بقلم: برونو فيرساي

(بلغات أخرى English, fārsi)

في 14 يوليو 2015، وقعت إيران والأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) بالإضافة إلى ألمانيا خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) بشأن برنامج إيران النووي، بما يمهد السبيل أمام تخفيف العقوبات عن إيران واندماجها من جديد في الاقتصاد العالمي. وأعقب ذلك اعتماد خطة العمل من كل الأطراف في 18 أكتوبر 2015. وفي 16 يناير الجاري تم رفع العقوبات فعليا بعد أن أوفت إيران بالتزاماتها في ظل الاتفاقية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التخفيف للعقوبات إلى تحسن كبير في أداء الاقتصاد الإيراني، بينما يرجح أن تستفيد بقية بلدان العالم من انخفاض أسعار النفط وزيادة فرص التجارة والاستثمار.

ولنبدأ بما ينص عليه الاتفاق بالفعل. تنص خطة العمل الشاملة المشتركة على تخفيف العقوبات عن إيران في المجالات الثلاثة الأساسية التالية بما يصاحب ذلك من منافع للاقتصاد الإيراني:

1)   صادرات النفط والغاز – التي تحقق صدمة للاقتصاد الإيراني صدمة إيجابية على مستوى الطلب الخارجي؛

(2)      الخدمات المالية، بما في ذلك استعادة القدرة على إجراء المعاملات باستخدام نظام الدفع الدولي (سويفت) – وهي تحقق صدمة إيجابية في معدلات التبادل التجاري بما تُحْدِثه من انخفاض في تكلفة التجارة الخارجية والمعاملات المالية؛

(3) هذه الآثار المباشرة من المتوقع أن تعطي دفعة للنمو في إيران ليتجاوز معدله 4%، مدفوعا بالزيادة المتوقعة في إنتاج النفط – المقدر أن يبلغ 0.6 مليون برميل يوميا في 2016، ثم يرتفع إلى 1.2 مليون برميل يوميا على المدى المتوسط (الرسم البياني 1).

Iran blog1

ويمكن أن تتحسن آفاق الاقتصاد بدرجة أكبر إذا اقترن تخفيف العقوبات بإصلاحات لمعالجة مواطن الضعف الهيكلية، مثل الميزانيات العمومية الضعيفة في الشركات والبنوك، والمتأخرات الحكومية، والبطالة المرتفعة. وعلى أي حال، سيتعين ضمان الاتساق بين السياسات الاقتصادية الكلية وأهداف السلطات بشأن تخفيض التضخم، وتطبيق سعر صرف حقيقي تنافسي، وتحقيق معدل أعلى من النمو الاحتوائي على أساس قابل للاستمرار.

الأثر على الاقتصاد العالمي

من المقدر أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 0.25% تقريبا على المدى المتوسط، وهو ما يرجع في الأساس إلى انخفاض أسعار النفط تأثراً بزيادة المعروض الإيراني، بالإضافة إلى زيادة التجارة غير النفطية مع إيران. ويمكن أن تصل الزيادة التدريجية في الإنتاج النفطي الإيراني إلى قرابة 1.5% من إنتاج النفط العالمي بحلول عام 2020، ويرجَّح أن تؤدي إلى مزيد من الخفض في أسعار النفط العالمية (الرسم البياني 2). ومن المرجح أيضا أن تكون التداعيات العالمية والإقليمية لانخفاض علاوة المخاطر وتكاليف التجارة الإيرانية أقل بكثير من تداعيات انخفاض أسعار النفط. غير أن هناك عدم يقين كبير بشأن حجم انخفاض أسعار النفط، نظرا لاعتماده على السرعة التي تستطيع بها إيران زيادة إنتاجها النفطي وكيفية استجابة البلدان الأخرى التي تقدم الإمدادات النفطية. وباستخدام افتراضات معقولة، يمكن القول بأن انخفاض أسعار النفط سيتراوح بين 5 و 10% على المدى المتوسط. وتقوم هذه الافتراضات على عدم تعويض أعضاء منظمة "أوبك" لزيادة الصادرات النفطية الإيرانية عن طريق تخفيض إنتاجهم النفطي – طبقا لما أعلنته المنظمة مؤخرا.

Iran blog2

وهناك قدر محدود من التجارة حاليا بين إيران وبقية العالم، ولكن المتوقع أن يزداد حجم التجارة بعد رفع العقوبات. ويعكس هذا تخفيض تكاليف المعاملات المشار إليه، بالإضافة إلى النمو في بقية أنحاء العالم والتسارع المتوقع في الاقتصاد الإيراني والذي ينطوي على زيادة في الواردات بنسبة 50% بين عامي 2015 و 2020، بقيمة تراكمية قدرها 525 مليار دولار، مما يتيح قدرا كبيرا من الفرص للشركاء التجاريين. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يضيف رفع العقوبات أكثر من 1% إلى إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الإمارات على مدار الفترة 2016-2018 من خلال زيادة الصادرات غير الهيدروكربونية فقط. وبالرغم من أن النمو الاقتصادي يشهد بعض الانخفاض في الصين والهند، فهو لا يزال قويا، مما يعزز مركز هذين البلدين كشريكين تجاريين يكتسبان أهمية متزايدة بالنسبة لإيران (الرسم البياني 3). وقد وقعت إيران بالفعل اتفاقية للتجارة التفضيلية مع تركيا، كما أن البلدان الأوروبية قد تعود إلى السوق الإيراني بعد أن شهدت حصتها التجارية انكماشا في فترة العقوبات. وأخيرا، من الأرجح أن تحقق بلدان القوقاز وآسيا الوسطى منافع اقتصادية على المدى الطويل، وهو ما سيتوقف على ما إذا كان بإمكانها أن تصبح نقاط عبور للتجارة المتنامية بين الصين والهند وأوروبا وإيران وبلدان أخرى في المنطقة.

Iran blog3

ولا شك أن تقدير التأثير المحتمل لهذه الآثار يخضع لقدر كبير من عدم اليقين. وينبع هذا في الأساس من الافتقار إلى سوابق تاريخية يمكن المقارنة بها والطبيعية المشروطة لرفع العقوبات، أي إمكانية العودة إلى فرض العقوبات إذا نشأت مخاوف بشأن التزام إيران بالاتفاق. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال مدى السرعة التي تستطيع بها إيران زيادة إنتاجها النفطي أمرا غير معلوم، نظرا للاستثمارات الكبيرة اللازمة في قطاعها النفطي، كما لا يزال رد فعل البلدان الأخرى المنتجة للنفط غير معلوم أيضا.

ومع ذلك، فإذا تم تخفيف العقوبات بدرجة كبيرة ومستدامة، يُرجّح أن يشهد الاقتصاد الإيراني تحسنا كبيرا في السنوات المقبلة، شريطة الأخذ بسياسات اقتصادية كلية سليمة وإجراء إصلاحات هيكلية شاملة، كما يرجح أن يستفيد شركاؤها التجاريون والعالم كله من خلال انخفاض أسعار النفط وزيادة التجارة والاستثمار.