تشكل البطالة والنمو الاقتصادي المتواضع مشاكل كبرى للبلدان العربية التي تمر بمرحلة انتقالية، الأمر الذى يتطلب إصلاحات اقتصادية كبرى في عدد من المجالات لوضع الأسس لمزيد من فرص العمل وزيادة النمو الذي يقوده القطاع الخاص.

وفى دراسة جديدة لصندوق النقد الدولي بعنوان "نحو آفاق جديدة: التحول الاقتصادي العربي في غمار التحول السياسي،" يحدد الصندوق أهم عناصر الإصلاح في مجال السياسة الاقتصادية لبلدان التحول العربي – وهي مصر والأردن وليبيا والمغرب وتونس واليمن.

غياب الديناميكية الاقتصادية

واجهت بلدان التحول العربي لسنوات طويلة تحديات اقتصادية هيكلية. وغيَّر العديد من هذه البلدان مساره بمرور الوقت من اقتصادات تقودها الدولة إلى نظم تعتمد بقدر أكبر على النمو بقيادة القطاع الخاص. ومع ذلك، فقد ظلت المنافسة في السوق المحلية محدودة وكذلك التكامل الاقتصادي مع سائر العالم، وظلت فرص العمل في القطاع العام أكبر بكثير مما هي عليه في المناطق الأخرى في العالم، ولم تتمكن بلدان التحول من إطلاق نفس الديناميكية الاقتصادية التي ساعدت على زيادة نمو الإنتاجية وتأخذ بزمام التحول الاقتصادي في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في المناطق الأخرى.

ونتيجة لذلك، ظل نصيب الفرد من النمو متأخرا عن اللحاق بركب المناطق الأخرى حتى قبل بدء مرحلة التحول في 2011. وإضافة إلى ذلك، كان هناك شعور متنامٍ باستحواذ أصحاب الصلة على قدر كبير من منافع النمو الاقتصادي، بينما شعرت شرائح كبيرة في المجتمع بأنها مهمشة. ولم تتوفر زيادة كافية في فرص العمل لمواكبة النمو السكاني، مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة وضعف مشاركة القوى العاملة (الشكل البياني 1). 

الضغوط السكانية تفرض التحديات

تقتضي الاتجاهات الديمغرافية السائدة حالياً في بلدان التحول العربي زيادة التركيز على النمو وتوفير فرص العمل. وتدل الضغوط الديمغرافية على أن البطالة ستظل مرتفعة في بلدان التحول العربي المستوردة للنفط ما لم ترتفع سرعة النمو إلى أكثر من 6%.

وفي ظل توقعات السيناريو الأساسي الحالية ببلوغ نمو إجمالي الناتج المحلي حوالي 4.25% سنوياً في هذه البلدان حتى نهاية عام 2018، فإن فرص العمل الجديدة التي ستتوفر ستكون أقل من 5 مليون وظيفة، مقارنة بالحاجة إلى توفير حوالي 7 مليون وظيفة من أجل تخفيض معدل البطالة بالنصف لكي يصل إلى متوسط الأسواق الصاعدة (أي إلى حوالي 8.5%).

ويقتضي سد هذه الفجوة البالغة 2.25 مليون فرصة عمل تحقيق نمو بمعدل سنوي يبلغ في المتوسط 6.25%، نظرا لعدم كفاية استجابة فرص العمل للنمو في الوقت الراهن. ونتيجة لصعوبة توليد هذا المعدل المرتفع من النمو، يتعين كذلك التركيز على تحسين استجابة فرص العمل للنمو.

وبالتالي سيكون من الضروري مراعاة قوة الالتزام بتوفير بيئة مواتية للقطاع الخاص تساعد على تحقيق معدل نمو مرتفع ومستمر وأكثر قدرة على توفير فرص العمل بغية تحسين الأوضاع في أسواق العمل وإطلاق الإمكانات الاقتصادية لبلدان التحول العربي.

الإصلاحات الجريئة ضرورية

سوف يتعين أن تهدف الاصلاحات الاقتصادية إلى تحقيق نمو أعلى ومستمر بقيادة القطاع الخاص، وهو ما يقتضي زيادة الاستثمارات الخاصة (الشكل البياني 2) ورفع الإنتاجية.

وينبغي أن تسعى الحكومات إلى توفير بيئة مواتية تشجع النمو بقيادة القطاع الخاص، ووضع القواعد التنظيمية اللازمة لكفاءة الأداء، حتى يتمكن الاقتصاد من التحول من السعي للكسب الريعي إلى الأنشطة المنشئة للقيمة الاقتصادية وتوفير فرص العمل. ويتعين إجراء إصلاحات جريئة لتعزيز ديناميكية الاقتصاد وقدرته التنافسية واحتوائه لجميع شرائح المجتمع.

وبالنظر إلى اختلاف الظروف التي يمر بها كل بلد، يتعين أن تركز الإصلاحات بوجه عام على أربعة مجالات:

  1. زيادة التكامل التجاري العالمي والإقليمي
  2. إصلاحات مناخ الأعمال والاستثمار لتبسيط إجراءات مزاولة الأعمال وتعزيز الحوكمة
  3. إصلاح سوق العمل ونظام التعليم بهدف زيادة إنتاجية العاملين
  4. توخي كفاءة عمل شبكات الأمان لحماية الفقراء والضعفاء.

 

طالع المزيد من التفاصيل حول ما يجب عمله فى كل من هذه المجالات الأربعة في هذه الدراسة.