Andrew Jewellبقلم: آندرو جويل

(بلغات أخرى English)

كثيرا ما يحيا المواطن الموريتاني في سن العمل حياة غير نشطة أو يكون عاطلا عن العمل أو يمارس وظيفة غير مستقرة في القطاع غير الرسمي. وهناك قلة محظوظة فحسب هي التي تحظى بوظائف مستقرة تتيح لها أجورا ومزايا، وكلها تقريبا في القطاع العام. وفي نفس الوقت، واصلت نسبة السكان في سن العمل ارتفاعها المطرد منذ أوائل الألفينات ومن المتوقع أن يزداد ارتفاعها في العقود القادمة أيضا.

فلماذا أصبح العمل في وظيفة مستقرة أمرا بعيد المنال بالنسبة للمواطن الموريتاني العادي؟

لقد حققت موريتانيا نموا اقتصاديا قويا نسبيا في السنوات الأخيرة، وهو ما يرجع الفضل الأول فيه إلى ثرواتها الطبيعية. فموريتانيا التي تقع بين المغرب العربي وغرب منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تتمتع بمساحة في قاع المحيط الأطلسي من أغنى المساحات بالثروة السمكية على مستوى العالم، كما تتمتع باحتياطيات كثيفة من الحديد الخام، وقدر مهم من رواسب الغاز الطبيعي. ومنذ عام 2010، تحقق موريتانيا نموا اقتصاديا قدره 5.5% في المتوسط – وهو أعلى بكثير من متوسط البلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولكن هناك حقيقة أجدر بالانتباه تكمن تحت هذا السطح.

فثمار النمو لا توزع على الجميع بالتساوي الكافي في موريتانيا، على غرار كثير من البلدان شديدة الاعتماد على الموارد الطبيعية. وقد بلغ معدل البطالة الكلي 10% - وأعلى من ذلك بين الشباب والنساء – وهو معدل يخفي وراءه حقيقة مفادها أن 56% من السكان في سن العمل لا يسعون للبحث النشط عن فرص عمل ومن ثم لا يحسبون ضمن العاطلين.

وبالنسبة للسكان العاملين، هناك نسبة تكاد تصل إلى 9 من بين كل 10 أفراد يعملون في القطاع غير الرسمي – وأكثرهم في الزراعة. ويعمل الكثيرون في القطاع غير الرسمي دون أجر ويفتقرون إلى الأمن الوظيفي ولا تتوافر فيهم الشروط المطلوبة للحصول على معاش تقاعدي. وفي المقابل، يهيمن القطاع العام على أنشطة القطاع الرسمي، ويدفع أجورا سخية نسبيا كما يتيح درجة عالية من الأمن الوظيفي. أما شركات القطاع الخاص فيعمل فيها أقل من 5% من مجموع العاملين في القطاع الرسمي.

ويعتبر تراجع أسعار المعادن الدولية حاليا بمثابة تهديد لخطط الاستثمار في مجال التعدين، مع ما يصاحب ذلك من انعكاسات سلبية على الصادرات والنمو. ولتحقيق نمو أكثر استمرارية واحتواءً للجميع، يتعين إجراء إصلاحات تشجع تنمية القطاع الخاص وتنويع النشاط الاقتصادي حتى يتسنى استمرار النمو رغم دورات السلع الأولية وتوفير مزيد من الفرص للقوى العاملة المتزايدة. وتدرك السلطات الموريتانية هذا التحدي وقد أجرت بعض الإصلاحات بالفعل، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد.

السياسات اللازمة للتغيير

أعد خبراء الصندوق مؤخرا تقريرا يحدد فيه ثلاث توصيات أساسية لوضع موريتانيا على مسار من النمو الأكثر استمرارية واحتواءً لمختلف شرائح المواطنين. أولا، تحتاج موريتانيا إلى تحسين التعليم. فينبغي أن تركز الحكومة على زيادة معدلات الالتحاق بالتعليم، وتحسين جودته، وضمان تسليح القوى العاملة بالمهارات التي تتناسب مع احتياجات أصحاب الأعمال. ومما يحسب للحكومة أنها أعلنت أن 2015 هو عام التعليم، ولكن التركيز على التعليم ينبغي أن يمتد إلى ما بعد هذا العام.

ثانيا، حتى تتمكن موريتانيا من تحقيق إمكاناتها الاقتصادية الكامنة، ينبغي أن تعمل على زيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد. ويمكن أن تنظر الحكومة في إعطاء المرأة أسبقية في شغل وظائف القطاع العام والحصول على التدريب المهني – فيما يعد نوعا من سياسات "الإجراء الإيجابي". ومما يساعد في هذا الصدد أيضا انتهاج سياسات تسمح للمرأة بالتوفيق بين العمل واحتياجات الأسرة، كأن يوفر القطاع العام خدمات رعاية الطفل والروضة لسن ما قبل المدرسة نظير رسوم معقولة.

ثالثا، ينبغي أن تحد موريتانيا من هشاشة أوضاع العاملين في القطاع غير الرسمي عن طريق جذب الأعمال غير الرسمية إلى الدخول تحت مظلة القطاع الرسمي. ومن السبل الممكنة لتحقيق ذلك تخفيض الحواجز التنظيمية أمام التحول إلى القطاع الرسمي، مثل مستوى الحد الأدنى للأجور المفرط في الارتفاع الذي يؤدي بأصحاب الأعمال إلى تشغيل العمالة دون عقود رسمية. كذلك ينبغي أن تعمل الحكومة على تقليص الفجوة بين أجور القطاعين العام والخاص، لأن أجور القطاع العام المفرطة في السخاء غالبا ما تجذب أفضل الكوادر، مما يسد الطريق أمام تنمية القطاع الخاص.

لقد حققت موريتانيا بفضل مواردها الطبيعية الوفيرة معدلات نمو تحسد عليها في السنوات القليلة الماضية. ومع اتباع السياسات الصحيحة، يمكن أن تبني على هذه الركيزة لخلق نمو أكثر استمرارية واحتواءً للجميع يعتمد على رأس المال البشري أكثر مما يعتمد على الموارد الطبيعية.