الدعم المالي لبلدان التحول العربي

بقلم مسعود أحمد

(بلغات أخرى English)

بث الربيع العربي روحاً جديدة من التفاؤل في أنحاء المنطقة، وستؤدي التحولات التاريخية الجارية، إذا أُحسِنت إدارتها، إلى مستقبل أكثر رخاء لكل شعوب المنطقة.

وفي نفس الوقت، كان العام والنصف الماضيين فترة صعبة على بلدان التحول العربي. فهي تواجه ضغوطاً اقتصادية في سياق سعيها لإدارة التغيير السياسي وتلبية المطالب الاجتماعية الملحة. إنها فترة تستوجب التعامل مع خيارات صعبة، ولا يساعد على ذلك ما يشهده الاقتصاد العالمي من اضطرابات كبيرة متزامنة.

مشاركة وثيقة

طوال هذه الفترة الصعبة، استمرت المشاركة الوثيقة من جانب الصندوق. فقد قدمنا المشورة للبلدان الأعضاء حول كيفية إدارة الصدمات للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وضمان حماية الأسر أثناء فترة التحول، ووضع الأساس اللازم لزيادة فرص العمل.

ونقدم المساعدة الفنية أيضا لدعم جهود البلدان في مجال بناء القدرات وتقوية المؤسسات. وقد قمنا بذلك في مصر، على سبيل المثال، فيما يتصل بالإصلاح الضريبي لتحسين العدالة الضريبية، وفي ليبيا لتحسين إدارة ثرواتها الطبيعية من خلال تحسين إدارتها المالية العامة، وفي تونس لاتخاذ تدابير من شأنها تقوية القطاع المالي.

ومن الأولويات الأخرى مساعدة البلدان في تلبية احتياجاتها التمويلية ـ نظرا للضغوط الكبيرة التي تتعرض لها الموازنات الحكومية حاليا. وكما صرحنا في أوائل 2011، إن الصندوق على استعداد لتقديم مثل هذه المساعدات المالية، ولكنها يجب أن تأتي حين تشعر البلدان المعنية بأن التوقيت مناسب وأنه يدعم البرامج الاقتصادية التي وضعتها والتي تحظى بتأييد واسع النطاق في البلاد.

وفي إطار هذه العملية، يسرني أن أقول إن المجلس التنفيذي وافق منذ بضعة أيام على طلب السلطات المعنية الحصول على قرضين لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في بلدان التحول العربي، واحد للأردن في إطار اتفاق الاستعداد الائتماني بقيمة 2.05 مليار دولار، والآخر للمغرب بقيمة 6.2 مليار دولار من خلال “خط الوقاية والسيولة”. ويأتي ذلك عقب القرض الميسر الذي قدمناه سابقا لليمن في إطار “تسهيل الائتمان السريع”.

لا يوجد حل واحد يناسب الجميع

تختلف مساعدات الصندوق باختلاف بلدان المنطقة، نظرا للتحديات الاقتصادية الخاصة التي ينفرد بها كل بلد، ويجب أن تصمم الأدوات اللازمة لمواجهة هذه التحديات وفقا لهذه الظروف المتفردة.

وفي الأردن، يدعم قرض الصندوق برنامج السلطات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة التأثير السلبي للصدمات الخارجية، ولا سيما في قطاع الطاقة، إلى جانب الاضطرابات الإقليمية. وسوف يسمح القرض للأردن باتقاء أي صدمات أخرى وتجنب التعديلات الحادة التي يمكن أن يكون تأثيرها سلبيا على النمو وعلى شرائح السكان الضعيفة اقتصادياً. وعن طريق تقديم السيولة على مدار السنوات الثلاث القادمة، سيسمح القرض للسلطات بتنفيذ برنامجها الإصلاحي الوطني تدريجيا وحماية الفقراء والأسر الضعيفة عن طريق الإجراءات الملائمة. ومن المنتظر أيضا أن يدعم القرض جهود السلطات لتشجيع النمو المرتفع والشامل عن طريق إجراءات لتحسين مناخ الأعمال وزيادة الشفافية وتشجيع التجارة.

وفي المغرب، تستهدف مساعداتنا المالية توفير التأمين اللازم إذا تأثرت البلاد بتدهور حاد في البيئة الاقتصادية الخارجية. وبفضل سجل الأداء الإيجابي الذي حققته المغرب في مجال السياسات الاقتصادية السليمة، زادت قوة أدائها الاقتصادي الذي ساعد بدوره في تخفيف أثر الأزمة العالمية وتلبية الاحتياجات الاجتماعية الملحة. ولذلك فليس لدى المغرب احتياجات عاجلة لأي تمويل من الصندوق، ولكن هناك مخاطر حقيقية تفرضها أجواء عدم اليقين المحيطة بمنطقة اليورو واحتمال ارتفاع أسعار النفط. ويمثل “خط الوقاية والسيولة” الذي يغطي سنتين أداة مفيدة للمغرب تعمل عمل وثيقة التأمين في تلبية الاحتياجات التمويلية التي قد تظهر إذا ما تحققت المخاطر الحالية.

وبالنسبة لليمن، أدت الموافقة على قرض الصندوق الميسر في أوائل هذا العام إلى صرف مساعدة مالية فورية لدعم برنامج التعافي الاقتصادي عقب الأزمة السياسية المطولة.

التعلم من التجربة

وقد اتبعنا في تقديم الدعم منهجا جديدا يستفيد من دروس الربيع العربي وتجربة الصندوق في بلدانه الأعضاء البالغ عددها 188 بلدا. ونعلم أن البرامج يرجح لها النجاح حين تكون مصممة من السلطات الوطنية ومملوكة لها وحين تحظى بتأييد واسع داخل البلد المعني. وقد ازداد تركيزنا أيضا على السياسات التي تكفل الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي على نطاق أوسع وعلى حماية أعضاء المجتمع الأضعف اقتصادياً.

وقد أوضح الربيع العربي بكل جلاء أن أرقام النمو الإجمالية وحدها لا تكشف إلا عن جزء من المشهد القائم. وحتى يصبح النمو قابلاً للاستمرار، يجب أن يكون مؤدياً إلى توفير فرص العمل، وأن يعم بنفعه نطاقاً أوسع من المواطنين ـ بدلا من أن تستأثر عليه فئة قليلة منهم ـ وأن تُوزَّع الفرص الاقتصادية على نطاق أوسع وبصورة أكثر إنصافاً لكل المواطنين.

ونحن نشارك الآن في جهود المنطقة استناداً إلى هذا الفهم الجديد، وهو ما تعكسه مناقشاتنا مع السلطات في البلدان الأعضاء. وأدعوكم للاطلاع على الوثائق المقرر نشرها قريباً في موقعنا الإلكتروني والتي تصف البرامج التي ندعمها في الأردن والمغرب لكي تخبرونا بآرائكم.

نرحب بتعليقاتكم

*