• ابق على اتصال

  • مدونات مختلفة

  • موضوعات النقاش الحالية

  • الأرشيف

استعراض عام 2016: تحليل الصندوق لسياسات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

(بلغات أخرى English)

ظلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجه هذا العام اثنين من القضايا الاقتصادية والجغرافية-السياسية الأكثر إلحاحا، وهما احتدام الصراعات في المنطقة والهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية على مدار العامين الماضيين. ويؤدي اقتران هذين العاملين إلى أثر عميق على آفاق النمو في المنطقة على المديين القصير والطويل. وللمساعدة في توضيح هذا الأثر، ألقينا نظرة على بحوث الصندوق التي أجريت في العام الماضي وأبرزنا استنتاجاتها الأساسية وأهم توصياتها بشأن السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للفترة المقبلة.

تكاليف الصراع الباهظة تتطلب مساعدات دولية

هناك تحد كبير آخر أمام الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو التكاليف المترتبة على الصراعات واسعة النطاق. فقد تعرضت المنطقة لصراعات أكثر تواترا وحدة مما تعرض له أي جزء آخر في العالم، مما أسفر عن خسائر إنسانية جسيمة. وظهرت أطراف عنيفة لا تنتمي لدول لتصبح قوى سياسية وعسكرية مؤثرة وتحتل مساحات واسعة من الأراضي (انظر الرسم البياني أدناه).

freq-conflict-chart_arabic

 

فعلى سبيل المثال، هناك أكثر من 20 مليون نازح، و10 ملايين آخرين من اللاجئين – وهي أعداد غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وتفرض هذه الصراعات تكاليف تفوق التصور. وبالنسبة للآفاق المتوقعة، بلغ إجمالي الناتج المحلي في سوريا عام 2015 أقل من نصف مستواه السابق على الأزمة في 2010. وفقد اليمن 25-30% من إجمالي ناتجه المحلي في 2015، بينما أدى اشتعال العنف في ليبيا إلى هبوط إجمالي الناتج المحلي بنسبة 24% في – حيث يتسبب الاعتماد على النفط في شدة تقلب نمو إجمالي الناتج المحلي.

وتسبب الصراع الدائر أيضا في تفاقم مستويات الفقر والبطالة المرتفعة بالفعل، مما بدد مكاسب التنمية السابقة. ووصلت معدلات التسرب من التعليم في سوريا إلى 52% في 2013 كما هبط متوسط العمر المتوقع إلى 56 عاما بعد أن بلغ 76 عاما قبل نشوب الصراع. ولم تسلم البلدان المجاورة من التأثر أيضا (انظر الجدول أدناه للاطلاع على التداعيات).

spilloverchart_arabic

 

وللحد من الأثر الفوري للصراعات، ينبغي حماية المؤسسات وإعطاء أولوية لتلبية احتياجات المواطنين الأساسية بإفساح حيز في الميزانية لهذا الغرض. ويمكن استخدام سياسات النقد والصرف أيضا للمساعدة في تعزيز الثقة.

وبالإضافة إلى ذلك، على المجتمع الدولي القيام بجهد أكبر من أجل دعم البلدان في دائرة الصراعات وجيرانها. وقد دعم الشركاء الخارجيون، ومنهم صندوق النقد الدولي، جهود البلدان لاحتواء التداعيات. وبإمكان هؤلاء الشركاء المساهمة في تكثيف المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من أعمال العنف، سواء في مناطق الصراع أو في البلدان التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين، مثل الأردن ولبنان. وتتمثل الأولوية الثانية في المساعدة الإنمائية للمساهمة في إعادة بناء البنية التحتية، وتعزيز الصلابة الاقتصادية والاجتماعية في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

طالع المزيد حول هذه القضية في المواد المنشورة التالية: دراسة الصندوق البحثية بعنوان “الأثر الاقتصادي للصراعات وأزمة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” وطالع التدوينة بقلم السيدة كريستين لاغارد مدير عام الصندوق.

تأثير انخفاض أسعار النفط من التطورات المستمرة في المنطقة

أحد التطورات المستمرة في المنطقة هو التأثير الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط. وبينما يشهد سعر النفط تحسنا في الوقت الراهن، فإن جهود التكيف ينبغي أن تستمر. فالبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجه بيئة مليئة بتحديات استثنائية على مستوى السياسات. وقد أدى انخفاض هذه الأسعار إلى تراجع النمو، وتسجيل عجوزات خارجية كبيرة، وزيادة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي. ومن المشجع أن جهود التكيف المالي متواصلة، ولكن الأمر يتطلب المزيد. وينبغي تنفيذ خطط تنويع النشاط الاقتصادي (انظر الرسم البياني أدناه).

fiscal-balance_arabic

طالع المزيد حول هذه القضايا وتوصيات صندوق النقد الدولي بشأن السياسات في المواد المنشورة التالية: تقرير الصندوق بعنوان اعتياد التعايش مع انخفاض أسعار النفط والتدوينة ذات الصلة وأولويات الإصلاح الهيكلي في مجلس التعاون الخليجي.

 

كيفية تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بإلحاح من أجل لتشجيع النمو الاحتوائي

مع استمرار النمو السكاني السريع في هذه البلدان، يتزايد شعور المواطنين بالإحباط نتيجة قلة الفرص الاقتصادية والارتفاع المستمر في مستويات عدم المساواة (انظر الرسم البياني أدناه).

fallinggrowth-rate-chart_arabic

ومن الممكن أن يتحقق النمو من خلال السياسات الرامية إلى رفع الإنتاجية وزيادة رأس المال المادي. ومن خلال سد الفجوة مع بلدان العالم النظيرة في مجالات الإصلاحات الهيكلية الحيوية التي ترتكز عليها محركات النمو، يمكن زيادة النمو الممكن في البلدان المصدرة للنفط في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى بواقع نقطة مئوية واحدة، وفي دول مجل التعاون الخليجي بواقع 1.5 نقطة مئوية، ومضاعفة النمو في البلدان المصدرة والمستوردة للنفط ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAP) غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وكذلك في البلدان المستوردة للنفط في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى.

طالع المزيد حول هذه القضية في المواد المنشورة التالية: دراسة الصندوق البحثية بعنوان “تجنباً لأداء باهت جديد: رفع النمو طويل الأجل في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى“، وطالع المقال الإخباري والتدوينة حول الاستفادة من مواطني الشتات.

العوامل الديمغرافية يمكن أن تساعد أيضا

تتميز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعداد السكاني المتنامي من الشباب. فهناك ستون بالمئة من السكان دون سن الثلاثين من العمر مما يجعل هذه المنطقة ثاني أكثر مناطق العالم شبابا بعد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء. وتدخل حاليا هذه المجموعة الكبيرة من الشباب في مرحلة النضج مما يفتح للمنطقة نافذة ديمغرافية حيوية يمكن أن تحقق لها النمو الاقتصادي السريع، ولكنها قد تؤدي أيضا إلى زيادة الإحباط والاضطرابات. ومن المتوقع خلال السنوات الخمس التالية أن يزداد تعداد السكان في سن العمل في المنطقة -باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي- بنحو 40 مليون نسمة، أو حوالي 10%، حسب التقديرات المركزية من “شعبة السكان في الأمم المتحدة” (انظر الرسم البياني أدناه).

demographic-chart_arabic2