بعد أكثر من ثلاث سنوات من بداية التحولات السياسية في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يدور حوار فى بلدان المنطقة حول الرؤية الاقتصادية لمستقبل تلك البلدان.

ويقدم صندوق النقد الدولي الدعم – الذي لا يقتصر على القروض والمشورة، بل يمتد إلى تيسير النقاش حول هذه القضايا المهمة بين بلدان المنطقة وداخلها. وكانت هذه هي الفكرة وراء المؤتمر الذي نظمه الصندوق بالاشتراك مع الحكومة الأردنية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وحضر المؤتمر مشاركون من كل بلدان المنطقة، إلى جانب المنظمات الدولية والبلدان المانحة. وتراوح الحاضرون من بلدان المنطقة بين كبار صناع السياسات ورواد الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، والشباب. وكان القطاع غير الحكومي يمثل نصف المشاركين البالغ عددهم 300 تقريباً.

وأثمرت الحلقات التطبيقية في اليوم الأول من المؤتمر قدراً كبيراً من المناقشات والاقتراحات. وحرصاً على إتاحة الفرصة للجميع لإبداء الرأي، وضع منظمو المؤتمر آلية للتصويت يستطيع من خلالها كل المشاركين — سواء كانوا وزراء أو شباب — اختيار أولوياتهم الثلاثة الرئيسية. وكانت النتائج على النحو التالي:

1- الرؤية المشتركة بشأن سياسات الاقتصاد الكلي من أجل تحسين مستويات المعيشة: كانت هناك رسالة واضحة في هذا الخصوص، وهي أن كل بلد يحتاج إلى رؤية قوية، ومن المهم أن تكون مشتركة أيضاً، لأن هذا يوفر التأييد المطلوب لخلق فرص العمل ورفع مستويات المعيشة. وعلى مستوى فني أعلى، من المهم تغيير مكونات الإنفاق الحكومي لتحقيق مزيد من العدالة والكفاءة – وهو ما يحقق في النهاية مزيداً من النمو الذى يعود بالنفع على جميع فئات المجتمع، وهو ما يعني زيادة عدد المدارس وتخفيض أشكال الدعم المختلفة التي تستفيد منها الطبقات القادرة في المقام الأول.

2-ضرورة خلق فرص العمل، وخاصة للشباب: ركز المتحدثون على نظم التعليم التي تؤدي إلى عمالة منتجة، والقواعد المنظمة لسوق العمل التي تحمي العمالة دون فرض قيود مفرطة على أصحاب الأعمال، وتحسين مناخ الأعمال.

 

  3- الشفافية والحوكمة كانت موضوعا مهماً آخر: ينبغي أن تكون الدولة موضع مساءلة أمام مواطنيها – وذلك عن طريق نشر معلومات الميزانية على شبكة الإنترنت، على سبيل المثال.

 4- وأخيرا، يتطلب تعزيز فرص العمل والنمو والمساواة وجود قطاع خاص مزدهر. ويعني هذا تحسين مناخ الأعمال. وهناك الكثير الذي يمكن القيام به للانتقال من نظام يقوم على المحسوبية والمعاملة التفضيلية إلى نظام يقوم على المنافسة. وينطوي هذا على تبسيط الروتين الإداري في إقامة الشركات، وتحسين فرص الحصول على الائتمان، وتخفيف الطابع العقابي الذي تتميز به الأطر المنظمة للإعسار. 

وتوضح نتائج التصويت الموضحة أعلاه أهمية قضايا المساواة، كما تؤكد أيضاً على تطابق أولويات السياسة الاقتصادية بالنسبة للصندوق مع ما تظهره نتائج العينة. وجدير بالذكر أن العديد من مسؤولي الصندوق سبق لهم كتابة تدوينات في هذا الصدد، وفيما يلي بعضها: