بقلم تيم كالين

في المناقشات الاقتصادية السنوية التي أجرتها المملكة مع الصندوق هذا العام — فيما يسمى "مشاورات المادة الرابعة" — كان التركيز على مساهمة المملكة في الاقتصاد العالمي وتحديات السياسة التي يجري التعامل معها محلياً.

وعلى الصعيد العالمي، تقوم المملكة بدور رئيسي في استقرار سوق النفط العالمية؛ فهي المنتِج الوحيد الذي تتوافر لديه طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، وهي تستخدم هذا الوضع المواتي في تشجيع الاستقرار العالمي. ومن هذا المنطلق، قامت بزيادة الإنتاج في عام 2012 إلى أعلى مستوى على مدار الثلاثين عاماً الماضية لضمان تلبية الطلب إزاء المصاعب التي تواجه عرض النفط في بلدان أخرى. وما لم تتخذ هذه الإجراءات، فالأرجح أن هذه الاضطرابات في سوق النفط العالمية كانت ستسفر عن أثر ضار على النمو العالمي.

وعلى المستوى المحلي، سيستمر النمو السكاني السريع في السنوات القادمة. ومع دخول السكان الشباب ذوي المستويات التعليمية المرتفعة سن العمل، تتاح فرصة هائلة لتعزيز النمو وزيادة ارتفاع مستويات المعيشة، ولكن التغلب على التحديات التالية سيظل مطلوباً أيضاً:

    • توفير فرص العمل: هناك عدد كبير من الشباب سيدخل سوق العمل في العقد القادم وما بعده، ومن التحديات المتوقعة توفير عدد كافٍ من الوظائف المجزية لهم في القطاع الخاص. وتهدف سياسات سوق العمل إلى تحسين المهارات وزيادة توظيف العمالة السعودية في القطاع الخاص.

 

    • توفير المساكن لأعداد السكان المتزايدة: أدى التوسع العمراني والنمو السكاني في المملكة إلى زيادة الطلب على الإسكان. وتعتبر الجهود المبذولة للتوسع في توفير المساكن جهوداً ملائمة ويمكن أن تساهم بدرجة ملموسة في تحقيق النمو الشامل في المستقبل.

 

    • إدارة الطلب على الموارد الطبيعية:مع تزايد السكان، يُرجح أن تشهد المملكة ارتفاعاً حاداً في استهلاك الطاقة على المستوى المحلي ما لم تطبق إصلاحات في السياسة المتبعة. ومن شأن اتخاذ مجموعة من التدابير الاقتصادية، بما في ذلك مراجعة أسعار الطاقة المحلية، أن يساهم في كبح الاستهلاك.

 

  • تنسيق السياسات: مع تقدم السياسات في المجالات الثلاثة المشار إليها آنفاً، ينبغي تنسيقها بدقة مع سياسات الاقتصاد الكلي لتجنب أي آثار جانبية غير مقصودة، مثل اختناقات العرض أو ارتفاع التضخم. ويمثل الحفاظ على التضخم المنخفض والقطاع المالي السليم عاملين أساسيين للحفاظ على نتائج النمو المواتية التي شهدها العقد الماضي.