كيف يمكن رفع التنافسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

بقلم بريثا ميترا

تتردد دعوات التغيير في الهياكل الاقتصادية عبر بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي عدد من البلدان المستوردة للنفط، مثل مصر وتونس، يتطلع المواطنون لاقتصادات أكثر ديناميكية واحتوائية يمكنها توفير فرص أكبر ووظائف أكثر.

وفي نفس الوقت تتزايد أهمية الحاجة إلى تنويع الاقتصاد في البلدان المصدرة للنفط – مصحوبة بزيادة تشغيل المواطنين في القطاع الخاص. وتواجه هذه البلدان منافسة متزايدة من مصادر جديدة للهيدروكربونات على مستوى العالم، وخصوصا أمريكا الشمالية، ويمكن أن يؤدي انخفاض الإيرادات النفطية إلى إضعاف قدرة الحكومات على الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من العمالة في القطاع العام.  

ويمثل التحول الاقتصادي عاملا رئيسيا لتعزيز تنافسية المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأقل تنافسية على مستوى العالم (الشكل البياني 1).  

وفي المقابل، تتمتع البلدان المصدرة للنفط في المنطقة بدرجة أعلى من التنافسية، لكن مستوى تنافسيتها آخذ في التراجع، وخاصة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي – البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ومن شأن هذا أن يضر بجهودها الجارية لتنويع الاقتصاد وقدرتها على توفير وظائف جديدة للمواطنين في القطاع الخاص.

المزيد  »

اغتنام الفرصة لإصلاح الدعم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

بقلم كارلو سدرالفيتش ورنده صعب ويونس زهار

صدرت عن صندوق النقد الدولي دراسة جديدة تتناول الزخم الذي اكتسبته جهود إصلاح الدعم مؤخرا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع بدء إدراك الحكومات لما ينطوي عليه من سلبيات متعددة.

 وقد ثبت في مختلف أنحاء العالم أن الدعم المعمم باهظ التكلفة ويفتقر إلى الكفاءة في حماية الفقراء – فالمستفيد منه في معظم الحالات هم الأثرياء الذين يستطيعون الإنفاق على مستويات مرتفعة من الاستهلاك. ويضر الدعم بالنمو أيضاً، كما يزاحم الإنفاق المنتج، ويشجع الإفراط في الاستهلاك، وهو ما يؤثر سلباً – في حالة منتجات الطاقة – على حركة المرور والظروف الصحية والبيئية.

 وكل هذا معروف، كما هو معروف أن الدعم منتشر في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتحمل المنطقة حوالي نصف التكلفة العالمية لدعم الطاقة. لكن الخبر السار هو أن تزايد الوعي بآثاره السلبية قد دفع بإصلاح الدعم إلى صدارة جدول أعمال السياسات في كثير من بلدان المنطقة. ونتيجة لذلك، بدأ تخفيض دعم الطاقة في العديد من هذه البلدان – سواء المستوردة للنفط أو المصدرة له.

المزيد  »

التحول الاقتصادي العربي في غمار التحول السياسي: معالجة تحديات المالية العامة

تواجه بلدان التحول العربي تحديات مالية كبيرة. فالمستوى المرتفع للمديونية وعجز المالية العامة يحد من حيز الحركة أمام السياسات بينما زادت احتياجات الإنفاق في سياق من البطالة المرتفعة والطموحات الكبيرة لدى المواطنين تحت وطأة بيئة اقتصادية واجتماعية صعبة. وفي دراسة صدرت مؤخرا بعنوان “نحو آفاق جديدة: التحول الاقتصادي العربي في غمار التحول السياسي“، يناقش صندوق النقد الدولي السبل الممكنة لمعالجة التحديات أمام سياسة المالية العامة في هذه البيئة المحاطة بالتحديات في بلدان التحول العربي (مصر والأردن وليبيا والمغرب وتونس واليمن).

تحديات المالية العامة

واجهت أوضاع المالية العامة في بلدان التحول العربي تحديات كبيرة حتى قبل بداية التحولات التي مرت بها هذه البلدان. وفي حالات كثيرة، كان عجز المالية العامة ومستوى الدين العام أكثر ارتفاعا في هذه البلدان عنه في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، الأمر الذي يرجع، بدرجات متفاوتة، إلى تكلفة الدعم المعمم على أسعار الغذاء والوقود، وارتفاع أسعار السلع الأولية عالميا، وانخفاض الضرائب، وتطبيق السياسات المالية التوسعية في سياق الأزمة المالية العالمية.

المزيد  »

آراء من المنطقة عن أهم الأولويات الاقتصادية في الشرق الأوسط

بعد أكثر من ثلاث سنوات من بداية التحولات السياسية في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يدور حوار فى بلدان المنطقة حول الرؤية الاقتصادية لمستقبل تلك البلدان.

ويقدم صندوق النقد الدولي الدعم – الذي لا يقتصر على القروض والمشورة، بل يمتد إلى تيسير النقاش حول هذه القضايا المهمة بين بلدان المنطقة وداخلها. وكانت هذه هي الفكرة وراء المؤتمر الذي نظمه الصندوق بالاشتراك مع الحكومة الأردنية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وحضر المؤتمر مشاركون من كل بلدان المنطقة، إلى جانب المنظمات الدولية والبلدان المانحة. وتراوح الحاضرون من بلدان المنطقة بين كبار صناع السياسات ورواد الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، والشباب. وكان القطاع غير الحكومي يمثل نصف المشاركين البالغ عددهم 300 تقريباً.

وأثمرت الحلقات التطبيقية في اليوم الأول من المؤتمر قدراً كبيراً من المناقشات والاقتراحات. وحرصاً على إتاحة الفرصة للجميع لإبداء الرأي، وضع منظمو المؤتمر آلية للتصويت يستطيع من خلالها كل المشاركين — سواء كانوا وزراء أو شباب — اختيار أولوياتهم الثلاثة الرئيسية. وكانت النتائج على النحو التالي:

المزيد  »

هل يمكن تجاهل الطفرة فى أسعار المساكن؟

بقلم مِن زو

تشهد أسعار المساكن تزايداً بطيئاً في الوقت الحاضر. ولكن هل يدعو هذا الأمر للتفاؤل؟ أم أنه نفس المشهد يتكرر مرة أخري؟ حيث نتذكر الطفرة التي استغرقت عقداً من الزمن وكيف بدأ بعدها هبوط أسعار المساكن في 2006، في الولايات المتحدة أولاً ثم في بلدان العالم الأخرى، الأمر الذى أدى لحدوث الأزمة المالية العالمية في 2008-2009. وفي الواقع ، تشير بحوثنا إلى أن أكثر من ثلثي الأزمات المصرفية الأخيرة التي بلغ عددها 50 أزمة كانت مسبوقة بدورات انتعاش وركود نمطية في أسعار المساكن.

وبينما يمثل تعافي أسواق المساكن (الشكل البياني 1) تطوراً جديراً بالترحيب بكل تأكيد، فإننا نحتاج إلى تجنب موجة جديدة من الانتعاش غير القابل للاستمرار. وقطاع الإسكان قطاع أساسي في اقتصادات البلدان وله انعكاسات كبيرة على الاقتصاد، لهذا السبب نركز عليه في صندوق النقد الدولي ليس على مستوى كل بلد على حدة وحسب، وإنما كذلك على أساس المقارنة بين البلدان المختلفة.

المزيد  »

بناء المستقبل: الوظائف والنمو والمساواة في العالم العربي

بقلم كريستين لاجارد

في طريق عودتي من عمّان، حيث اختتمنا أعمال مؤتمر حول مستقبل بلدان التحول العربي، أشعر بحماس لما لمسته من روح التفاؤل خلال فعاليات المؤتمر. ففي أعقاب زيارتي إلى المغرب، أتيحت لي فرصة كبيرة خلال اليومين الماضيين لفهم طبيعة مواطني هذه المنطقة الرائعة وما يواجههم من تحديات.

ولم تبدأ زيارتي إلى الأردن في قاعة للمؤتمرات، بل بدأت في معسكر الزعتري للاجئين. ويأوي هذا المعسكر حالياً – وبصفة مؤقتة حسبما نأمل – أكثر من 100 ألف مواطن سوري ممن فروا من الصراع الدامي الدائر في وطنهم. وقد رأيت على أرض الواقع كيف يعيش هؤلاء اللاجئين في ظروف بالغة الصعوبة – وكيف تتضامن المنطقة والمجتمع الدولي في هذا الإطار. فمن دواعي الشعور بالأمل أن نرى كيف أدى كرم الضيافة الأردني والدعم الدؤوب من وكالات الأمم المتحدة وغيرها من منظمات المعونة إلى منع تدهور وضع يتسم أصلاً بالتردي. لكن تبقى الحاجة ماسة لمزيد من المساعدة. ونحن في صندوق النقد الدولي نقوم بدورنا في هذا الشأن، بتقديم الدعم المرن للأردن في هيئة قرض بمبلغ 2.1 مليار دولار.  

المزيد  »