Furusawa

بقلم: ميتسوهيرو فوروساوا

(بلغات أخرى English)

  • شكرا لإعطائي فرصة الالتقاء بكم اليوم في هذا المؤتمر المهم. فهو يأتي في فترة عصيبة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يتأثر الكثير من البلدان بالصراعات العنيفة الدائرة وما تسفر عنه من تداعيات. وهناك حاجة ماسة لأن تتلقى هذه البلدان دعما مستمرا ومعززا من المجتمع الدولي.

في البداية، وباسم صندوق النقد الدولي، أود الإعراب عن تقديري لحكومتي الأردن ولبنان وغيرها من بلدان المنطقة لاستضافتها اللاجئين السوريين في السنوات القليلة الماضية. فمن خلال إتاحة الملاذ الآمن للفارين من أعمال العنف، تتيح هذه البلدان سلعة عامة مهمة ونبيلة للمجتمع الدولي. وقد كان نطاق جهودها استثنائيا، حيث يمثل اللاجئون السوريون المسجلون رسميا في الأردن ولبنان حوالي 10% و 25% من مجموع السكان في البلدين. ومن المهم أن نتذكر أن هذه البلدان فتحت أبوابها في وقت كانت فيه آفاقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية محفوفة بتحديات كبيرة حتى بدون تدفقات اللاجئين.

وأود أن أقصر مداخلتي على ثلاث نقاط:

♦ أولا، يرحب الصندوق بجهود المجتمع الدولي لدعم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تستضيف اللاجئين القادمين من سوريا وغيرها من مناطق الصراع. وأرجو أن يصبح هذا المؤتمر والمبادرات المصاحبة له علامة فارقة في الجهود المبذولة لمعاونة الأردن ولبنان والبلدان الأخرى على تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من اللاجئين المقيمين فيها. فيجب أن نساند هذه البلدان في معالجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي تصاعدت إثر مشاركتها في هذه المساعي الإنسانية.

♦ ثانيا، من المهم مراقبة انعكاسات التمويل الجديد على آفاق المديونية في المنطقة. فبالنظر إلى ارتفاع مستويات الدين في بعض البلدان، وخاصة الأردن ولبنان، أود التأكيد مجددا على أهمية تقديم دعم تمويلي في شكل منح أو شروط بالغة التيسير للمساعدة في استضافة اللاجئين. فقد أوضحت التجربة مرارا وتكرارا أن مستويات الدين التي يتعذر الاستمرار في تحملها يمكن أن تخلف انعكاسات كبيرة على استقرار الاقتصاد والتنمية الاقتصادية اللذين يشكلان شرطا أساسيا مهما للاستقرار الاجتماعي والسياسي.

♦ وأخيرا، أستطيع أن أؤكد لكم أن الصندوق سيظل شريكا قويا للمنطقة في ضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتشجيع النمو الاحتوائي. وقد بنينا على مشاركة الصندوق المعززة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، فقدمنا المشورة بشأن السياسات، والدعم في مجال بناء القدرات، والتمويل لمساندة عمليات التحول الاقتصادي في كثير من البلدان ومعالجة تداعيات الصراعات العنيفة. وقد ساهمت هذه الأنشطة في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتجنب الركود في بيئة اقتصادية وسياسية مليئة بالتحديات. وفي هذا السياق، نفذ الأردن برنامجا ناجحا دعمه الصندوق في الفترة 2012-2015 – بقيمة 2 مليار دولار أمريكي تقريبا – وهو البرنامج الذي تم تعديله لمعالجة احتياجات الإنفاق المرتبطة باللاجئين وكان له الفضل في خفض الاختلالات الخارجية والداخلية إلى حد كبير، كما ساعد على استعادة الاستقرار المالي. ونحن الآن نجري مناقشات مع السلطات الأردنية بشأن الاتفاق على برنامج تالٍ. وبالتركيز على تمكين البلدان من إرساء أطر قوية للسياسات، مما يمكن أن يشكل حافزا لتقديم الدعم من المجتمع الدولي، سنظل شريكا أساسيا في مساندة جهودها لمواجهة هذه التحديات بنجاح.

شكرا.

*************

أسعار النفط المنخفضة والصراعات الدائرة عبء على اآلفاق المتوقعة للشرق األوسط