بعد مرور خمس سنوات على بداية أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها العالم منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، لا يزال الاقتصاد العالمي متعثراً. فملايين من الأشخاص عاطلون عن العمل في أجزاء مختلفة من العالم (لا سيما الشباب، كما ورد في مناقشاتنا في عدد مارس 2012 من مجلة التمويل والتنمية)، وهو ما يفرض ضغوطاً اجتماعية هائلة على بعض البلدان.

وكان للأزمة أسباب عديدة، من بينها عدم كفاية التنظيم المالي عدم انضباط الميزانيات العمومية مع تراكم ديون مفرطة على المؤسسات المالية والأسر المعيشية والحكومات. واقتصرت معظم التجاوزات على الاقتصادات المتقدمة، ولم يمنع حدوث انهيار مالي عالمي كامل إلا تدخلات السياسة بصورة مبدعة وعلى نطاق ضخم، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية. والآن مع تحسن وضع الولايات المتحدة، لا تزال أزمة الديون السيادية في أوروبا تنتقص من الثقة.

وينظر عدد شهر يونيو 2012 من مجلة التمويل والتنمية في أوضاع العالم بعد خمس سنوات من تداعيات الأزمة. وتستعرض مقالات العدد المشهد المعقد والمختلط لمستقبل الاقتصاد العالمي.


وتتناول مجموعة المقالات الواردة في هذا العدد الأزمة وما وراءها من زوايا مختلفة، بما في ذلك الخطوات التي يجري اتخاذها لإصلاح الأطر التنظيمية وتأثير الأزمة على "المتفرجين الأبرياء" – أي الاقتصادات الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل التي اجتازت الركود العالمي بنجاح نسبي لكنها معرضة الآن لمزيد من الصدمات. ويتناول محمد العريان الاختلالات العالمية الكبيرة التي لا تزال في حالة من اللاتوازن الخطير لكنه مستقر (حتى الآن).

كما ينصح كارلو كوتاريللي في باب "كلام صريح" باتباع منهج حريص ومتمايز للتقشف المالى لوقف تزايد المديونية وبما لا يؤثر سلبياً على النمو الاقتصادى اللازم لتوفير فرص العمل الجديدة.

ويتناول العدد أيضاً مسائل استحداث فرص العمل في جنوب آسيا، وإمكانية الحصول على مياه الشرب المأمونة، ونمو الاستثمارات الخضراء، ومشكلتي غسيل الأموال واقتصاد الظل. كما يعرض أيضاً لمحة عن شخصية لورا تايسون، أول سيدة ترأس "مجلس المستشارين الاقتصاديين" في الولايات المتحدة (في عهد الرئيس كلينتون)، والتي تشدد على أن زيادة التكامل العالمي حققت رغم عيوبها مزايا هائلة.