بقلم جيفري هيدن 

يمكننا الإشارة إلى العدد الجديد من مجلة التمويل والتنمية بأنه عدد خاص عن "بوب ديلان." وقد يكون مستغرباً أن تستوحي مجلة اقتصادية مقالاتها من هذا المطرب ومؤلف الأغاني الأسطوري، لكن أصداء واحدة من أشهر أغنياته، وهي "الزمن يتغير"، ظلت تتردد في الأروقة من حولنا أثناء إعداد هذا العدد الخاص عن الاقتصاد العالمي في الماضي والمستقبل.

والواقع أننا لم نكن ندندن بأنغام هذه الأغنية لتمضية الوقت، فقد بدت كلماتها وثيقة الصلة بنا بصفة خاصة هذا العام بينما نحتفل بالذكرى السنوية السبعين لنشأة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والذكرى السنوية الخمسين على ظهور مجلة التمويل والتنمية. فقد شهد العالم تغيرات هائلة خلال العقود السبعة الماضية.

وبينما ظلت هاتان المناسبتان عالقتان في أذهاننا وأصداء قصيدة “بوب ديلان” الغنائية المشهورة عن الزمن المتغير تتردد في الأجواء، تركز اهتمامنا على التحولات في الاقتصاد العالمي – فأخذنا نسترجع أحداث الماضي ونستشرف المستقبل. وكنا نريد أن نتوصل إلى جواب على التساؤل عما يمكن أن يكون عليه حال الاقتصاد العالمي بعد سبعين سنة أخرى.

ولجأنا إلى بعض أذكى العقول في مجال الاقتصاد لمساعدتنا في هذا الشأن. فطلبنا إلى خمسة من الحائزين على جائزة نوبل – وهم جورج أكيرلوف، وبول كروغمان، وروبرت سولو، ومايكل سبنس، وجوزيف ستيغليتز – اطلاعنا على آرائهم حول الموضوع “الحيوي” الواحد الذي ينتظر أن يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في السنوات المقبلة. وربما يجد القارئ إجاباتهم مثيرة للدهشة.

وفي هذا العدد أيضاً، تحدد السيدة كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، في باب “كلام صريح” مسار عمل الصندوق في السنوات العشرة القادمة، ويستخلص السيد أوليفييه بلانشار، كبير الاقتصاديين في الصندوق، الدروس المستفادة من أعنف حدث اقتصادي في ذاكرتنا الحديثة – وهو الأزمة المالية العالمية في عام 2008 – كما يشدد على ضرورة تغيير الاقتصاديين طريقتهم في التعامل مع العالم. وكان المطرب “بوب ديلان” حاضراً في ذهن كل من أيهان كوسي وإزغي أوزتورك حيث استهلا مقالهما المزود بالرسوم البيانية عن التحولات الاقتصادية في السبعين سنة الماضية بكلمات المطرب نفسه.

وهناك مقالات أخرى عن الاقتصاد العالمي في الماضي والمستقبل ومنها مقال عن مخاطر وبشائر العولمة بقلم مارتن  وولف من جريدة الفاينانشيال تايمز؛ ومقال آخر يلقي نظرة على الاتجاهات الاقتصادية العامة التي يمكن أن تساعد في الإعداد لمواجهة تحديات المستقبل بقلم كالبانا كوتشار، ويان سان، وإيفريديكي تسونتا، ونيكلاس وستيليوس؛ ودراسة قصيرة عن النظام النقدي في أعقاب الحرب بقلم ركس غوش. ونختتم مجموعة مقالاتنا في هذا العدد بمقال عن مستقبل الطاقة في الاقتصاد العالمي بقلم جيفري بول، ومقال آخر عن قياس عدم المساواة – وهو من أهم القضايا الاقتصادية المطروحة للنقاش في الوقت الراهن – بقلم جوناثان أوستري وأندرو بيرغ.

ورغبة منا في التماشي مع موضوع هذا العدد عن “التغيير”، فقد سعينا لتجربة بعض الأمور لأول مرة، حيث يروي رسام الكاريكاتير نيك غاليفياناكيس وجو بروكوبيو قصة نشأة صندوق النقد الدولي بطريقة لم يسبق اتباعها على صفحات التمويل والتنمية – وذلك في شكل قصة مصورة تمتد عبر سبع صفحات. وللتأكيد أكثر على الجانب الموسيقي في موضوع هذا العدد، نتناول في باب “تأمل معي” فرقة البيتلز الموسيقية ودورها كمصدر لدخل الصادرات.

وأخيراً، نلقي الضوء في هذا العدد على مسيرة أحد عمالقة علم الاقتصاد – الحائز على جائزة نوبل والأستاذ بجامعة ستانفورد–البروفسور كينيث أرو، الذي استثمر ولعه القديم بالرياضيات وعمله في مجال الأرصاد الجوية أثناء الحرب العالمية الثانية لتحقيق انطلاقة تاريخية في مجال الاقتصاد. فإذا ما أردنا إعادة صياغة كلمات أغنية بوب ديلان، فإن كينيث أرو يعرف إلى أين تتجه الرياح.