• ابق على اتصال

  • مدونات مختلفة

  • موضوعات النقاش الحالية

  • الأرشيف

الإضافة عن طريق الخصم: كيف يمكن لمواطني الشتات أن يدعموا النمو في البلد الأم

Pritha Mitraبقلم: بريثا ميترا

(بلغات أخرى English)

يغادر الملايين بلادهم الأصلية كل عام بحثا عن فرص أفضل في الخارج. وغالبا ما يكون هؤلاء المهاجرون من بين العمالة الأكثر مهارة في البلدان التي أتوا منها. ويبدو لأول وهلة أن هذه خسارة للبلدان الأم التي استثمرت الكثير من الوقت والأموال في تعليمهم وتنمية مهاراتهم حتى غادروها. ولكن لنمعن النظر مرة أخرى.

فمع السياسات الصحيحة، تستطيع البلدان الأم الاستفادة من مواطنيها في الشتات – الذين يشملون المهاجرين وذريتهم – لدعم الاقتصاد. ففي دراسة صدرت مؤخرا، أخلُص وزملائي الباحثون إلى أن مواطني الشتات يمكن أن يساعدوا في رفع النمو الاقتصادي طويل الأجل بمتوسط 0.6 نقطة مئوية في بلدانهم الأصلية الصاعدة والنامية (انظر الرسم البياني).

Diaspora arabic blog chart

كيف يستطيع مواطنو الشتات دعم النمو في بلدانهم الأم

تستطيع مجتمعات المواطنين في الشتات تقديم مساهمة فريدة لتنمية بلدانها الأصلية – وخاصة في بناء رأس المال المادي وتعزيز الإنتاجية، مما يؤدي في النهاية إلى المساعدة في تعزيز خلق فرص العمل ورفع مستويات المعيشة وزيادة النمو.

كيف يمكنهم القيام بذلك؟ أولا، بإرسال الأموال إلى بلادهم في صورة تحويلات من الخارج. فالمهاجرون من البلدان الصاعدة والنامية أرسلوا إلى بلدانهم 430 مليار دولار في العام الماضي – وهو ما يزيد ثلاث مرات عن المساعدات المالية التي تحصل عليها بلدانهم من البلدان الأخرى أو المؤسسات المالية الدولية ويمثل نسبة كبيرة من إجمالي ناتجها المحلي. وعلى سبيل المثال، تمثل تحويلات العاملين 37% من إجمالي الناتج المحلي في طاجيكستان و30% في نيبال ونحو 25% في تونغا وليبريا وهايتي و 16% في لبنان. ويمكن أن ترتفع هذه الأرقام إذا انخفضت التكلفة العالية لإرسال هذه التحويلات – والتي تتراوح بين 5% من المبلغ المرسل في جنوب آسيا و 12% منه في إفريقيا جنوب الصحراء.

وحين تُنفَق هذه التحويلات على السلع والخدمات، فإنها تقدم دعما فوريا للنشاط الاقتصادي. وعند استخدامها في الاستثمار، يمكن أن تدعم رأس المال في البلد الأم. فعلى سبيل المثال، قد يستخدم الأقارب في البلد الأم هذه الأموال في تمويل أعمالهم التجارية – أو قد يدخرونها، مما يزيد من الأموال المتوافرة في البنوك لإقراض الأعمال التجارية. كذلك يقوم مواطنو الشتات باستثمارات مباشرة في فرص العمل التجاري والسندات الحكومية في بلدانهم الأم. وبالإضافة إلى دعم الاستثمار في رأس المال، فإنهم يدعمون الإنتاجية أيضا عن طريق تمويل التعليم والتدريب والرعاية الصحية.

ثانيا، بفضل تعليمهم وتدريبهم، تقوم شبكات مواطني الشتات بنقل المعرفة والخبرة المتخصصة – مما يرفع الإنتاجية عن طريق مجموعة متنوعة من القنوات. وبالمساهمة في تصميم المناهج التعليمية والتدريب، يمكنهم تحسين جودة التعليم في بلدانهم الأم، كما يمكنهم المساهمة بشكل مباشر في تقديم برامج تدريبية فعالة في مجالي القيادة والتطوير المهني. ومن خلال الجمع بين مهاراتهم واتصالاتهم ودرايتهم الفنية ورؤاهم للفرص العالمية والعادات المحلية، يمكن أن يساعدوا منشآت الأعمال في بلدانهم الأصلية في التغلب على العقبات ورفع الكفاءة والتوسع في أسواق جديدة. ومن نفس المنطلق، يمكنهم أيضا أن يكونوا مستشارين فعالين للحكومات بشأن تحسين جودة المؤسسات العامة ودعاة مؤثرين لمؤسسات الأعمال الأجنبية التي تتطلع إلى التوسع. فعلى سبيل المثال، نجد أن التنفيذيين ذوي الأصول الهندية في شركات التكنولوجيا التي يقع مقرها في الولايات المتحدة ساهموا بدور حيوي في إعطاء شركاتهم الثقة في تعهيد العمل إلى الهند.

تحفيز مواطني الشتات

وأخيرا، تعتمد كثافة مشاركة مواطني الشتات في دعم بلدانهم الأم على عدة عوامل، كثير منها خارج نطاق تأثير صناع السياسات، مثل الثقافة والشعور بالهوية وانتشار الأسر الممتدة والظروف الأمنية. غير أن هناك عوامل كثيرة أيضا ترجع إلى الحكومات.

ويمكن أن يكون اعتماد استراتيجية متعددة الركائز عاملا مساعدا للحكومات في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من مجتمعات المواطنين الكبيرة والناجحة في الشتات، بما في ذلك الركائز التالية:

  • شبكات الاتصال أمر ضروري لتعميق التواصل وبناء الشراكات بين مواطني الشتات والمجتمعات المهنية في البلد الأصلي وبين مواطني الشتات أنفسهم. ويمكن أن تدعم الحكومات هذه الشبكات بطريقتين أساسيتين. فعلى سبيل الخطوة الأولى، يمكنها التواصل مع المهتمين من ذوي المستويات التعليمية العليا لتشجيعهم على المشاركة في هذه الشبكة. كذلك تستطيع الحكومات إتاحة منتديات لتبادل المعلومات، تتراوح بين المواقع الإلكترونية البسيطة والمؤتمرات عالية المستوى. ومن أمثلة ذلك شبكة غلوبال سكوت، وهي شبكة لمواطني الشتات أنشأتها وتتولى إدارتها الحكومة الاسكتلندية. وباستخدام العديد من المنصات المتنوعة، تمكنت الشبكة من زيادة تعميم المعرفة العالمية في اسكتلندا من ناحية الكم والكيف.
  • تشجيع الاستثمار عن طريق تخفيف الحواجز القانونية وقيود التدفقات الرأسمالية التي تواجه مواطني الشتات عند الاستثمار في فرص عقارية وتجارية في بلدانهم الأصلية. ويمكن للحكومة أيضا أن تشجع الحافز الوطني لدى مواطني الشتات بتشجيعهم على دعم الاستثمارات العامة عن طريق تسويق السندات الداعمة لمصالحهم. ومن أمثلة ذلك سندات البنية التحتية التي تبيعها إسرائيل. وبصورة أعم، يمكن تيسير الاستثمار ليس فقط من شبكات مواطني الشتات وإنما من الكيانات الخارجية الأخرى أيضا عن طريق إجراء تحسينات في مناخ الأعمال ونظام الحوكمة وجودة المؤسسات، وتخفيض تصورات الفساد.
  • الحد من تكاليف تحويلات العاملين في الخارج وتوسيع نطاق الخدمات المالية المتاحة للمهاجرين ومتلقي التحويلات يمكن أن يؤديا إلى زيادة تدفقات التحويلات المنتظمة. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تعزيز سلامة نظم تحويل الأموال، وتحسين البنية التحتية للمدفوعات المحلية والعابرة للحدود، وإزالة العوائق القانونية أمام إنشاء أسواق سليمة لتحويلات العاملين في الخارج، ودعم المنافسة في الأسواق. وقد قامت مؤخرا كل من إندونيسيا وليبريا ونيكاراغوا وساموا بتنفيذ إصلاحات في السياسات، وإجراء تحسينات فنية وتغييرات تنظيمية تهدف إلى تحسين سوق التحويلات للمستهلكين.
  • ومن المفيد في الحصول على تأييد النخب في البلدان الأصلية وضع استراتيجية قوية للإفصاح توضح مزايا الشبكات التي تضم مواطني الشتات. وترجع أهمية ذلك إلى أن هذه النخب، التي قد تعتبر مواطني الشتات منافسا لها، غالبا ما يكون تأثيرها قويا على المؤسسات الوطنية التي تدخل في شراكات مع مواطني الشتات.