لما نقوم به. وتهدف هذه التدوينة إلى التوسع في هذه المناقشة، بالإجابة عن بضع أسئلة شائعة حول ما نحاول القيام به وإلى أي مدى تقدمنا في تحقيقه.

السؤال1: تغيرت نبرة الصندوق بشأن النمو الاحتوائي، ولكن هل تغير حقاً في الواقع العملي؟

الإجابة: النمو الاحتوائي جزء أساسي من تقاريرنا وتحليلاتنا ومحور أساسي نركز عليه في مشورتنا بشأن السياسات.

يعتبر الصندوق من الرواد في تحليل قضايا النمو الاحتوائي. فتقاريرنا عن الوظائف والنمو، وعدم المساواة، وقضايا الجنسين، كلها تسلط الضوء على أهمية هذه القضايا بالنسبة لعملنا. وقد أجرينا تحليلا تشخيصيا لقضايا النمو الاحتوائي في كل بلد – مع إبراز أوجه التفاوت في توظيف العمالة بين مجموعات البلدان أو المناطق الجغرافية، أو المعاملة التفضيلية لبعض قطاعات النشاط، أو الافتقار إلى فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية. كذلك صممنا المشورة التي نقدمها بشأن السياسات على نحو يتيح مواجهة هذه التحديات في سياق التقارير الرقابية التي نصدرها تحت مظلة مشاورات المادة الرابعة، والمناقشات التي نجريها مع الحكومات، وتصميم برامج الإصلاح التي ندعمها في البلدان الأعضاء.

وفي حالة تونس على سبيل المثال، تضمن برنامج الحكومة المدعم من الصندوق تركيزا على إقامة نظام ضريبي كفء وعادل، وتحسين إجراءات الموازنة وتعزيز شفافيتها. وفي حالة مصر، ركزت مشاورات المادة الرابعة الأخيرة على القيود التي تعوق النمو وخلق فرص العمل في مصر وما يمكن القيام به للتغلب عليها.

السؤال 2: ألا يقع عبء عمليات التصحيح على الفقراء في برامج الصندوق؟

الإجابة: الهدف من برامج الصندوق هو تخفيف العبء عن البلد المعني، وخاصة عن الفقراء.

يشكل إصلاح الموازنة عنصرا من العناصر التي يتألف منها الكثير من برامج الصندوق، ولكن أحد الأهداف الأساسية لهذا الإصلاح هو إتاحة الفرصة لمزيد من الإنفاق الأفضل جودة على برامج البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية. وتؤخذ اعتبارات العدالة في الاعتبار عن طريق التركيز على توسيع القاعدة الضريبية، ولا سيما من خلال إدخال المواطنين في الشبكة الضريبية بإزالة الثغرات والامتيازات الخاصة. ففي باكستان، على سبيل المثال، وهي بلد يبلغ تعداد سكانه 180 مليون نسمة، لا يقدم إقرارات ضريبة الدخل إلا 1.2 مليون فردا وشركة، منهم حوالي النصف من الشركات. ويجب تغيير هذا الوضع حتى يصبح من يتحملون عبئاً أكبر هم من يجب أن يدفعوا الضرائب – وليس من يدفعون ضرائبهم بالفعل.

وتسعى برامج الصندوق أيضا إلى حماية أضعف شرائح السكان. وقد تضمن برنامج كل من باكستان وتونس زيادات في التحويلات النقدية الموجهة لأفقر الفئات (على غرار التوسع في "برنامج بنازير لدعم الدخل" في باكستان، أو زيادة نظام التحويلات النقدية القائم في تونس). وتتم مراقبة هذه النفقات في إطار البرامج لضمان كفايتها للأهداف المتفق عليها.

السؤال 3: وماذا عن التخفيضات في دعم الوقود؛ ألا تضر بالفقراء؟

الإجابة: دعم الطاقة يذهب معظمه إلى الأثرياء، والوفورات التي تتحقق من تخفيض الدعم ينبغي استخدامها لصالح الفقراء.

كثيرون تساءلوا عن تركيز الصندوق على دعم الوقود باعتباره يتعارض مع تحقيق النمو الاحتوائي. فعلى سبيل المثال، يشعر البعض أنه ينبغي الإبقاء على هذا الدعم كشبكة أمان للسكان محدودي الدخل لأنه يحافظ على انخفاض الأسعار.

والواقع أن المستهلكين الأثرياء يحصلون على معظم منافع الدعم لأنهم يستهلكون معظم الوقود والكهرباء. ففي غالبية بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يحصل أغنى 20% من السكان على قرابة 60% من الإنفاق الكلي على دعم الوقود. ونحن ندعم أيضا حماية الفقراء من الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة من خلال زيادة الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي في الحالات التي يتم فيها إلغاء الدعم.

وبالإضافة إلى ذلك، يساعد تخفيض الدعم على تحرير الموارد وتوجيهها إلى نفقات أخرى أكثر إنتاجية. فعلى سبيل المثال، سيؤدي إصلاح الدعم الذي بدأ عام 2014 في مصر إلى إتاحة موارد لتمويل الزيادة المخططة في الإنفاق على الصحة والتعليم.

السؤال 4: هل يفضل الصندوق منشآت الأعمال على المواطن العادي؟

الإجابة: السبب في مساندتنا لجهود تحسين مناخ الأعمال هو خلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

أثبتت التجربة في كل مناطق العالم أن القطاع الخاص النشط، الذي يساهم في حيويته وجود مشروعات صغيرة ومتوسطة وأعمال تديرها الأسر، ينشئ فرص عمل طويلة الأجل أكثر مما ينشئه القطاع العام. ومناقشاتنا مع مجموعة كبيرة من الأطراف المعنية في المنطقة تؤكد أن خلق وظائف جيدة للعاطلين عن العمل، وخاصة الشباب، يتطلب استثمارات خاصة وحوكمة جيدة. ولهذا نركز على كيفية إزالة القواعد التنظيمية المعقدة والمرهقة التي تعوق خلق فرص العمل وتحرم الناس من فرصة التنافس. ويمكن أن يؤدي تطوير القطاع الخاص أيضا إلى مساعدة المستهلكين، من خلال تحرير النظم التي تسيطر عليها الدولة، وتشجيع المزيد من المنافسة داخل القطاع الخاص، والابتعاد عن الصناعات المحمية والكسب الريعي الذي ينحاز للنخبة الاقتصادية والاتجاه إلى الانفتاح وخلق القيمة وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.