يتناول أنوب سينغ، وسونالي جين-تشاندرا، وعادل محمد فى مقالهم المنشور فى عدد يونيو  من مجلة التمويل والتنمية قضايا القطاع غير الرسمى فى مناطق مختلفة من العالم والعوامل المحددة لنشأة هذه الظاهرة، وكذلك السياسات التى يمكن من خلالها ادماج هذا القطاع ضمن الاقتصاد الرسمى.

ويبدأ الباحثون مقالهم بالاشارة إلى أن الزيادة الحادة على مستوى العالم في احتجاجات الشعوب على الحكم السئ وغياب النمو الشامل للجميع، تأتى كتذكرة في حينها بأهمية إنشاء مؤسسات قوية وتوسيع حجم الاقتصاد الرسمي لتشجيع النمو الاقتصادي والحصول على الفرص. ففي حالات كثيرة للغاية، يؤدي سوء إدارة المؤسسات والإفراط في التنظيم إلى إرغام العاملين والمشاريع التجارية الصغيرة على الدخول في القطاع غير الرسمي – الذي يطلق عليه اقتصاد الظل أو الاقتصاد الخفي – حيث تنتج سلع وخدمات قانونية ولكن تخفى عمداً عن السلطات لتجنب الضرائب ومعايير العمالة وغير ذلك من المتطلبات القانونية.

ويؤكد الباحثون على أن المشاريع التجارية التي تواجه بيئة من التنظيم المجحف والفساد والتمييز في تطبيق القانون يكون لديها دافع لإخفاء أنشطتها في الاقتصاد الخفي. كما يشيرون إلى كتاب لماذا تفشل الأمم (Why Nations Fail) لدارون أجيمولو وجيمس روبنسون الذى يوضح أن الفرق الرئيسي بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة يكمن في المؤسسات السياسية والاقتصادية التي هي من صنع الإنسان، وليس في ثقافتها أو خصائصها الجغرافية. حيث يبين الكتاب أيضاً بحجج دامغة أن الأمم تزدهر حين تضع مؤسسات شاملة للجميع تعمل على تعزيز النمو وأنها تخفق حين تحقق مؤسساتها مصالح نخبة محدودة بدلاً من خلق منافع اقتصادية وسلطة سياسية يتم تقاسمها على نطاق واسع.

وتخلص تقديرات الباحثين لعام 2006 إلى تراوح اقتصاد الظل في معظم الاقتصادات المتقدمة بين 14 و 16% من إجمالي الناتج المحلي الناتج المحلي، و32-35% في الاقتصادات الصاعدة. وتبلغ الاقتصادات الخفية حجماً أكبر بكثير في أمريكا اللاتينية وأمريكا الوسطى وإفريقيا – أكثر من 40% من إجمالي الناتج المحلي لدى كثير من البلدان – بينما تتراوح في الشرق الأوسط وآسيا النامية بين 25 و 35% من إجمالي الناتج المحلي. ولا تزال اقتصادات الظل كبيرة برغم تقلصها على مدى الوقت.

 

 

ويوضح هذا المقال المتميز أنه من الناحية الايجابية، يضطلع القطاع غير الرسمي بدور مهم، لا سيما في الاقتصادات النامية، حيث يمكن اعتباره حضّانة للنمو الاقتصادي المستقبلي في الاقتصاد الرسمي. فهو يمثل هامش أمان مهم للوقاية من حالة عدم اليقين الاقتصادي وقصور النمو في القطاع الرسمي بتوفير سبل عيش لشرائح كبيرة من السكان. ويزيد فعلياً حجم الاقتصادات غير الرسمية بدرجة كبيرة في البلدان الفقيرة والصاعدة عليه في البلدان الأكثر ثراء.

لكن على الجانب الآخر، فإن الشركات التي تعمل في القطاع غير الرسمي تواجه مجموعة من القيود المختلفة تجعل من الصعب عليها أن تزاول عملها وتنمو. ويمكن أن تكون هذه القيود متصلة بالبنية التحية، مثل إتاحة الكهرباء والأراضي والمياه؛ أو تكون مؤسسية، أو متصلة بالاستفادة من التكنولوجيات الجديدة والوساطة المالية وغيرها من المنافع المرتبطة بالمشاركة في الاقتصاد الرسمي.

ويخلص الباحثون الثلاثة فى تحليلهم إلى نتيجة ربما لا تكون مستغربة وهي أن مواطن الضعف المؤسسي مثل التنظيم المفرط وضعف سيادة القانون غالباً ما تكون مرتبطة بوجود حجم أكبر للاقتصادات غير الرسمية.