• ابق على اتصال

  • مدونات مختلفة

  • موضوعات النقاش الحالية

  • الأرشيف

كيف تساعد سياسات سوق العمل النشطة على معالجة البطالة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

gaellebio بقلم: غايل بيير

(بلغات أخرى English)

تخفيض البطالة من أهم الضرورات الاقتصادية بالنسبة لصناع السياسات حول العالم. وينطبق هذا بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAP). فمتوسط معدلات البطالة بين الشباب يبلغ 25% في بلدان المنطقة المستوردة للنفط و 20% في بلدانها المصدرة له. ويمكن أن تصل البطالة إلى معدلات أعلى من ذلك نظرا للعدد الكبير من الشباب الذين يستعدون لدخول سوق العمل في كثير من هذه البلدان، على الأقل في الخمس سنوات القادمة – حيث يعيش في المنطقة اليوم 125 مليون شاب في الفئة العمرية 15-24 عاما.

ولتخفيض البطالة وتشجيع خلق فرص العمل، يتعين وضع جدول أعمال شامل يجمع بين السياسات الاجتماعية و الاقتصادية. ويتضح من تجارب الأسواق الصاعدة الناجحة أن جدول الأعمال هذا يبدأ ببيئة اقتصادية كلية مواتية ومستقرة، ويشمل سياسات تحقق تكافؤ الفرص بين المشروعات، وتعزز إتاحة الموارد الإنتاجية والخدمات المالية لكل شرائح السكان.

ونظرا لمعدلات البطالة المرتفعة المزمنة، تزايد الإقبال على سياسات سوق العمل النشطة (ALMPs) التي تعمل بشكل مباشر مع العاطلين عن العمل لإخراجهم من دائرة البطالة.

وتعمل سياسات سوق العمل النشطة عن طريق تعزيز مهارات الباحثين عن وظائف بما يؤهلهم لسوق العمل، والتوفيق بصورة أفضل بين العمالة والوظائف، وتشجيع خلق فرص العمل، والمشاركة في سوق العمل. وتؤدي هذه السياسات، إذا صُمِّمَت تصميما ملائما، ليس فقط إلى تخفيض البطالة بل إلى تخفيض الفقر وتعزيز العدالة أيضا.

وعادة ما تنقسم سياسات سوق العمل النشطة إلى الفئات الخمس التالية:

881_almp-chart

ومن بين هذه الأنماط من سياسات سوق العمل النشطة، نجد أن برامج التدريب هي الأكثر رواجا وانتشارا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، لأنها تزود طالبي العمل بالمهارات والتدريب اللذين يبحث عنهما أصحاب الأعمال. ويمكن أن يساهم الدعم المؤقت للأجر أو التوظيف في مد جسر يؤمن العمل في الهيئات المختلفة عن طريق تخفيض تكلفة الموظفين الجدد التي يتحملها أصحاب الأعمال، بينما يمكن أن تتيح برامج الأشغال العامة أعمالا مؤقتة، وربما تتضمن عنصرا تدريبيا.

غير أن سياسات سوق العمل النشطة يمكن أن تصبح أقل تأثيرا إذا كان المستفيدون من البرامج مجرد بدلاء لعاملين آخرين، أو إذا أمنت البرامج وظائف لعمالة كانت ستعثر على وظائف في كل الأحوال، أو إذا اختارت البرامج مرشحين يُرجّح إلى حد كبير عثورهم على فرص عمل. وهناك أيضا مخاطر الوصمة التي قد تلتصق بالمستفيدين والنظرة السلبية إليهم من قِبل أصحاب الأعمال، مما يؤدي إلى فشلهم في العثور على وظيفة.

وقد نجح عدد من سياسات سوق العمل النشطة في كل من البلدان المتقدمة (برنامج Job Corps في الولايات المتحدة وبرنامج New Deal for Young People في المملكة المتحدة) والبلدان النامية (برنامج Jóvenes في أمريكا اللاتينية) وهي أمثلة جيدة يمكن الاستفادة منها في تحسين البرامج ذات الصلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.

أولا، يجب أن تكون سياسات سوق العمل النشطة قادرة على استهداف المرشحين الذين يمكنهم تحقيق أكبر استفادة من هذه البرامج، وهو تحدٍ أمام منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان حيث يفتقر كثير من البلدان إلى نظم رسمية لتأمينات البطالة، ومن ثم لا توجد قاعدة بيانات دقيقة للعاطلين. ثانيا، بعض هذه السياسات يمكن أن يكون معقدا في التنفيذ مما يشكل عقبة أمام البلدان التي لا تمتلك القدرة المؤسسية اللازمة للقيام بهذه المهمة. وأخيرا، يجب أن تتوافر لصناع السياسات البيانات والأدوات المطلوبة لمتابعة برامجهم وتقييمها وتحسينها، وهو أمر نادرا ما يحدث في المنطقة حتى الآن.

ومن شأن معالجة هذه القضايا الثلاث أن يرسي قاعدة لنجاح سياسات سوق العمل النشطة في بلدان المنطقة، وأن يساعد على تخفيض معدلات البطالة وتحسين مستويات المعيشة في مختلف المناطق.

آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى