هوزيه فينيالزبقلم: هوزيه فينيالز

(بلغات أخرى English)

أهم الرسائل الواردة في هذا العدد من تقرير الاستقرار المالي العالمي:

1-   زادت المخاطر المحيطة بالنظام المالي العالمي مقارنة بالوضع في أكتوبر الماضي وانتقلت داخل النظام المالي إلى قطاعات تجعل تقييمها ومعالجتها مهمة أصعب.

2-   ينبغي أن تعمل الاقتصادات المتقدمة على تعزيز فعالية السياسة النقدية حتى تحقق أهدافها، مع إدارة ما ترتب على انخفاض أسعار الفائدة من آثار جانبية مالية غير مرغوبة.

3-   يجب على الأسواق الصاعدة تعزيز مرونة النظم المالية عن طريق معالجة مواطن الضعف الداخلية، حتى تتمكن من مواجهة التيارات العالمية المتقاطعة التي تتمثل في انخفاض أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة الأساسية في الولايات المتحدة وارتفاع سعر الدولار الأمريكي.

ولنناقش الآن هذه النتائج بالتفصيل.

زادت المخاطر المحيطة بالاستقرار المالي في سياق تعافٍ اقتصادي عالمي محدود وغير متوازن – مع معدلات تضخم شديدة الانخفاض في كثير من البلدان. وأدى تباين النمو والسياسة النقدية إلى زيادة التوترات في الأسواق المالية العالمية وتَسَبَّب في تحركات سريعة ومتقلبة في أسعار الصرف وأسعار الفائدة على مدار الستة أشهر الماضية. ويرجع هذا الوضع، في جانب منها، إلى تركة الإصلاح الضعيف وغير المكتمل للميزانيات العمومية في القطاع الخاص. كذلك يُلاحَظ انتقال المخاطر – من البنوك العادية إلى بنوك الظل، ومن مخاطر الملاءة إلى مخاطر سيولة السوق، ومن الاقتصادات المتقدمة إلى الأسواق الصاعدة.

وفي ضوء هذه التطورات، يجب التصدي لخمسة تحديات رئيسية لضمان استقرار النظام العالمي.

التحدي الأول هو تعزيز فعالية السياسات النقدية.

وقد انتهج البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان سياسات نقدية جريئة لمواجهة الضغوط التضخمية التي عاودت الظهور. وأبدت برامج التيسير الكمي دلائل ملموسة على االنجاح، حيث تراجعت تكاليف التمويل في منطقة اليورو، بينما حدثت طفرة في أسعار الأسهم وانخفاض كبير في سعر صرف اليورو والين، مما ساعد على دعم التوقعات التضخمية.

غير أن إجراءات البنك المركزي يجب استكمالها بسياسات أخرى؛ وإلا فلن تنجح السياسات النقدية في تحقيق أهدافها بفعالية تامة. وما نحتاجه هو "سياسات للتيسير الكمي المعزز".

  • فمن الضروري في منطقة اليورو معالجة القروض المتعثرة لإزالة كل العوائق من قنوات الإقراض المصرفي. وما السبب في أهمية ذلك؟ لأن البنوك المثقلة بقدر أكبر من القروض الرديئة تقدم قروضا أقل. وتبلغ القروض المتعثرة حاليا أكثر من 900 مليار يورو، رغم تحقيق إنجازات مهمة في تدعيم رأس المال المصرفي عقب المراجعة الشاملة التي أجراها البنك المركزي الأوروبي واستحداث آلية الرقابة الموحدة. وينبغي أن يشجع صناع السياسات البنوك على معالجة هذا الرصيد من القروض الرديئة وتنفيذ أطر قانونية ومؤسسية أكثر كفاءة للتعجيل بهذه العملية.
  • وفي اليابان، تعتمد فعالية التيسير الكمي على السياسات الداعمة له. ومن الضروري المثابرة في تنفيذ السهمين الثاني والثالث في جعبة سياسة "آبينوميكس" الاقتصادية – وهما إصلاحات المالية العامة والإصلاحات الهيكلية. وما لم تكتمل هذه الاصلاحات، فإن نجاح الجهود المبذولة لإبعاد الاقتصاد عن دائرة الانكماش سيصبح احتمالا أبعد.
  • وفي الولايات المتحدة، ليس من المضمون أن يتحقق السيناريو الأساسي الذي يتوقع عودة السياسة النقدية الطبيعية بصورة سلسة. وتشير الاختلافات بين آراء المشاركين في السوق وصناع السياسات حول الوتيرة المتوقعة لتشديد السياسة النقدية إلى أن الأسواق تعتمد رؤية أكثر إيجابية لاحتمالات التضخم. ولكن انخفاض العائدات طويلة الأجل يعني أيضا أنه من المحتمل حدوث مفاجآت على جانب الارتفاع في أسعار الفائدة طويلة الأجل، عندما يصبح تشديد السياسة وشيكا. وستظل استعادة السياسة النقدية الطبيعية بصورة سلسلة تتطلب من الاحتياطي الفيدرالي تحديد الوتيرة الصحيحة للتخلي عن السياسة الاستثنائية والإفصاح للجمهور بوضوح للجمهور عما يطرأ من مستجدات في هذا الخصوص. ويمكن أيضا أن تؤدي السرعة في توسيع فروق العائد إلى زيادة التقلب بما يستتبعه ذلك من تداعيات عالمية.

والتحدي الثاني هو الحد من التجاوزات المالية الناجمة عن السياسات النقدية التيسيرية، والتعامل مع الأثر المالي السلبي الناتج عن استمرار أسعار الفائدة المنخفضة لفترة طويلة. ففي حالة الشركات الأوروبية الضعيفة العاملة في مجال التأمين على الحياة، على سبيل المثال، يمكن أن تتزايد مخاطر العسر المالي إذا استمرت أسعار الفائدة المنخفضة مع عجز ما يقرب عن ربع شركات التأمين في المستقبل عن الوفاء بنسب رأس المال الإلزامية المحقِّقة للملاءة. ونظرا لأن شركات التأمين على الحياة لديها محفظة أصول في الاتحاد الأوروبي بقيمة 4.4 تريليون يورو، ومع الترابط الكبير والمتزايد مع النظام المالي الأوسع، فإن شركات التأمين الضعيفة تمثل مصدرا محتملا للتداعيات، وهو مثال مهم يوضح انتقال المخاطر من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية.

والتحدي الثالث هو الحفاظ على الاستقرار في الأسواق الصاعدة التي أصبحت محصورة بين تيارات عالمية متقاطعة بينما تواجه مواطن ضعف في الداخل. ويستفيد العديد من هذه الاقتصادات من انخفاض أسعار السلع الأولية وتراجُع الضغوط التضخمية. غير أن هناك مخاطر أكبر تواجه البلدان المصدرة للنفط والسلع الأولية تواجه البلدان المصدرة للنفط والسلع الأولية، وكذلك قطاعات السوق المثقلة بالقروض. وقد تصبح التوترات المتعلقة بالقدرة على سداد الديون في قطاع الطاقة أكثر وضوحا في الأرجنتين والبرازيل ونيجيريا وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى البلدان التي تعتمد على إيرادات النفط، مثل نيجيريا وفنزويلا. ويؤدي الارتفاع الحاد في سعر الدولار إلى مخاطر إضافية بالنسبة للشركات والبلدان ذات المديونية الكبيرة بالعملة الأجنبية.

وفي الصين، يمكن أن يؤدي تقليص الصناعات ذات الاستثمارات المفرطة، مع انخفاض أسعار العقارات، إلى انتقال التداعيات إلى الأسواق الصاعدة على نطاق أوسع. ويعادل حجم القروض العقارية حوالي 20% من الإقراض المحلي، ويمكن أن يؤدي الإجهاد المالي بين الشركات العقارية إلى تداعيات مباشرة عبر الحدود، نظرا للزيادة الكبيرة في إصدار السندات الخارجية منذ عام 2010. ويجب أن تكون الأولوية عموما هي السماح بإجراء تصحيح منظم للتجاوزات، مما يفرض قيودا على المواضع الأشد خطرا في صيرفة الظل. وحتى يتسنى الحد من نسب الرفع المالي بصورة منظمة، يتعين وجود آليات تكفل إعادة الهيكلة الفعالة لديون الشركات وخروج الشركات غير المؤهلة للاستمرار. بشكل عام هي السماح بتصحيح التجاوزات على نحو منظم، مما ي. إجمالي الناتج المحلي.

وفي الأسواق الصاعدة بشكل أعم، يمكن تعزيز الصلابة المالية من خلال تدابير السلامة الاحترازية على المستويين الجزئي والكلي. وينبغي أن تجري الأجهزة التنظيمية اختبارات لقياس تحمل البنوك للضغوط ذات الصلة بمخاطر العملة الأجنبية وأسعار السلع الأولية، وأن تراقب بمزيد من الانتظام والتدقيق مستوى الرفع المالي في الشركات ومدى الانكشاف لمخاطر النقد الأجنبي، بما في ذلك المراكز المتخذة في المشتقات المالية.

أما التحدي الرابع فهو التكيف مع التوترات الجغرافية-السياسية في روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط وأجزاء من إفريقيا، وكذلك المخاطر السياسية في اليونان.

وأخيرا، يمكن أن تزداد صعوبة التعامل مع أي من هذه التحديات إذا أصبحت الأسواق غير سائلة. وقد تكون السيولة كافية في الأسواق في فترات الرخاء، لكنها قد تنضب بسرعة عند تعرض الأسواق للضغوط، مما يضخم تأثير الصدمات على الأسعار. وقد زد الارتباط بين الأسواق في فترات انعدام السيولة التي أعقبت الأزمة، مما زاد من احتمال العدوى، وهو ما يرجع في الأساس إلى التحول نحو التداول الإلكتروني عالي التردد، وتراجع أنشطة صناعة السوق، وزيادة استخدام المؤشرات القياسية.

ومن الضروري اتخاذ تدابير إضافية على مستوى السياسات – بخلاف السياسات النقدية – للخروج من الأزمة المالية العالمية على أساس دائم وحماية الاستقرار المالي. وينبغي معالجة التركة التي خلفتها الأزمة. ويجب تعزيز فعالية السياسة النقدية بإصلاحات مكملة، واحتواء التجاوزات المالية. كذلك ينبغي دعم سيولة السوق واستكمال إصلاحات التنظيم المالي.