بقلم ماريا ألبينو-وار وخافيير كابسولي 

(بلغات أخرى English)

البنية التحتية هي حجر الزاوية في الحياة اليومية. فمن محطات الكهرباء إلى شبكات النقل، ومن الطرق السريعة إلى شبكات السكك الحديدية – كلها وسائل مهمة لتحقيق نمو أعلى والوصول إلى أهداف التنمية.

والخبر السار هو أن كثيرا من البلدان المصدرة للنفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – الجزائر والبحرين وإيران والعراق والكويت وليبيا وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن – والقوقاز وآسيا الوسطى – أذربيجان وكازاخستان وأزبكستان وتركمانستان – اغتنمت فرصة زيادة إيرادات ثرواتها الطبيعية في الماضي للإنفاق على البنية التحتية.

غير أن الصندوق خلص في دراسة صدرت مؤخرا إلى ضرورة تحسين هذه البلدان كفاءة هذا الاستثمار العام نظرا لتأخر أدائها عن أفضل البلدان أداءً.

وبعبارة أخرى، تحتاج هذه البلدان إلى الحصول على قيمة أكبر نظير ما تنفقه من أموال على المشروعات الاستثمارية العامة. فينبغي أن توفر في تكلفة البنية التحتية وتقترب بها من مستويات التكلفة في الاقتصادات المتقدمة. وسيتطلب هذا مؤسسات قوية، بما في ذلك مستوى أفضل من التقييم (عن طريق تحليل دقيق للتكلفة والعائد)، والانتقاء، والتنفيذ لمشروعات البنية التحتية.

لم القلق بشأن الكفاءة الآن؟

يعتبر تحسين كفاءة الاستثمار العام أولوية بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، وهو ما يرجع جزئيا إلى احتياجاتها التي لا تزال كبيرة في مجال البنية التحتية. فعلى سبيل المثال، نجد أن رصيدها من الطرق الممهدة أقل بكثير مما يوجد في الاقتصادات المتقدمة. وينطبق هذا حتى على بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي – وهي أفضل البلدان أداء في هذه المجموعة.

وقد أصبح تحسين كفاءة الاستثمار في البنية التحتية العامة أهم الآن في المنطقة من أي وقت مضى، وذلك لأن إيرادات النفط تتناقص مع تراجع أسعار السلع الأولية الدولية. ولا يوجد بلد يود إنفاق المزيد في مقابل نفس المستوى من البنية التحتية في وقت يتراجع فيه مصدر دخله الرئيسي.

أهمية الانتباه لفجوات الكفاءة

قمنا في الدراسة ببحث مقاييس كفاءة الاستثمار العام (أو عدم كفاءته) مقارنة بأفضل البلدان أداءً في هذا الخصوص. وفي هذا السياق، استخدمنا ما يسمى "تحليل حد الكفاءة" كوسيلة لترجمة المدخلات النقدية (الاستثمار العام) إلى مخرجات (بنية تحتية).

وتتحدد مساحة تحسين الكفاءة بالمقارنة مع أفضل البلدان أداءً في العينة العالمية. وتشير درجات الكفاءة التي حصلت عليها البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى ضمن التحليل المذكور إلى هناك حيز لتحسين جودة البنية التحتية في هذه البلدان بنسبة تصل إلى الخُمس مع عدم إدخال أي تغيير على حجم الاستثمار الحالي.

ARA.chart 1

وهناك تفاوت في مستوى كفاءة الاستثمار العام داخل البلدان ذاتها عندما يركز التحليل على بيانات المشروعات (مثل مشروعات المترو والطرق). فعلى سبيل المثال، تخلص الدراسة إلى أن متوسط تكلفة وحدة المترو (بالدولار الأمريكي) تتشابه إلى حد كبير مع التكلفة المقابلة في الولايات المتحدة، رغم أن الأجور التي تتقاضاها العمالة أقل بكثير في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى.

ومن مقاييس كفاءة الاستثمار العام أيضا جودة النظام المطبق لإدارة الاستثمارات العامة في مختلف المراحل التي تمر بها دورة المشروع الاستثماري (دراسة Dabla-Norris and others, 2012). ويشير هذا المقياس أيضا إلى ضعف الأداء في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، كما يشير إلى تأخر هذه البلدان عن مناطق أوروبا الوسطى والشرقية وأمريكا اللاتينية والكاريبي، لا سيما فيما يتعلق بمرحلتي التقييم والاختيار في دورة المشروع الاستثماري.

سد فجوات الكفاءة

يمكن للبلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقوقاز وآسيا الوسطى أن تعزز كفاءة استثماراتها العامة بالطرق التالية:

زيادة التدقيق في مشروعات الاستثمار العام  للمساعدة على رفع كفاءتها: وسيتطلب هذا زيادة شفافية المشروعات الاستثمارية في سياق عملية الميزانية وعبر مراحل دورة المشروع (من حيث الإحصاءات المتعلقة بمعلومات التقييم وإجراءات المشتريات التنافسية وتقديم العطاءات، على سبيل المثال). وفيما يتعلق باستراتيجيات الإصلاح في هذه الاقتصادات وغيرها، يمكن الاسترشاد بالمعلومات الإضافية التي تتضمنها دراسة بشأن السياسات يصدرها الصندوق قريبا بعنوان "تعزيز كفاءة الاستثمار العام".

وبالتالي، تعديل إطار إدارة الاستثمارات العامة للمساعدة على رفع إنتاجيتها: يشير التحليل إلى أن وجود أطر أقوى للميزانية على المدى المتوسط – أي مزيد من الدقة في تقييم واختيار المشروعات الاستثمارية وإجراء تقييمات لاحقة منتظمة – يمكن أن يساعد في زيادة إنتاجية الاستثمار العام.

ويتضح دور المؤسسات السليمة في استعراض مختار لنظم إدارة الاستثمارات العامة. وتعتبر النرويج – وهي بلد غني بالموارد الطبيعية حقق نجاحا نسبيا في نتائج برامجه المعنية بالبنية التحتية – مثالا ملائما يوضح الدور القوي الذي يمكن أن تؤديه جودة المؤسسات في تعزيز كفاءة الاستثمار العام. ومن أوجه القوة في النظام النرويجي وضوح الإدارة الفنية للمشروعات إلى جانب المراجعات المستقلة لتكلفة المشروعات، والتي ساعدت في منع التأثير السياسي على قرارات الاستثمار والحد من الخلافات حول عدم كفاءة استخدام الأموال العامة.