صفحات

التكنولوجيا المالية: جني الثمار وتجنب المخاطر

يونيو 22nd, 2017|

 

بقلم: كريستين لاغارد

(بلغات أخرى English)

حين ترسل رسالة إلكترونية، لا يتطلب الأمر أكثر من ضغطة على "ماوس" الكمبيوتر حتى تصل الرسالة إلى أي مكان، سواء كان مجاورا أو على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. انقضت أيام الأظرُف والطوابع الملونة التي كانت تخصص للخطابات المرسلة إلى الخارج بالبريد الجوي.  

لكن المدفوعات الدولية أمر مختلف. والوجهة لا تزال عاملا مؤثرا. فباستخدام النقود، يمكنك أن تشرب فنجانا من الشاي في متجر محلي، ولكنك لا تستطيع الدفع بهذه الطريقة مقابل طلبية من أوراق الشاي تأتيك من سري لانكا البعيدة. وتبعا للجهة الناقلة، قد تصلك أوراق الشاي قبل أن تصل مدفوعاتك إلى البائع.  

كل هذا قد يتغير قريبا. وفي غضون سنوات قليلة، يمكن أن تصبح المدفوعات والمعاملات العابرة للحدود بسهولة إرسال البريد الإلكتروني.  

فالتكنولوجيا المالية، أو fintech بالاختصار الانجليزي، بدأت تلمس بالفعل حياة المستهلكين والأعمال في كل مكان، بدءا من التاجر المحلي الذي يسعى للحصول على قرض، ومرورا بالأسرة التي تخطط للتقاعد، وانتهاء بالعامل الأجنبي الذي يرسل أموالا لبلده الأصلي.  

ولكن هل يمكن أن نسخِّر الإمكانات مع الاستعداد للتغيرات؟ هذا هو الهدف من الدراسة التي نشرها اليوم خبراء صندوق النقد الدولي بعنوان التكنولوجيا المالية والخدمات المالية: اعتبارات مبدئية.

إمكانيات التكنولوجيا المالية

ما هي التكنولوجيا المالية على وجه الدقة؟ ببساطة، هي طائفة من التكنولوجيات الجديدة التي قد تؤثر تطبيقاتها على الخدمات المالية، بما فيها الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والقياسات الحيوية وتكنولوجيات دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة مثل سلاسل مجموعات البيانات (blockchains).  

ومع تشجيعنا للابتكار، فإننا نحتاج إلى التأكد من عدم تحول التكنولوجيات الجديدة إلى أدوات للاحتيال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعدم تهديدها للاستقرار المالي.

وبالرغم من أن الثورات التكنولوجية لا يمكن التنبؤ بها، فهناك خطوات يمكن اتخاذها اليوم للاستعداد لها.

وقد نظر بحث الصندوق الجديد في التأثير المحتمل للتكنولوجيات المبتكرة على أنواع الخدمات التي تقدمها الشركات المالية، وعلى هيكل هذه الشركات والتفاعل فيما بينها، وعلى رد الفعل المحتمل من جانب الهيئات التنظيمية.  

وكما توضح دراستنا، فإن التكنولوجيا المالية تبشر بخدمات مالية أسرع وأقل تكلفة وأكثر شفافية وسهولة في الاستخدام للملايين حول العالم.   (المزيد…)

حماية الإنفاق على التعليم والصحة في البلدان منخفضة الدخل

يونيو 22nd, 2017|

طلاب صف نهائي في نيروبي، كينيا. في كثير من البلدان المرتبطة ببرامج مع الصندوق، كان نمو الإنفاق على التعليم أسرع بكثير من نمو الاقتصاد (الصورة: Xinhua/Sipa USA/Newscom).

بقلم: كريستين لاغارد

(بلغات أخرى English)

تهدف البرامج التي يدعمها الصندوق إلى مساعدة الاقتصادات على استرداد عافيتها، ولكن ماذا عن تأثيرها على الإنفاق الاجتماعي؟

يشير بحثنا الأخير إلى أن الإنفاق على الصحة والتعليم عادة ما يكون محميا في برامج البلدان منخفضة الدخل.  بل إن تحليلالبيانات أكثر من 25 عاما (2014-1988) يشير إلى أن الإنفاق العام على الرعاية الصحية، كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، ظل دون تغيير في المتوسط، بينما زاد الإنفاق العام على التعليم بمقدار 0.32 نقطة مئوية.

وتؤكد النتائج التزام الصندوق القوي بحماية الإنفاق على الصحة والتعليم والفئات الأقل دخلا أثناء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الصعبة. والواقع أن نصيب الفرد من الإنفاق العام على الصحة والتعليم تجاوز نمو نصيب الفرد من الدخل بفارق كبير في كثير من البلدان المرتبطة ببرامج يدعمها الصندوق – من تنزانيا إلى هندوراس إلى جمهورية قيرغيزستان.

وتشكل حماية الإنفاق الاجتماعي أهمية بالغة لأن النساء والشباب وكبار السن والفقراء غالبا ما يفتقرون إلى النفوذ السياسي اللازم لدعم رخائهم الاقتصادي. ومن خلال حماية صحة محدودي الدخل والحفاظ على مهاراتهم، تزداد قوة النمو ويصبح أكثر استمرارية وشمولا لكل شرائح السكان.

وفي العام الماضي، طبقنا أسعار فائدة صفرية على كل قروض الصندوق الميسرة لمساعدة البلدان منخفضة الدخل على التصدي للصدمات المستقبلية وتحقيق "أهداف التنمية المستدامة". ولكن التمويل زهيد التكلفة لا يكفي لضمان النمو الأكثر استمرارية وشمولا للجميع.

ويعتمد نجاح برامج البلدان منخفضة الدخل اعتمادا متزايدا على عاملين أساسيين: (1) الحدود الدنيا للإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم وشبكات الأمان الاجتماعي؛ (2) إجراءات الإصلاح النوعية لحماية الفئات محدودة الدخل.

وتشير بياناتنا إلى أن معظم برامج البلدان منخفضة الدخل تتضمن حدودا دنيا للتمويل، وأن أكثر من ثلثي هذه الأهداف البرامجية تم تحقيقها. وفي البرامج الأخرى التي يدعمها الصندوق، تم اتخاذ إجراءات لتقوية شبكات الأمان الاجتماعي. ففي هندوراس، على سبيل المثال، قامت الحكومة بمد فترة تطبيق برنامج التحويلات النقدية لوقاية محدودي الدخل من تأثير الضبط المالي (2014).

وبشكل أعم، ساعدت البرامج التي يدعمها الصندوق في زيادة الإنفاق الاجتماعي من خلال جذب التمويل الإضافي من المانحين وتشجيع الإصلاحات الضريبية التي تخلق مصادر أقوى وأكثر موثوقية تُستمَد منها الإيرادات الحكومية. (المزيد…)

كيف تؤدي التجارة مع الصين إلى دفع عجلة الإنتاجية

يونيو 22nd, 2017|

بقلم: جيبين آن و رومان دوفال

(بلغات أخرى English)

يُلقي أنصار السياسات الحمائية في الاقتصادات المتقدمة مسؤولية فقدان الوظائف على نمو التجارة مع الصين، وهي ادعاءات وجدت تأييدا في بعض الأدلة التجريبية التي قدمها باحثون بارزون. لكن مزايا التجارة مع الصين غالبا ما يتم إغفالها. ومن بينها تسارُع نمو الإنتاجية – وهي المحرك الأساسي لتحسين مستويات المعيشة. ويشير هذا إلى أن الاقتصادات المتقدمة يجدر بها مواصلة الانفتاح، بدلا من إقامة حواجز أمام التجارة – مع بذل جهود أكبر بكثير لمساعدة من يفقدون وظائفهم بسبب المنافسة الخارجية.  

ويوضح بحثنا الجديد أنه بالنسبة للاقتصادات المتقدمة:

  • زادت سرعة نمو الإنتاجية في البلدان والصناعات الأكثر تعرضا للانفتاح التجاري الذي شهدته الصين، مع تساوي كل العوامل الأخرى؛
  • هناك نسبة تصل إلى 12% من الزيادة التي سجلتها الإنتاجية على مدار الاثني عشر عاما من 1995 وحتى نهاية 2007 يمكن إرجاعها إلى اندماج الصين في التجارة العالمية.

(المزيد…)

الرسم البياني لهذا الأسبوع: السبب وراء أهمية أسعار الطاقة

يونيو 12th, 2017|

توربينات الرياح وألواح الطاقة الشمسية تولد الكهرباء في محطة الطاقة الكهربائية بمقاطعة جيانغسو الصينية. وسوف يساعد تحديد الأسعار الصحيحة للطاقة على تخفيض التكاليف البيئية وإنقاذ الأرواح (الصورة: Imagine China/Newscom).

إعداد: فريق مدونة الصندوق

(بلغات أخرى English)

يوم البيئة العالمي هو فرصة مناسبة للنظر في سبب الأهمية الكبيرة التي تعلَّق على تحديد أسعار صحيحة للطاقة. ولطالما أعرب الصندوق عن رأيه بأن أسعار الطاقة التي تعكس التكاليف البيئية يمكن أن تساعد الحكومات على تحقيق أهدافها، ليس فقط لتحسين الصحة العامة وإنما أيضا لتحقيق النمو الاحتوائي والمالية العامة السليمة.   

وقد بادر عدد من البلدان مثل مصر وإندونيسيا والمكسيك والمملكة العربية السعودية باتخاذ خطوات مهمة لرفع أسعار الطاقة في اتجاه مستويات الأسعار السائدة في السوق، كما اتخذت بلدان أخرى مثل الهند والصين خطوات واسعة نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة غير المكلفة – وخفضت اعتمادها على الوقود الأحفوري. لكن التسعير المنخفض لطاقة الوقود الأحفوري لا يزال شائعا وكبيرا ويمكن أن يتسبب في آثار حادة على الصحة من جراء التلوث، ولا سيما في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية.

ويوضح رسمنا البياني لهذا الأسبوع أن إصلاح دعم الطاقة (الذي يخفض استهلاك الطاقة من خلال رفع أسعارها) من شأنه إحداث خفض كبير في الوفيات المبكرة بسبب التعرض لتلوث الهواء المحلي.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت أسعار الطاقة الصحيحة مطبقة في عام 2015 في كل بلد على حدة، لكانت الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء في أوروبا الوسطى والشرقية وآسيا الصاعدة والنامية قد انخفضت بأكثر من 60%، نظرا لارتفاع استخدامها للوقود الأحفوري وتعرضها للانبعاثات الناجمة عن ارتفاع الكثافة السكانية. (المزيد…)

مساهمة الصندوق في الميثاق العالمي مع إفريقيا

يونيو 12th, 2017|

بقلم: كريستين لاغارد

(بلغات أخرى English)

يجتمع في برلين بعض كبار صناع السياسات والمستثمرين على مستوى العالم لمناقشة مبادرة جديدة يمكن أن تساعد في إعادة رسم المستقبل الاقتصادي لإفريقيا.

ويمكن لملايين المواطنين رؤية ثمار اقتصادية ملموسة من المبادرة التي أطلقتها مؤخرا مجموعة العشرين، والمعروفة باسم "الميثاق العالمي مع إفريقيا." والهدف من هذه المبادرة هو إعطاء دفعة للاستثمار الخاص عن طريق حشد الخبرات المتخصصة والموارد من الحكومات والمستثمرين والمنظمات الدولية.

ويهدف هذا الميثاق إلى تيسير إقامة المشروعات التي يمكن أن ترفع الإنتاجية ومستويات المعيشة، وإلى خلق فرص جديدة في القارة التي يبلغ 70% من سكانها أقل من 35 عاما.

فالبلدان الشابة تتسم بارتفاع إمكانات النمو الاقتصادي الكامنة أكثر من البلدان الأخرى، ولكن تحقيق هذه الإمكانات الواعدة ليس بالمهمة السهلة. ونعتقد أن هناك حاجة لخلق حوالي 20 مليون وظيفة سنويا في إفريقيا حتى عام 2035 لمجرد استيعاب الداخلين الجدد على سوق العمل.

وبإطلاق الميثاق العالمي من جانب الرئاسة الألمانية لمجموعة العشرين، أُطلِق محرك خلق الوظائف والحد من الفقر. ولكن وصول هذا المحرك إلى العمل بالسرعة القصوى يتطلب من كل طرف أن يساهم في هذه الجهود.  

ويعني هذا بالنسبة للحكومات الإفريقية تكثيف الإصلاحات لتحسين المناخ الاقتصادي والتجاري والمالي، بالإضافة إلى الحوكمة. ويعني هذا بالنسبة لشركائها، ومنهم بلدان مجموعة العشرين والمنظمات الدولية، دعم الجهود المبذولة لوضع وتنفيذ مواثيق استثمار ناجحة تعكس الخصائص المميزة لكل بلد.

ونحن في الصندوق مستعدون للقيام بدورنا، ضمن صلاحيات الصندوق، في العمل على إرساء بيئة اقتصادية كلية قوية والوصول بأعباء الديون إلى مستويات يمكن تحملها. ويشكل هذا أهمية بالغة لأن الاقتصاد السليم ككل فقط هو الذي يخلق استثمارات أكثر – ووظائف أكثر وأعلى أجرا.

(المزيد…)

قطع رأس الأفعى: كيف يحارب الصندوق الفساد

مايو 22nd, 2017|

بقلم: أليستير تومسن

(بلغات أخرى English)

الفساد – أي استغلال الوظيفة العامة لتحقيق كسب خاص – هو وحش متعدد الرؤوس. ورغم استشرائه في بلدان كثيرة، لا ترصد عناوين الأخبار إلا القليل، ولا تطال المحاسبة القانونية الناجحة إلا أقل القليل. لكن العبء التراكمي جسيم. فبعض التقديرات تشير إلى أن حجم الرشوة وحدها يصل إلى تريليون دولار سنويا، وأكثر من ذلك بكثير للفساد بوجه عام. وفي حين أن الأرقام الدقيقة أمر خلافي، فإن أهمية المشكلة ذاتها ليست موضع خلاف.  

ويقع العبء الأكبر على الفئات المحرومة. فالفساد يستنزف الموارد العامة ويعيق النمو الاقتصادي بطرق عديدة. وقد نظر اقتصاديو الصندوق وخبراء آخرون في الروابط بين الفساد من ناحية وارتفاع وفيات الرُضّع وانخفاض الإنفاق على التعليم والخدمات الصحية من ناحية أخرى – وكلها تصيب الفقراء بأكبر الأضرار. فالفساد يزيد من حدة عدم المساواة. وفي تداعٍ للآثار السلبية، يؤدي تفاعل الفساد مع عدم المساواة إلى تغذية السياسة الشعبوية، حسب النتيجة التي خلصت إليها مؤخرا منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد.

وفي هذا الصدد، أدلى السيد شون هاغان، المستشار القانوني للصندوق، بتصريح للشبكة البرلمانية العالمية أثناء اجتماعات الربيع قال فيه: "حين يكون الفساد نظاميا، ينال من قدرة الحكومات على جذب الاستثمارات". فالفساد يضعف المؤسسات والنظم المالية ويثبط الاستثمار الأجنبي ويشوه التدفقات الرأسمالية الدولية. وهذه المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي والاستقرار المالي هي السبب وراء عمل الصندوق مع البلدان الأعضاء من أجل تحسين المؤسسات العامة والأطر القانونية، وهو ما أشار إليه خبراء الصندوق في العام الماضي ضمن مذكرة مناقشات تتناول تكاليف الفساد وإجراءات مكافحته.

ويحارب الصندوق الفساد بعدة طرق أساسية:

(المزيد…)

Load More Posts