بقلم: عاقب أسلم، ودانييل لي، وسيوك جيل بارك

(بلغات أخرى English)

لا يزال الجدل دائرا حول السبب في عدم استثمار منشآت الأعمال أكثر في الآلات والمعدات والمصانع. ففي الاقتصادات المتقدمة، انكمشت استثمارات الأعمال – وهي أكبر مكونات الاستثمار الخاص- بدرجة أكبر كثيرا منذ الأزمة المالية العالمية مقارنة بالفترة التي أعقبت نوبة الركود السابقة. وهناك مؤشرات مقلقة بأن هذا الأمر أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

ويمثل التشخيص الصحيح للأوضاع عاملا حيويا في صياغة السياسات اللازمة لتشجيع الشركات على الاستثمار أكثر. فإذا كان انخفاض الاستثمارات هو أحد أعراض البيئة الاقتصادية الضعيفة، فيأتي رد فعل الشركات على أساس ضعف المبيعات، عندئذ يمكن تبرير الدعوة إلى زيادة النشاط الاقتصادي ككل. أما إذا كانت المسؤولية تقع أساسا على معوقات من نوع خاص، مثل عدم اليقين بشأن السياسات أو مواطن ضعف القطاع المالي، كما يرى البعض، فلا بد من إزالة المعوقات أمام زيادة الاستثمارات.

ARA WEO Ch4 Chart 1ضعف النشاط الاقتصادي عامل أساسي

تشير دراستنا البحثية في الفصل الرابع من عدد إبريل 2015 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن ضعف النشاط الاقتصادي هو العامل الأساسي الذي يعوق استثمارات الأعمال. فبالرغم من انكماش استثمارات الأعمال عقب الأزمة بدرجة أكثر حدة عنها في فترات الركود السابقة، نجد أن انكماش الناتج كان أكثر حدة بكثير أيضا. ومن ثم فإن السلوك المشترك بين استثمارات الأعمال

وباستخدام منهج إحصائي جديد يراعي العلاقة السببية العكسية التي تمتد من الاستثمارات إلى الناتج، فقد تأكد لنا أن استثمارات الأعمال لم تخرج إلا بقدر لا يذكر عما يمكن توقعه بالنظر إلى ضعف النشاط الاقتصادي (الرسم البياني 2). وبعبارة أخرى، كان رد فعل الشركات تجاه ضعف المبيعات – الجاري والمتوقع – هو تخفيض الإنفاق الرأسمالي. وفي واقع الأمر، لدى الاستفسار من منشآت الأعمال عن أهم التحديات التي تواجهها،  كانت إجابتها في المعتاد تشير إلى نقص الطلب من العملاء باعتباره العامل الأساسي.

وإلى جانب هذا النمط العام، فقد تبين لنا وجود بعض جيوب ضعف الاستثمارات التي تثير الحيرة، لا سيما في بلدان منطقة اليورو التي ارتفعت تكاليف الاقتراض فيها ارتفاعا حادا خلال أزمة الديون السيادية في 2010-2011. وكانت القيود المالية وعدم اليقين بشأن السياسات، إلى جانب ضعف النشاط الاقتصادي، من الأسباب الأخرى في إعاقة استثمارات الأعمال.

ARA WEO Ch4 Chart 2

إنعاش الاستثمار الخاص

نختتم دراستنا البحثية بأنه يتعين بذل جهد شامل على مستوى السياسات بهدف زيادة الناتج حتى يمكن تحقيق زيادة مستمرة في الاستثمار الخاص. فسياسة المالية العامة والسياسة النقدية يمكنهما تشجيع الشركات على الاستثمار، وإن كان من غير المرجح أن تتمكن السياسات من استعادة الاستثمار بالكامل إلى اتجاهاته العامة السابقة على الأزمة. وقد تؤدي زيادة الاستثمارات في مجال البنية التحتية العامة أيضا إلى تحفيز الطلب على المدى القصير، وزيادة العرض على المدى المتوسط، ومن ثم جذب الاستثمار الخاص. ويمكن أيضا أن تؤدي الإصلاحات الهيكلية كالتي تستهدف زيادة مشاركة القوى العاملة إلى تعزيز آفاق الناتج الممكن ومن ثم تشجيع الاستثمار الخاص.