• ابق على اتصال

  • مدونات مختلفة

  • موضوعات النقاش الحالية

  • الأرشيف

إمكانات التمويل الإسلامي الواعدة: اتساع التغطية مع زيادة الاستقرار

بقلم: محمد نورات، ماركو بينيون، زين زيدان

(بلغات أخرى English)

يسعى صناع السياسات منذ وقوع الأزمة المالية العالمية لإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها حتى يتسنى لهم تعزيز أنشطة الوساطة المالية التي تزاولها البنوك التقليدية والمؤسسات المالية غير المصرفية. والهدف من ذلك هو معالجة الصدوع التي ساعدت على اندلاع واحدة من أعنف الأزمات المالية طوال قرن كامل، وإرساء نظام مالي أكثر شمولا واستقرارا يشجع الاستقرار والتنمية الاجتماعية والنمو.

وينطوي التمويل الإسلامي على عدة سمات متسقة مع هذه الأهداف. ويشير مصطلح “التمويل الإسلامي” إلى الخدمات المالية المتفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، التي تحظر التعامل بالفائدة والمضاربة والقمار والبيع على المكشوف؛ وتشترط المعاملة العادلة؛ وتنص على قدسية العقود. وتحمل هذه المبادئ إمكانات واعدة بدعم الاستقرار المالي، لأن من أهم دعائم التمويل الإسلامي أن يقتسم المقرضون المخاطر والمنافع المترتبة على ما يمولونه من مشروعات وقروض.

ويتمتع التمويل الإسلامي بإمكانات كبيرة تسمح له بأن يكون قاطرة الاستقرار والإشراك المالي. فنظرا لأن المستثمرين ملزمون فيه بتحمل الخسائر التي قد تنشأ عن القروض، نلاحظ أن الرفع المالي أقل والحافز أكبر على إدارة المخاطر بصورة فعالة. وسوف تساهم متطلبات اقتسام المخاطر على النحو المذكور في ضمان سلامة المؤسسات المالية المنفردة والحد من أنواع طفرات الإقراض والفقاعات العقارية التي كانت نذيرا بقرب وقوع الأزمة المالية العالمية.

ومن خلال التركيز على التمويل المضمون بأصول والقائم على اقتسام المخاطر يمكن كذلك زيادة فرص الحصول على التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم النمو الشامل للجميع. ويتميز هذا النوع من التمويل بأنه مؤهل لتمويل مشروعات البنية التحتية واسعة النطاق، حيث يقوم المستثمرون – على غرار الشراكات بين القطاعين العام والخاص – بتمويل إنشاء الطرق والجسور وغيرها من المشروعات المماثلة، وتحصيل عائدات هذه الاستثمارات لحين بلوغ أجل استحقاقها. وأخيرا، تحمل الخدمات المالية الإسلامية أيضا إمكانات واعدة برفع مستوى الإشراك المالي لعدد كبير من المسلمين الذين يحجمون عن الاستعانة بخدمات البنوك لأسباب دينية.

لكن ما هي التحديات التي تواجه التمويل الإسلامي في سبيل الحصول على مكانة أكبر وتحقيق النمو على نحو آمن وسليم؟

تناقَش هذه المسائل وغيرها في دراسة جديدة أعدها خبراء الصندوق خلصت إلى ضرورة تحقيق الشروط التالية لكي تزدهر هذه الصناعة:

  • زيادة الوضوح والاتساق التنظيميين، بالتنسيق مع الجهات المعنية بوضع معايير التمويل الإسلامي، بما في ذلك ما يتعلق بمعاملة حسابات الاستثمار بالمشاركة في الأرباح وشروط الإفصاح، إلى جانب ما يتعلق بزيادة توضيح معاملة الأدوات المتفقة مع الشريعة الإسلامية في حساب متطلبات اتفاقية بازل الثالثة؛
  • التأكيد على أهمية زيادة الاتساق في المطابقة مع الشريعة بين مختلف البلدان وداخل كل منها؛
  • التشديد على أهمية إنشاء شبكات أمان – لحماية المودعين وتوفير سيولة للطوارئ – ووضع أطر تسمح للمؤسسات الإسلامية التي قد تواجه صعوبات بتسويتها على نحو يحول دون حدوث أي اضطرابات مفرطة في الأسواق؛
  • تخفيض الضرائب والعقبات التنظيمية على معاملات التمويل باقتسام المخاطر؛
  • تعميق سوق المال لتهيئة المناخ للأوراق المالية قصيرة الأجل وطويلة الأجل المتفقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك من خلال إصدار المعايير السيادية ووضع قواعد أكثر وضوحا تنظم معاملة الضمانات الإضافية.

قوة طلب

حققت الأصول المالية الإسلامية في العِقد الماضي نموا بمعدلات تتألف من خانتين، حيث انتقلت من نحو 200 مليار دولار في عام 2003 إلى ما يقدر بنحو 1.8 تريليون دولارا في نهاية 2013. (يتألف جانب كبير من التمويل الإسلامي – حوالي 80% – من الأصول المصرفية الإسلامية؛ ويتألف الباقي من الصكوك (15%، أدوات مضمونة بأصول أو قائمة على أصول)، والصناديق الإسلامية (4%)، والتكافل (التأمين الإسلامي).

وتمثل الصيرفة الإسلامية حاليا 15% أو أكثر من النظام المصرفي في عشرة بلدان في الشرق الأوسط وآسيا. فقد زادت إصدارات الصكوك عشرين ضعفا على مدار الفترة ذاتها لتبلغ 119.7 مليار دولار بحلول عام 2013. وزاد عدد مُصْدِري الأصول المالية الإسلامية الراغبين في النفاذ إلى هذه الأسواق وزادت درجة تنوعهم لتشمل منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ولكسمبرغ والسنغال وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة. وهناك انعكاسات هائلة لنمو هذه الصناعة على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وكذلك الطلب على المشورة بشأن السياسات في هذا المجال.

مواجهة التحديات معا

وحتى يتسنى لهذه الصناعة التطور على نحو آمن وسليم، سوف يتعين مواجهة التحديات الكبيرة المبينة آنفا. وأمام الصندوق فرصة كبيرة للمساعدة في هذا الشأن، بحكم عضويته التي تشمل جميع أنحاء العالم، والمهام المنوطة به في مجال الرقابة، وجهوده في بناء القدرات، بالإضافة إلى تعاونه الوثيق مع الجهات المعنية بوضع معايير التمويل التقليدي والإسلامي على السواء.

ترقبوا المزيد من المناقشات حول التمويل الإسلامي في اجتماعات الربيع المقبلة بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتابعوا هذه الصفحة لمشاهدة البث الشبكي لندوة حول هذا الموضوع.

نرحب بتعليقاتكم