بقلم باهروم شوكوروف

(بلغات أخرى English)

عقب الطفرة العقارية التي شهدتها الفترة 2002-2008، انتقلت السوق العقارية في الإمارات العربية المتحدة إلى مرحلة الركود، وذلك لأسباب ترتبط جزئياً بالأزمة المالية العالمية. ولكن الموقف عاد ليشهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.  

فمنذ منتصف عام 2012، بدأت أسعار العقارات السكنية والإيجارات تسجل ارتفاعاً سريعاً في دبي، بفضل عودة الثقة في سوق العقارات بالإضافة إلى نجاح عرض دبي لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 .

ولا شك أن النمو الاقتصادي استفاد من التعافي السريع لقطاع العقارات في الإمارات العربية المتحدة، وخاصة سوق العقارات في دبي. ولكن هل يمكن أن يتسبب هذا التعافي في ارتفاع الأسعار بسرعة مفرطة، ثم انهيارها في وقت ما؟ في هذا السياق، تبحث دراسة جديدة أصدرها الصندوق أوضاع السوق العقاري في الإمارات وتدابير السياسة الممكنة لاحتواء فترات الرواج والركود في سوق العقارات.  

تعافٍ قوي

توضح البيانات المتاحة أن أسعار العقارات في دبي وصلت إلى مستويات الذروة لعام 2008 بالقيمة الاسمية. وفي وقت سابق من هذا العام، وصل معدل ارتفاع الأسعار إلى 30% على أساس سنوي قبل أن يتراجع إلى نحو 17% في أغسطس الماضي. كذلك ارتفعت الأسعار في سوق العقارات السكنية في أبو ظبي، وإن كانت الطفرة فيها قد بدأت بعدما بدأت في دبي بكثير .

هل نراقب أسعار المساكن؟

هناك مقاييس متنوعة يمكن الاسترشاد بها في تقييم الأسعار في سوق العقارات، منها نسب الأسعار إلى الدخول ونسب الأسعار إلى الإيجارات على سبيل المثال. وتشير هذه المقاييس إلى أن أسعار العقارات في دبي تنمو بسرعة أكبر من سرعة زيادة دخول السكان وارتفاع إيجارات المساكن. فمع نهاية عام 2013، سجلت نسبة الأسعار إلى الدخول مستويات لم تصل إليها منذ عام 2008 عند ذروة الطفرة السابقة. أما نسبة الأسعار إلى الإيجارات فقد تجاوزت بالفعل مستويات عام 2008. ورغم تراجع زخم الزيادة في أسعار المساكن خلال فصل الصيف، فإن هذه المؤشرات تستحق المراقبة.

وقد أصبح الاقتصاد الإماراتي أكثر صلابة مما كان في منتصف الألفينات؛ حيث أصبحت أنشطة البناء تشكل نسبة أقل بكثير في الاقتصاد، والعقارات السكنية تحصل على قروض تمويلية أقل بكثير، والجهاز المصرفي أقل عرضة للصدمات الاقتصادية والمالية.

وتشير شواهد الواقع إلى أن نطاق أنشطة المضاربة لم يعد بنفس الاتساع السابق على انهيار عام 2008. لكن الطلب المُضارِب يمكن أن يعود على نطاق واسع في سوق العقارات. وإذا تسببت المضاربة في تضخم الطلب، يمكن أن يعود المطورون العقاريون إلى التوسع المفرط في العرض. وحينئذ، يمكن أن يصبح تضخم الطلب والإفراط في العرض عاملاً أساسياً في هبوط أسعار المساكن بشكل حاد في نهاية المطاف.

معالجة المخاطر

وإدراكاً لهذه المخاطر، استحدثت حكومة الإمارات عددا من المقاييس للمساعدة في تخفيض الطلب المضارِب. وكان من أهم الخطوات في هذا الصدد زيادة رسوم تسجيل العقارات من 2% إلى 4% في الخريف الماضي.  

كذلك استحدث مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي قواعد تنظيمية تساعد في تعزيز صلابة النظام المصرفي واحتواء الطلب المضارِب الممول بالائتمان. وتتضمن هذه القواعد التنظيمية وضع حدود لنسبة القرض إلى القيمة في حالة القروض العقارية ونسبة خدمة الدين إلى الدخل في حالة القروض الفردية (أي حدود تهدف إلى احتواء الإقراض والاقتراض العقاري المفرط).

وربما تكون هذه التدابير قد ساعدت في تخفيف زخم الأسعار على مدار الشهور القليلة الماضية، وإن كان من المبكر الخروج بتقييم دقيق. فإذا استأنفت الأسعار ارتفاعها، قد يكون من المفيد أن تتابع السلطات الأوضاع عن كثب وتستخدم مزيدا من التدابير لاحتواء الطلب العقاري المضارِب ودعم سلامة الجهاز المصرفي. ويمكن أن تتضمن هذه التدابير ما يلي:

  • رسوم المعاملات العقارية مفيدة لأسواق العقارات التي تعتمد بشكل كبير على المعاملات النقدية، مثلما هو الحال في الإمارات حيث تشير التقديرات إلى أن 70-80% من كل المعاملات العقارية يتم على أساس نقدي، أي من الموارد الخاصة بالمشترين أو بتمويل من الخارج. ويمكن أن تجري السلطات زيادة كبيرة في رسوم المعاملات العقارية بالنسبة للعقارات التي يعاد بيعها في غضون فترة قصيرة من الشراء (مثلما تفعل هونغ كونغ وسنغافورة). وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد فرض رسوم مختلفة على إعادة بيع العقارات في مرحلة التخطيط (أي قبل الإنشاء) في تخفيض الحافز على الطلب المضارِب دون كبح النمو "الصحي".
  • التدابير التنظيمية للجهاز المصرفي يمكن أن تخفض الضغوط على أسعار العقارات عن طريق الحد من المضاربة الممولة بالائتمان. وقد طبقت الإمارات بعض هذه التدابير بالفعل، كما سبقت الإشارة، لكن من الممكن تشديدها إذا استأنفت الأسعار ارتفاعها السريع، ولا سيما إذا زاد الإقراض العقاري بقوة أكبر. ومن المهم أيضاً أن هذه التدابير يمكن أن تحمي القطاع المصرفي من هبوط أسعار المساكن بدرجة قد تكون كبيرة.

ولا توجد تدابير موحدة تناسب الجميع في معالجة النمو السريع في أسواق العقارات وما يمكن أن يترتب عليه من عواقب. وتشير التجارب الدولية إلى أن بعض البلدان نجحت في الحيلولة دون حدوث طفرات عقارية بتطبيق سياسات سليمة (مثلما حدث في سنغافورة). وهناك بلدان أخرى لم تتمكن من إيقافها، لكنها دعمت نظمها المصرفية لمواجهة فترة الهبوط اللاحقة (مثل هونغ كونغ وكوريا والهند).