Pritha Mitraبقلم: بريثا ميترا 

بلغات أخرى (English)

كانت الدعوة إلى مزيد من العدالة في إتاحة الفرص الاقتصادية، وخاصة فرص العمل، أحد الأسباب الرئيسية للانتفاضات التي شهدها الشرق الأوسط منذ أربع سنوات. غير أن المنطقة لا تزال تكافح لخلق فرص العمل وإعطاء دفعة للنمو الاقتصادي.

وفي نفس الوقت، يتعين وضع الدين الحكومي على مسار قابل للاستمرار من أجل تحسين الثقة في الاقتصاد وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وذلك من خلال رفع الإيرادات وكبح الإنفاق الحكومي، وهو ما يمكن أن يؤثر على توفير الوظائف. وأثناء الفترات الممتدة من النمو الضعيف، يمكن أن يتسبب هذا أيضا في إطالة بقاء البطالة، مما يتسبب بدوره في ضعف المهارات ويشجع العمالة المحبطة على الخروج من سوق العمل.

لكن الصورة ليست قاتمة كما تبدو. ويمكن أن يساعد ضغط أنواع من النفقات أو زيادة أنواع من الإيرادات في الخروج من هذا المأزق وترك أثر حميد فحسب على النمو وتوظيف العمالة.

كيفية تنشيط حركة خلق الوظائف

جزء من الحل هو تحويل الإنفاق من دعم الطاقة المعمم غير الكفء إلى الإنفاق المولِّد للنمو في مجالات البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم. وهناك عدد كبير من البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان وأفغانستان تطبق بالفعل برامج لضبط أوضاع المالية العامة من شأنها تخفيض الإنفاق على الدعم (الشكل البياني 1).

Fiscal Belt Tightening 1

ففي مصر والأردن وباكستان وتونس، أتاحت هذه الإصلاحات فرصة لزيادة الموازنة المخصصة للاستثمار في التكنولوجيات ذات الكفاءة في استخدام الطاقة، والبنية التحتية، والتعليم، والرعاية الصحية، وكلها يدعم خلق فرص العمل. ويهدف مثل هذا الإنفاق أيضا إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز مهارات العمالة، مما يرفع الإنتاجية ويعطي دفعة أكبر لخلق فرص العمل.

كذلك تدعم تدابير رفع الإيرادات عملية الضبط المالي دون أن تترك أثرا يذكر على الوظائف. ومن أمثلة ذلك زيادة ضرائب العقارات والدخل الشخصي لشرائح السكان ذات الدخل المرتفع، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية. ويمكن أن تكون هذه التدابير فعالة للغاية في بلدان المنطقة المستوردة للنفط، حيث الضرائب منخفضة بشكل عام مقارنة بالاقتصادات الصاعدة والنامية الأخرى (الشكل البياني 2).

Fiscal Belt Tightening 2

وتعمل هذه الإصلاحات الضريبية أيضا على تهيئة مناخ ضريبي أكثر عدالة، وتحسين حوافز مزاولة الأعمال، وتشجيع دخول الأعمال غير الرسمية تحت المظلة الشرعية، مما يؤدي إلى توسع الأعمال وخلق فرص العمل.

عود على بدء

يمكن استخدام وفورات الموازنة التي تحققها التدابير سالفة الذكر في تمويل إصلاحات سوق العمل المنشئة للوظائف. فعلى سبيل المثال، يمكن للبلدان المستوردة للنفط في المنطقة أن تستخدم بعض الوفورات المحققة من إصلاحات دعم الطاقة في تمويل خدمات التوظيف - بما في ذلك الخدمات الآلية المركزية للتوفيق بين الوظائف وطالبي العمل، وبرامج التلمذة المهنية.

ويمكن معالجة جانب من عدم الاتساق بين مهارات الموظفين واحتياجات أصحاب الأعمال، ولا سيما المهارات المهنية واللغوية ومهارات الحاسب الآلي والإدارة، عن طريق برامج التدريب الموجهة التي يمكن تصميمها وتمويلها بالتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص.

وأخيرا، يمكن أن تؤدي المشاورات بين القطاعين العام والخاص إلى تحقيق مستوى أفضل من الاتساق بين تصميم التعليم العالي والمهني واحتياجات أصحاب الأعمال.