بقلم دانييلا غريساني

حضرت منذ أسبوعين اجتماعاً مهماً في العاصمة السعودية الرياض، تعهد فيه "أصدقاء اليمن" بتقديم مساعدات مالية كبيرة لمعالجة الكثير من المشكلات الملحة التي تواجه الشعب اليمنى. وبلغت هذه التعهدات للفترة 2012-2014 قرابة 6.4 مليار دولار أمريكي، نصفها من المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع تقديم تعهدات إضافية خلال اجتماع مجموعة "أصدقاء اليمن" الذي يعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 27 سبتمبر الجاري.

وقد شهد اليمن أزمة سياسية حادة في عام 2011 أسفرت عن جمود فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، ونقص في السلع الأساسية وهبوط حاد في النشاط الاقتصادي. ومع تدهور الأوضاع الأمنية ونقص المعروض من الوقود وغيره من السلع الأولية، تراجع النمو بأكثر من 10% وارتفع التضخم بنسبة 25% تقريباً. كذلك فقد حوالي مليون عامل وظائفهم، وارتفع عدد من يعانون الفقر إلى أكثر من 50% من السكان، وزادت معدلات سوء التغذية بين الأطفال.

وقد استجاب الصندوق بأن قدم دعماً طارئاً في وقت مبكر من هذا العام، حيث صرف حوالي 100 مليون دولار أمريكي في إطار نافذة الإقراض الميسر دعماً للجهود الوطنية من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي. ورغم المصاعب الحالية، نجحت هذه الجهود في تحقيق استقرار الاقتصاد، فاستقر سعر الصرف عند مستويات ما قبل الأزمة، وحدث ارتفاع طفيف في احتياطيات النقد الأجنبي فتجاوزت 4 ملايين دولار (ما يعادل واردات 4 أشهر)، وانخفض التضخم إلى مستويات أقل من 10%. والأهم من ذلك أنه تم استعادة الخدمات الأساسية، مما ساهم في تخفيف وطأة الوضع الإنساني الصعب. 

الدور الحيوي للدعم من المانحين

عمل قرض الصندوق لليمن على تضميد الجراح، إذا جاز التعبير، في الوقت الذي تضع فيها الحكومة إصلاحات للمدى المتوسط تهدف إلى تنشيط النمو ومكافحة الفقر. ويواجه اليمن تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى تتطلب إصلاحات ملموسة، وخاصة لدعم النمو في القطاع غير النفطى والتكيف مع تراجع إنتاج النفط ـ الذي يمثل ركيزة الاقتصاد اليمني حالياً ـ وللتأكد من الكفاءة والشفافية في إنفاق الموارد اليمنية المحدودة بما فيها المساعدات المالية التي يقدمها المانحون.  

ولا شك أن الحكومة ينبغي أن تظل في "مقعد القيادة" وتمارس دورها من هذا المنطلق في معالجة التحديات الجسيمة التي تواجه البلاد. لكن دعم المانحين أمر حاسم، إذ أن حجمه يحدد مستوى الإنفاق على المشروعات الاجتماعية والاستثمارية اللازمة لمعالجة الفقر وتشغيل العمالة. ويقدم المانحون مساعدة حيوية أيضاً لدعم جهود اليمن في تقوية المؤسسات ومن ثم تعزيز قدرة اليمن على الإصلاح.

ولهذه الأسباب، فإنه من المهم حالياً سرعة ترجمة تعهدات المانحين إلى دعم فعلي مباشر للموازنة والمشروعات والمساعدة الفنية. ولا شك أن السلطات اليمنية ستحتاج إلى اتخاذ قرارات صعبة - وقد لا تتمتع بقبول جماهيري في بعض الأحيان - خلال الشهور القادمة. لكن عدم توافر دعم مالي كبير يمكن التنبؤ به مسبقاً يجعل من الصعوبة بمكان الحفاظ على النمو وتحقيق إنجازات ملموسة في مكافحة الفقر.